ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[20 - Jun-2007, مساء 11:51]ـ

وهذا كلام الذهبي في الموقظة:

فمثلُ يحيى القطان، يقال فيه: إمامُ، وحُجَّة، وثَبْت، وجِهْبِذ،

وثِقَةُ ثِقَة.

ثم ثقةُ حافظ.

ثم ثقةُ مُتقن.

ثم ثقةُ عارف، وحافظُ صدوق، ونحوُ ذلك.

فهؤلاء الحُفَّاظُ الثقات، إذا انفرد الرجلُ منهم من التابعين، فحديثهُ

صحيح. وإن كان من الأتباعِ قيل: صحيح غريب. وإن كان من

أصحاب الأتباع قيل: غريبُ فَرْد.

ويَنْدُرُ تفرُّدهم، فتجدُ الإمامَ منهم عندهَ مِئتا ألف حديث، لا يكادُ

ينفرد بحديثينِ ثلاثة.

ومن كان بعدَهم فأين ما يَنفرِدُ به، ما علمتهُ، وقد يوُجَد.

ثم نَنْتَقِلُ إلى اليَقِظ الثقةِ المتوسِطِ المعرفةِ والطلب، فهو الذي يُطلَقُ

عليه أنه ثقة، وهم جُمهورُ رجالِ ((الصحيحين)) فتابِعِيُّهم، إذا انفَرَد

بالمَتْن خُرَّج حديثهُ ذلك في (الصحاح).

وقد يَتوقَّفُ كثيرُ من النُّقاَّد في إطلاق (الغرابة) مع (الصحة)،

في حديثِ أتباعِ الثقات. وقد يُوجَدُ بعضُ ذلك في (الصحاح) دون

بعض.

وقد يُسمِّي جماعةٌ من الحفاظ الحديثَ الذي ينفرد به مثلُ هُشَيْم،

وحفصِ بنِ غِياثٍ: منكراً

فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارةَ على ما

انفرد مثلُ عثمان بن أبي شيبة، وأبي سَلَمة التَّبُوْذَكِي، وقالوا: هذا منكر.

فإن رَوَى أحاديثَ من الأفراد المنكرة، غَمَزُوه وليَّنوا حديثَه، وتوقفوا

في توثيقه، فإن رَجَع عنها وامَتَنع من روايتها، وجَوَّز على نفسِه الوَهَمَ،

فهو خيرُ له وأرجَحُ لعدالته، وليس من حَدِّ الثقةِ: أنَّهُ لا يَغلَطُ ولا يُخطِئ،

فمن الذي يَسلمُ من ذلك غيرُ المعصومِ الذي لا يُقَرُّ على خطأ.ا. هـ

فهذا كلامه فينبغي مناقشته بإنصاف

قال الشيخ إبراهيم اللاحم معلقا على كلام الذهبي:

فقسم الذهبي الثقات إلى قسمين:

الثقات الحفاظ وهم الذين عرفوا بالحفظ والاتقان وندرة الخطأ، فهؤلاء يقبل تفرد التابعين منهم عن الصحابة وتفرد تابعي التابعين عن التابعين.

والقسم الثاني هم من الثقات، وهم جماعة يوصف الواحد منهم بلأنه ثقة، لكن ليس من الحفاظ المتقنين، وهم مع ذلك متوسطو المعرفة، أي المعرفة بنقد الحديث، فلا يؤمن أن يخطيء الواحد منهم، ولا ينتبه لذلك فهؤلاء يقبل تفرد التابعين منهم عن الصحابة ويتوقف في ما عدا ذلك.

