ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 03:30]ـ
هناك دعوةٌ تُرَدَّدٌ على ألسنة بعض طلبة العلم، وهي الدعوة إلى نبذ قواعد المتأخرين في مصطلح الحديث والأخذ مباشرة من كتب المتقدمين
لعلّ الشيخ حفظه الله حكم على ما سمع أو نقل عن القوم ولم يحقق في الأمر
والدعوة إلى نبذ قواعد المتأخرين لم يتبناها أحد من أصحاب هذه الدعوة ولا هو موجود في كتب القوم
ولا زلت أسمع منهم وأقرأ عنهم ولهم الحث على حفظ البيقونية للمبتديء في هذا الفن ثم النخبة وهكذا ثم إذا أخذ الطالب مباديء هذا الفن فليعتني بكتب المتقدمين وكلامهم لأنهم الأعلم والأقدم وهم أهل الاصطلاح
فكل ما في الأمر أن هناك دعوة لإحياء علم المتقدمين وتصحيح ما أخطأ فيه المتأخرون لا نبذ كلامهم بالكلية وطرحه والتنقص من جنابهم
وكتب القوم وكلامهم وأشرطتهم طافحة بهذا
ولم يقل أحد منهم لطالب مبتديء لم يدرس البيقونية والنخبة ونحوها عليك بالعلل لابن أبي حاتم مباشرة
فهذا لا يقوله من عرف مناهج العلوم وأسس الطلب الصحيح
لكنها لا تصلح أن يخاطب بها جميع الطلبة، فالمبتدئ في حكم العامي عليه أن يقلد أهل العلم، وتقليد المتقدمين يجعل الطالب في حيرة لصعوبة محاكاتهم ممن هو في البداية لأنه يلزم عليه أن يقلدهم في كل حديث على حدة، وهذا يلزم عليه قطع باب التصحيح والتضعيف من قِبَل المتأخرين، وهذا ما دعى إليه ابن الصلاح - رحمه الله -، لكنه قول رده أهل العلم عيه وفنَّدوه وقوَّضوا دعائمه.
نعم هو كذلك كما قدمت لابد للمبتديء أن يتربى على كتب المصطلح مثل البيقونية والنخبة ومقدمة ابن الصلاح ومنها شرح العلل لابن رجب مع التنبيه على الصحيح من كلامهم والخطأ منه ثم بعد ذلك ينظر في كتب المتقدمين
هذا الذي سمعناه من القوم
ثم لم يظهر لي وجه خطأ تقليد العامي والمبتديء للمتقدم في التصحيح والتضعيف
فإنه إذا تيقن تصحيح أحمد لهذا الحديث أو تضعيفه لم يسعه تقليد من هو أقل منه علما من المتأخرين كما هو مقرر في كتب الأصول
وقول الشيخ "وهذا يلزم عليه قطع باب التصحيح" غير ظاهر لأنه ليس أهلا للتصحيح في هذه المرحلة فإذا تمكن من هذا العلم جاز له الاجتهاد في التصحيح والتضعيف فلا تقليد هنا
والدعوة إلى الرجوع إلى علم المتقدمين لا يلزم منه سد باب الاجتهاد لأن القوم لا يلزمون بتقليد المتقدم إلا في حالتين:
الأولى: إذا أجمعوا على تصحيح حديث أو تضعيفه
الثانية: إذا علمنا بقول لبعضهم ولم نجد له مخالفا
أما إذا اختلفوا فلا أحد يلزم بالتقليد فيما علمت وبذلك يكون باب الاجتهاد في هذه الحالة غير مغلق
وليست قواعد المتأخرين قواعد كلية لا يخرج عنها أي فرع من فروعها، بل هي قواعد أغلبية يخرج عنها بعض الفروع كغير هذا العلم من العلوم الأخرى.
وهذا الذي يقوله أصحاب هذه الدعوة لكن بعض المتأخرين وكثير من المعاصرين لم يفهم هذا وظن أن هذه القواعد مطردة فطردها كما في مسألة زيادة الثقة رغم تنبيه بعض المتأخرين على عدم طرد هذه القاعدة خاصة وكما هو في تعارض الوصل والإرسال وتجزئة حال الراوي وكون المنقطع أبدا مردود فكم من منقطع صححه المتقدم لا لذاته بل لما حفه من قرائن وغير ذلك
ثم إن كلام الشيخ هنا ينطبق على الذهبي ونحوه لكن لا ينطبق على كل المتأخرين فهذا هو النووي وابن التركماني وغيرهم طردوا بعض هذه القواعد نظريا وعمليا
ونظير هذه الدعوى دعوى سبقتها، وهي الدعوة إلى نبذ كتب الفقه
تقدم الكلام على هذا وأنه لا أحد من القوم دعا إلى هذا وكتبهم شاهدة وأشرطتهم ناطقة
إيتوني بأحد منهم قال: "دعوكم من كتب المصطلح دعوكم من البيقونية والنخبة ووو عليكم بالعلل لأحمد والكامل لابن عدي" هل قال أحد منهم هذا أو نحوه
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 04:00]ـ
س/ هل هناك فرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها مع التفصيل إن كان هناك تفصيل؟
الجواب: نعم يوجد فرق.
فالمتقدمون أحدهم يعرف المحدث، وما روى عن شيخه، وما روى عن طلبته، ويحفظون كتاب فلان، فإذا حدث بحديث يقولون: هذا ليس بحديث فلان. - إلى أن قال - والمعاصرون لا يعدو أحدهم أن يكون باحثاً أما كتب (العلل) فالمعاصرون لا يتحرون في هذا، وكذلك زيادة الثقة، والشاذ، فربما أخذ أحدهم بظاهر السند ويحكم على الحديث بظاهر السند وقد سبقه المتقدمون وحكموا عليه بأنه حديثٌ معل.
فينبغي أن تعرض كتب الحديث على كتب العلل حتى تعرف أخطاؤهم فإن لهم أخطاء كثيرة بالنسبة إلى العلماء المتقدمين، ولا يُقال: كم ترك الأول للآخر في غلم الحديث!
أروني شخصاً يحفظ مثل ما يحفظ البخاري، أو أحمد بن حنبل، أو تكون له معرفة بعلم الرجال مثل يحيى بن معين، أو له معرفة بالعلل مثل علي بن المديني والدارقطني، بل مثل معشار الواحد من هؤلاء، ففرق كبير بن المتقدمين والمتأخرين.
((تحفة المجيب)) للشيخ المحدّث / مقبل الوادعي ـ رحمه الله ـ، ص 97.
منقول
ومن نظر في المنهج التطبيقي للشيخ رحمه الله أيقن بأنه من أنصار هذه الدعوة
¥