وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ صَغِيرَة دُون الْبُلُوغ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْحِجَاب.

وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد قُدُوم وَفْد الْحَبَشَة وَأَنَّ قُدُومهمْ كَانَ سَنَة سَبْع وَلِعَائِشَة يَوْمَئِذٍ سِتّ عَشْرَة سَنَة.

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ فَاطِمَة بِنْت قَيْس الْمُتَّفَق عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَقَالَ إِنَّهُ رَجُل أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابك عِنْده وَيُجَاب بِأَنَّهُ يُمْكِن ذَلِكَ مَعَ غَضّ الْبَصَر مِنْهَا وَلَا مُلَازَمَة بَيْن الِاجْتِمَاع فِي الْبَيْت وَالنَّظَر.ا. هـ.

• وقال أيضا تعليقا على كلام أبي داود:

(قَالَ: أَبُو دَاوُدَ هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة إِلَخْ): أَيْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة مُخْتَصّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لِجَمِيعِ النِّسَاء هَكَذَا جَمَعَ الْمُؤَلِّف أَبُو دَاوُدَ بَيْنَ الْأَحَادِيث.

قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص: قُلْت: وَهَذَا جَمْع حَسَن وَبِهِ جَمَعَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخنَا اِنْتَهَى.

وَجَمَعَ فِي الْفَتْح بِأَنَّ الْأَمْر بِالِاحْتِجَابِ مِنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم لَعَلَّهُ لِكَوْنِ الْأَعْمَى مَظِنَّة أَنْ يَنْكَشِف مِنْهُ شَيْء وَلَا يَشْعُر بِهِ فَلَا يَسْتَلْزِم عَدَم جَوَاز النَّظَر مُطْلَقًا.

قَالَ وَيُؤَيِّد الْجَوَاز اِسْتِمْرَار الْعَمَل عَلَى جَوَاز خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَسَاجِد وَالْأَسْوَاق وَالْأَسْفَار مُنْتَقِبَات لِئَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَال وَلَمْ يُؤْمَر الرِّجَال قَطُّ بِالِانْتِقَابِ لِئَلَّا يَرَاهُمْ النِّسَاء، فَدَلَّ عَلَى مُغَايَرَة الْحُكْم بَيْن الطَّائِفَتَيْنِ، وَبِهَذَا اِحْتَجَّ الْغَزَالِيّ.ا. هـ ..

منقول للفائده

طور بواسطة نورين ميديا © 2015