فيلاحظ أن الذهبي سبر كلام الأئمة في استنكار ما يتفرد به الثقة فوجدهم يراعون أمرين:

1 - قوة الراوي واشتهاره بالحفظ والضبط، فلا شك أن هذا يجبر ما يقع منه من تفرد، ومن هذا الباب قول مسلم (للزهري نحو تسعين حديثا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد، بأسانيد جياد). (13)

2 - طبقة الراوي، فلا شك ان التفرد يحتمل في رواية التابعي عن الصحابي، وكذلك مع الحفظ والضبط ـ يحتمل في رواية تابع التابعي عن التابعي، وأما بعد ذلك، أي في عصر انتشار الرواية، وحرص الرواة على التقصي والتتبع والرحلة إلى البلدان الأخرى بغرض الرواية وانتشار الكتابة، فإن وقوع التفرد وهو تفرد صحيح فيه بعد، فالغالب أن يكون خطأ من المتفرد، ولذا يستنكره الأئمة من الثقة الضابط أيضا.ا. هـ

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[20 - Jun-2007, مساء 11:58]ـ

وهذه بعض الأمثلة:

قال ابن أبي حاتم وسألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال قد اختلفوا في متنه.

رواهُ فِطرٌ، والأعمشُ، عن إِسماعِيل بنِ رجاءٍ، عن أوسِ بنِ ضمعجٍ، عن أبِي مسعُودٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: يؤُمُّ القوم أقرؤُهُم لِكِتابِ اللهِ، فإِن كانُوا فِي القِراءةِ سواءً فأعلمُهُم بِالسُّنّةِ.

ورواهُ شُعبةُ، والمسعُودِيُّ، عن إِسماعِيل بنِ رجاءٍ، لم يقُولُوا: أعلمُهُم بِالسُّنّةِ.

قال أبِي: كان شُعبةُ، يقُولُ: إِسماعِيلُ بنُ رجاءٍ كأنّهُ شيطانٌ مِن حُسنِ حدِيثِهِ وكان يهابُ هذا الحدِيث، يقُولُ: حُكمٌ مِن الأحكامِ عن رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لم يُشارِكهُ أحدٌ.

قال أبِي: شُعبةُ أحفظُ مِن كُلِّهِم.

قال أبُو مُحمّدٍ: أليس قد رواهُ السُّدِّيُّ عن أوسِ بنِ ضمعجٍ؟ قال: إِنّما رواهُ الحسنُ بنُ يزِيد الأصمُّ، عنِ السُّدِّيِّ، وهُو شيخٌ، أين كان الثّورِيُّ، وشُعبةُ عن هذا الحدِيثِ؟ وأخافُ أن لا يكُون محفُوظًا. ا.هـ

وهذا النص عن شعبة مرّ معنا ما هو شبيه به وهو قصته مع عبد الله بن دينار

وانظر إلى قول أبي حاتم "أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث" فهو كالصريح بالإعلال بمجرد التفرد

فإن قيل ليس هذا في محل النزاع لأن الحسن عند أبي حاتم ليس بثقة بل هو شيخ

فالجواب من وجهين:

الأول: أن المقصود التنبيه على طريقة ومسلك أبي حاتم في التعليل بغض النظر عن المثال فالاستدلال هو بقول أبي حاتم " أين كان شعبة وسفيان من هذا الحديث" فهذه الطريقة في التعليل ينبغي أن يتعلمها الناقد وينظر في المدارس الحديثية في عصر الرواية ويعرف أصحابها حتى إذا تفرد أحد أفراد تلك المدرسة دون الباقي نظر في هذا التفرد وقام بدراسته على منهج أئمة التقد

الثاني: أن مراد أبي حاتم بشيخ هنا أنه دون الأئمة مثل شعبة وسفيان لا أنه ليس بثقة

ويدل على ذلك شيئين

الأول أنه سئل عنه كما في الجرح والتعديل فقال لا بأس به

الثاني: قال عبد الله بن أحمد في العلل (764) سألت أبي عن الحسن بن يزيد الاصم الذي يحدث عن السدي قال ثقة ليس به بأس إلا أنه حدث عن السدي عن أوس بن ضبعج كذا كان يقول ..

فقد أنكره أحمد على الحسن مع أنه عنده ثقة

وأبو حاتم خريج أحمد وكلام العلماء يفسر بعضه بعضا

فمن كلامهما رحمهما الله يتبين أنهم ردوا الحديث لعلة التفرد وإن كان الحسن عندهم ثقة والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015