وأيضا روى من طريق الربيِّع بنت معوِّذ أن الرسول e مسح على رأسه مرتين وهذا يخالف ما جاء في حديث عمران عن عثمان وحديث عبدالله بن زيد وحديث علي وغيرها أن الرسول e مسح مرة واحدة فأخطأ ابن عقيل في ذلك
وله أحاديث أخرى كما تقدم أنها ثابتة ومنها هذا الحديث والدليل على ثبوته أن له شواهد
ومن هذه الشواهد ما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري
ومن الشواهد ما جاء في حديث جابر رواية أبي يحيى القتّات عن مجاهد عن جابر
وأيضا جاء موقوفا نحو هذا الخبر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
فهذه الأحاديث تشهد لحديث علي فحديث علي لا بأس بإسناده. وأفاد أبو عيسى أن هذا الحديث ليس بصحيح كما بيّن علته وقال إن حديث علي أجود إسنادا وأصح.
ومن فوائد كتاب جامع الترمذي أن أبا عيسى يبين كل حديث يتكلم عليه فتكلم على حديث فيتكلم عليه من الناحية الإسنادية ثم يتكلم عليه من حيث الفقه وما يستفاد منه فذكر في مسألة الدخول إلى الصلاة لا يكون إلا بالتكبير وهذه مسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم. خلاصة أقوالهم:
أن هناك من يرى أن الصلاة لا يدخل فيها إلا بلفظ "الله أكبر" فقط لا غير. وهذا ما ذهب إليه عبدالرحمن بن مهدي و الإمام أحمد وغيرهم
وهناك من يقول: كل لفظ فيه تعظيم لله جل وعلا يمكن أن يُدخل للصلاة به كما نُقل عن أبي حنيفة وأصحابه يعني لو قال: الله العظيم، الله الكبير، الرحمن الرحيم .. إلخ لا بأس
ولا شك أن القول الأول هو الصحيح والدليل على هذا هو هذا الحديث الصحيح وأيضا السنة العملية التي جاءت عن الرسول e وأنه ماكان يقول غير الله أكبر
وأيضا هذا الحديث يفيد أن الصلاة لا تكون إلا بطهارة وهذا محل إجماع ولكن بعض أهل العلم قال: بعض الصلوات يعني صلاة الجنازة نُقل عن الإمام الشعبي أن الجنازة ليست بصلاة فلا يشترط لها الوضوء لكن سميت بالنصوص الشرعية صلاة وإذا كانت صلاة فلا بد لها من طهارة
وأيضا في مسألة تحليلها التسليم هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم
فهناك من يرى أن الصلاة لا يُخرَج منها إلا بسلام وهذا مذهب جمهور أهل العلم
وهناك من يرى أن الصلاة يخرج منها بالسلام وبغيره كل فعل ينافي الصلاة يمكن أن تنتهي الصلاة به ويخرج منها من خلاله هذا نُقل عن الحنفية
ولا شك أن المذهب الأول هو الصحيح ولدليل على هذا هو هذا الحديث الصحيح والسنة العملية وأن الرسول e والصحابة كانوا يخرجون من صلاتهم بالتسليم
والتسليمة الأولى ركن والثانية مستحبة وقد نقل ابن المنذر الإجماع على هذا ولكن وقع في هذا خلاف، والأصح ما نقل ابن رجب في " فتح الباري شرح البخاري" إجماع الصحابة فقط فقد يكون ابن المنذر قصده إجماع الصحابة فأهل العلم وقع بينهم خلاف لكن الصحابة لم ينقل بينهم اختلاف أنهم كانوا أحيانا يكتفون بالتسليمة الواحدة. نعم جاءت أحاديث كثيرة أن الرسول e كان يقتصر على تسليمة واحدة لكن المرفوعة لا يصح منها شيء وإنما الذي ثبت عن الصحابة والمرفوعة ضعفها ابن المديني وضعفها كذلك العقيلي والدارقطني وابن عبدالبر وغيرهم من الحفاظ وإنما هذا ثبت عن الصحابة فالصحابة مجمعون ثبت عن أنس وعن عائشة وغيرهم أنهم اكتفوا بتسليمة واحدة.
وهذا يفيد أن المفتاح على قسمين حسي ومعنوي الحسي معروف والمعنوي: الدين له مفتاح وهو لا إله إلا الله، والصلاة لها مفتاح وهو الطهارة، وكذلك الصلاة تفتتح بالتكبير فالمفاتيح حسية ومعنوية.
وذكر أبو عيسى الترمذي رحمه الله أن أبا نضرة هو المنذر بن مالك بن قِطعة وهو ثقة من الثالثة وأبو عيسى أحيانا يتكلم على الأحاديث وعلى الرجال والرواة وهذا كله مما يُرَجّح به كتابه ومما يستفاد من كتابه ولذلك ينبغي القراءة في كتب السنة.
قال باب في نشر الأصابع عند التكبير " ثم قال:" حدثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج "
قتيبة هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف أبو رجاء الثقفي وهو ثقة ثبت مكثر من الحديث وتوفي في عام 240 وليس في الكتب الستة من اسمه قتيبة إلا هذا. وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
وأبو سعيد الأشج هو عبدالله بن سعيد الكندي الكوفي وهو ثقة وتوفي عام 257 وقد خرّج له الجماعة.
"قال حدثنا يحيى بن اليمان" ويحيى بن اليمان هو العجلي أبو زكريا فيه ضعف له أخطاء وأوهام تكلم فيه يعقوب بن شيبة وغيره.
¥