ومعلومٌ أن حماد بن سلمة وإن كان ثقةً في الأصل، إلا أن له أوهاماً في روايته عن كثير من شيوخه، كما ذكر الإمام مسلم وغيره، بينما هو أثبت الناس في ثابت البناني.

وإنما أحببتُ التنبيه على هاتين الروايتين، لأنه قد يُستدل بهما على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو جاهه، وهما روايتان منكرتان.

بقي أن يُقال:

هل في حديث عثمان بن حُنيف رضي الله عنه في قصة الرجل الضرير بلفظها الصحيح حجةٌ لمن رأى التوسلَ بذات النبي أو جاهه؟ حيثُ إنه قال: " اللهم إني أسألك وأتوجَّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة".

والجواب:

كلا، ليس فيها ما يمكن أن يُتمسَّك به في ذلك، لأن الرجلَ إنما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعوَ له لاليتوسل بذاته أو جاهه، ولو كان قَصَدَ ذلك لما احتاج إلى المجيء الذي يشقُّ على مثله، ولكفاه ذلك التوسلُ وهو قاعدٌ في بيته!

ولذا قال: "ادعُ الله أن يعافيني" وهذا دليلٌ صريح على التوسل المشروع بدعاء الرجل الصالح.

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: "إن شئتَ دعوتُ، وإن شئت صبرتَ؛ فهو خيرٌ لك" فقال الرجل: "بل ادعُه".

وقد ذكر أهل العلم هذا الحديثَ ضمن معجزاته صلى الله عليه وسلم؛ حيث أجاب اللهُ دعاءَه، وعاد بصرُ هذا الرجل الضرير.

قال ابن تيميَّة: (وهذا الحديث ذكره العلماءُ في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه المستجاب، وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات، فإنه صلى الله عليه وسلم ببركة دعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره).

قاعدةٌ جليلة في التوسل والوسيلة ص201

ثم إن في الحديث نوعاً آخر من أنواع التوسل المشروع، وهو ما أرشد إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل من التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة من إحسانٍ للوضوء ثم صلاةِ ركعتين ثم سؤالِ الله تعالى، وهذا توسلٌ مشروع.

يُنظر/ الواسطة بين الله وخلقه عند أهل السنة ومخالفيهم للدكتور المرابط بن محمد يسلم الشنقيطي ص571 - .

وأنواع وأحكام التوسل المشروع والممنوع لعبدالله بن عبدالحميد الأثري ص181 - .

والله أعلم، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه.

أبو محمد، عبدالله بن جابر الحمادي.

ـ[زين العابدين الأثري]ــــــــ[16 - May-2007, صباحاً 05:45]ـ

نظرات في حديث توسل الضرير [رد على القبورية].

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثير ما يتشدق اهل البدع بإستحلال التوسل بالذوات إستناداً بحديث الضرير. وكأنهم غفلوا أو تغافلوا عن استقرآء الحديث , وتفهم أحكامة.

ولذلك أحببت أن أعرج لإضاح المغزى من ذلك الحديث.

أسأل الله العلي العظيم أن يوفقني بإيضاح ما غفل عنه عباد القبور.

نص الحديث:

مسند الإمام أحمد بن حنبل ج4/ص138

17279 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر انا شعبة عن أبي جعفر قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف ان رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله ان يعافيني قال ان شئت دعوت لك وان شئت أخرت ذاك فهو خير فقال ادعه فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد اني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في

نظرات في حديث الضرير.

أعلم هداك الله أنه اذا كان الثابت توسلهم [أي الصحابة] بدعاء النبي حين كان حياً وتوقفهم عن التوسل بدعاء غيره من بعده: فلا يعود ثم حاجة الى تقدير مضاف لأن معنى التوسل والإستشفاع في عرف الصحابة ولسانهم هو التوسل بالدعاء لا بالذات ولا بالجاه , ومن كان عنده ما يثبت توسلهم بالذات فليأتنا به.

*ان النبي هو الذي تعلمنا منه هذه الإضافة حين قال: " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " (رواه البخاري 2896)

وعلمنا أن الدعاء هو المقصود حين قال له " إن شئت دعوت لك " فقال الرجل " بل أدعه " ولكن المصرين على التوسل بالذوات لا يعلمون وإنما يتجاهلون.

وتوسل الأعمى بدعاء النبي هو أمر مشروع لتوافر الأدلة عليه ولا بد من الوقوف في قصة الأعمى على فوائد مهمة:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015