ـ[محمد عزالدين المعيار]ــــــــ[20 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:42]ـ
أتناول في هذه الحلقة باختصار موضوع مشروعية علم الرجال،والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر من الرواة
لقد انتقد بكر بن حماد التاهرتي {ت296ه} يحيي بن معين فقال:
ولابن معين في الرجال مقالة * * * سيسأل عنها والمليك شهيد
فإن تك حقا فهي في الحكم غيبة* * * وإن تك زورا فالقصاص شديد
وقال أبو حيان الأندلسي في هذا السياق نفسه:
ويحيي وما يحيي وما ذو رواية * * * وما إن ليحيي ذكر علم به يحيا
سوى ثلب أقوام مضوا لسبيلهم * * * سيسأل عنها حين يسأل عن أشيا
وإذا كان الأمر هنا يتعلق بأحد أبرز العلماء بالرجال، وفي وقت مبكر، كان لابد فيه من نقد الرجال خدمة للسنة النبوية المطهرة وحمايتها من الكذابين والوضاعين ...
يقول الحافظ ابن الصلاح:"الكلام في الرجال جرحا وتعديلا جوز صونا للشريعة ونفيا للخطإ والكذب عنها، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة"
أقول: إذا كان الأمر كذلك من قبل فإنه يختلف بعد ذلك حتى ذهب الحافظ أبو شامة إلى أن حفظ أسانيدالحديث ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها كان مهما وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف فيه وألف فيه من الكتب فلا فائدة الى تحصيل ما هو حاصل
وانتقد الحافظ أبو عمرو ابن المرابط الغرنطي {ت752ه} الحافظ الذهبي في كتابيه: "التاريخ " و "ميزان الاعتدال" متهما إياه بالتحامل والتعصب ضد كثير من الناس وعابه بثلبهم وبذكره لمساوئهم وقال إن ذلك "غيبة لا تجوز وأن الأخبار المرخص للجرح من أجلها قد دونت ولم تبق له فائدة من رأس الأربعمائة "
وهو قول يلتقي فيه ابن المرابط مع الذهبي نفسه الذي يقول:"ثم من العلوم أنه لابد من صون الراوي وستره فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة 300ه ولو فتحت على نفسي هذا الباب لما سلم معي إلا القليل إذ الأكثر لا يدرون ما يروون و لا يعرفون هذا الشأن إنما سمعوا في الصغر واحتيج إلى علو سندهم في الكبر، فالعمدة على من قرأ لهم وعلى من أثبت طباق السماع لهم كما هو مبسوط في علوم الحديث "
يتضح من خلال ما تقدم أنه لابد من مراعاة ما يشترط في من يحتج بروايته وفق ما بينه علماء الحديث ويراعى ذلك في المتقدمين بدقة متناهية، أما بانسبة للمتأخرين فيكفي أن يكون الراوي مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بفسق أو بما يخل بمروءته
أتمنى أن نجد من بين الإخوان من يصحح ما قد نقع فيه من أوهام والله الهادي إلى سواء السبيل