المتقدمين فإن طريقته رحمة الله عليه أنه يذكر كلام الحفاظ ممن تقدم كلام الإمام أحمد أو ابن المديني أو يحيى بن معين أو البخاري أو مسلم أو أبو زرعة أو أبو حاتم وغيرهم من كبار الحفاظ ثم بعد ذلك يلخّص كلامهم ويقعّد القواعد ويفرّع التفريعات وكتابه كتاب نفيس وعندما انتهى من شرح العلل الصغير أتبعه بتتمة وفوائد وقواعد وضوابط يحتاج إليها طالب العلم المتخصص في الحديث.
فذكر هذه التتمة وجعلها على قسمين:
· أول فيما يتعلق بالرواة المشاهير وأصحابهم
· ثم القسم الثاني فيما يتعلق بالرواة الثقات الذين ضعفوا في بعض حديثهم
ثم ذكر بعض الفوائد والقواعد.
وهذا القسم الأول الذي معنا فائدته عظيمة وذلك أنه ينبغي لطالب العلم في الحديث أنه يبدأ بالصحابة رضي الله تعالى عنهم ومعرفتهم ومعرفة أصحابهم لأن الحديث له طرق مسلوكة؛ الصحابي له أصحاب والواحد من هؤلاء الأصحاب له أيضا أصحاب وهكذا .. فمثلا أبو هريرة له أصحاب كثر يروون عنه فينبغي معرفة هؤلاء الأصحاب ومن هو أثبت الناس في أبي هريرة ومن هو المكثر عنه ومن هو المقل حتى يعرف طالب العلم الحديثَ الصحيح من الضعيف، الحديث المحفوظ من الشاذ، والمعروف من المنكر، ثم يعرف أيضا أصحاب هؤلاء الأصحاب
فمثلا أبو هريرة كما تقدم يروي عنه أناس كثر على رأسهم: أبو صالح ذكوان السمان ومحمد بن سيرين والأعرج عبدالرحمن بن هرمز وسعيد بن المسيب وعطاء بن رباح وهمام بن منبّه وغيرهم ممن يروي عن أبي هريرة وأغلب حديث أبي هريرة إنما يدور على هؤلاء، وتجد الواحد من هؤلاء يروي عنه الكثير ثم بعد ذلك أيضا لهؤلاء أصحابٌ وتلاميذ
فمثلا أبو صالح ذكوان السمان له تلاميذ، من هؤلاء التلاميذ الأعمش وقد روى عنه أكثر من ألف حديث وكذلك أيضا سهيل بن أبي صالح وقد أكثر عن أبيه
ثم مثلا محمد بن سيرين له تلاميذ وأصحاب منهم هشام بن حسان أكثَرَ عن محمد بن سيرين ومنهم أيضا أيوب بن أبي تميمة السختياني أكثر عن ابن سيرين وهكذا.
ثم إذا جئنا إلى عطاء بن أبي رباح نجد ابن جريج أكثر عن عطاء بن أبي رباح
مثلا إذا جئت إلى الأعرج عبدالرحمن بن هرمز نجد أيضا أن أبا الزناد عبدالله بن ذكوان قد أكثر عن الأ‘رج عبدالرحمن بن هرمز
فهذه هي الطريقة المثلى لمعرفة الأسانيد التي تدور عليها الأحاديث الضعيفة.
وفي الحقيقة إن علم الصناعة الحديثية والجرح والتعديل والشذوذ والعلة إنما هي مبنية على أمور منها هذا الأمر المهم وأن طالب العلم ينبغي أن لا يبتدئ من شيوخ البخاري، من شيوخ الإمام أحمد، وشيوخ أبي داود، أو مثلا شيوخ أبي داود، أو مثلا فوق هؤلاء شيوخ الطبراني أو الدارقطني أو البيهقي. لا. وإنما يبدأ بالصحابة وتلاميذ الصحابة وتلاميذ تلاميذ الصحابة وهكذا. فهؤلاء هم الذين تدور عليهم الأحاديث فلذلك الحافظ ابن رجب ذكر هؤلاء وذكر عبدالله بن عمرو وأنتم تعلمون أن عبدالله بن عمرو من المكثرين عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من الثلاثة بعد أبي هريرة؛
فأبو هريرة روى أكثر من خمسة آلاف حديث
وبعده ثلاثة أنس وابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم
ثم بعد ذلك أبو سعيد وجابر بن عبدالله وابن عباس
فهؤلاء هم أكثر من روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم فبدأ بأصحاب عبدالله بن عمر ثم ذكر أن لعبدالله بن عمر ذكر له أصحاب واختار منهم اثنين الذين هم أكثر أشهر من روى عن ابن عمر وهما سالم بن عبدالله بن عمر ونافع مولى عبدالله بن عبدالله بن عمر والحافظ ابن رجب يذكر أمثلة حتى أن طالب العلم يسير على هذه القواعد وهذه المناهج ولا يستقصي الحافظ ابن رجب وإنما ذكر أمثلة وذكر تقعيدات وعلى طالب العلم بالحديث أن يستوفي ما كان مثل هذه القواعد والتقعيدات والأمثلة ونحن بمشيئة الله في هذا الدرس سنمر على هذه الأشياء باختصار سنذكر بمشيئة الله الخلاصة وأهم شيء عندنا – لا يكن هم الواحد منا أن يعرف النتيجة، لا – وإنما لماذا ذكر ابن رجب هذه الأمثلة. كما ذكرت أن طالب العلم حتى يكون له مقدمة في الرجال يبدأ بالمشاهير الصحابة ثم مشاهير تلاميذ الصحابة ثم مشاهير تلاميذ هؤلاء التلاميذ وبالتالي بعد ذلك يكون قد أحاط بمجموعة كبيرة من الحديث ويكون أيضا عرف الأحاديث الصحيحة من الأحاديث المعلولة والأحاديث المحفوظة من الأحاديث السقيمة. فأقول هذا
¥