النقطة الثانية: أنَّ استخدام الحاسوب وبرامجه في خدمة النُّصوص الدينيَّة بدأ في الغرب؛ كما هو معلوم كعمل خيريٍّ، فلمَّا وصل إلينا تَحَوَّل إلى عمل تِجَاري، وبالتالي لم يَعُد الإشراف العلمي هو كل شيء. كما أنَّ الإشراف العلمي على البرامج يختلف عن الإشراف العلْمِيّ على الرسائل والبحوث الجامعيَّة. فالأخير يَقْتَضِي المُرَاجَعَة التفصيليَّة للرسالة، والأَوَّل يَقْتَضِي مُرَاجَعَة الإطار والمُحْتَوى العام للبرنامج وخطوطه العامة، والمطالب البحثيَّة التي يوفرها للباحث، وعرض نماذج على الشاشة من ذلك، وفي هذه الحدود يكون التَّوْجيه من المُشْرِف. وبالنِّسْبة لبرنامج أُفُق فالأخ المهندس محمود المراكبي كما عَرَفْتُه قبل ثلاثينَ سنةً في الرِّياض يُعَدُّ من أكْفَأ، وأقدم العاملين في هذا الحقل.
وبدأ مع البرامج منذ كانت قاصرة على الصَّحِيحَيْن فقط، وقد عرض برنامجهما علينا في قِسْم السُّنَّة وعلومها بجامعة الإمام بالرياض قبل ثلاثين سنة.
والمُشْرِف الأصلي، والمتابع له بالتَّفصيل في كل خُطُواته: هو الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور/ مروان شاهين، أستاذ الحديث بكليَّة أصول الدِّين، وعضو لجنة الحديث العلميَّة الدائمة لترقية أعضاء هيئة التدريس. وقد كان له المَسْعَى الأَوَّل والمشكور في تجويد العَلاقة العلميَّة بيني وبين المهندس محمود المراكبي، وهذه العَلاقة تَنْحَصر في المخطوطات الحديثيَّة غالبًا، حيث جعل المُهَنْدس المراكبي من مميِّزات برنامجه اشتماله على مجموعة من الأجزاء والفوائد والأمالي الحديثيَّة المخطوطة التي لم تكن مُدخَلَة حينذاك عند غيره، أو مُدْخَلَة من طبعة غير مُعْتَنًى بتحقيقها، وظروفي الصحية ومسئوليَّاتي لا تسمح بأكثر من زيارتَيْن في الشهر، وأحيانًا أقل، وفي كُلِّ زيارة أقابل مع أحد الباحثين ما كَتَبَه، مقابلة تفصيليَّة بما يَتَّسِع له الوقت من أوراق المخطوط، للتأكُّد من سلامة النَّصِّ المُثْبَت في البرنامج من أي سقط، أو تحريف، أو قراءة أي لفظة يكون في رسمها في المخطوط صعوبة.
أمّا تقويمي العامّ لأيّ برنامج سواء من إنتاج شركة "أفق" أو غيرها، فهو أنه فيه الصَّواب وفيه الخطأ، وليس هناك ما يخلو من الخطأ، وقد قَرَّر لي المهندس المراكبي بنفسه أنه مُسْتَعِدٌّ لتَقَبُّل أي ملحوظة، أو تصويبٍ من طالبِ علمٍ مع حِرْصِهِ - ابتداءً - على إخراج النُّصوص مُصَحَّحَة من الأخطاء، ومُتَابَعَة التَّصويب بصفة دائمة.
وعليه، فإن طالب العلم يُمْكِنُه الاستفادة من كل البرامج التي يجد فيها ما يفيده، ويستفيد بالبرامج في جَمْع المادَّة العلميَّة فقط، لأنَّ هذه أهم فوائدها، وقدرة البرامج على ذلك مع توفير الوقت أمرٌ لا خلاف عليه.
ثم بعد الحصول على المادَّة لابد للباحث من التَّأكُّد من وجودها في المصادر المُحَال عليها، وخاصَّة المطبوعة وهي الأكثر.
ولابدَّ من التَّأكُّد من بيانات الطَّبعة من حيث التاريخ، والمكان، والمُحَقِّق إن وُجِد.
ثم يبدأ الباحث بصياغة بحثه وترتيبه، واستخلاص نتائجه بجهده الخاص، ومشورة من يثق بعلمه وخبرته.
وفي مقدمة ذلك سلامة النَّصِّ، وتحقيق أحوال الرُّواة، وتحقيق بيان درجات الأحاديث، وضبط العِلَل، والله المُوَفِّق.
ـ[وليد الدلبحي]ــــــــ[06 - Sep-2007, مساء 01:20]ـ
سؤال من الأخ حسين الحسين:
ما رأيكم فيما يقال: إن الإمام العِجلي مُتساهل؟
والجواب أن هذا القول غير صحيح، وليس له دليل يُعَوَّل عليه. ولا أعرف من قال به قبل الشيخ عبدالرحمن المعلمي - رحمه الله - ثم تابعه عليه غيره.
ويظهر أن الشيخ - رحمه الله - تأثر في هذا القول بمعركة الشيخ الكوثري - رحمه الله - وتطوراتها المعروفة، وصدور عدة مؤلفات بعناوين شديدة مثل: "التأنيب"، و"التنكيل"، والدليل على تأثر الشيخ المعلمي - رحمه الله - بهذه المعارك أنه لم يقتصر على وصف العِجلي بالتساهل؛ بل انتقد توثيق ابن معين أيضًا.
¥