ـ[الحمادي]ــــــــ[16 - May-2007, صباحاً 03:58]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه ... أما بعد
فهذه دراسةٌ حديثية -إسناديةٌ ومَتنيَّة- لحديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، وهو حديثٌ
مشهور، ويستدلُّ به الصوفية كثيراً، مع جهلهم أو تجاهلهم بما في الألفاظ التي يستندون عليها
من علل، وفيما يلي تخريجٌ لهذا الحديث، ودراسةٌ لأسانيده وألفاظه، وما وقع فيها من الاختلاف
روى عثمان بن حُنيف رضي الله عنه أنَّ رجلاً ضريرَ البصر أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ادعُ الله أن يعافيني.
قال صلى الله عليه وسلم: "إن شئتَ دعوتُ، وإن شئت صبرتَ؛ فهو خيرٌ لك". قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه؛ ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجَّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقْضَى لي، اللهم فشفِّعه في".
هذا الحديث مدارُه على أبي جعفر عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري الخطمي، وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجهين:
الأول/رُوي عن أبي جعفر الخطمي عن عُمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حُنيف الحديث.
وهذا الوجه أخرجه الترمذي في جامعه (3578) والنسائي في الكبرى (10495) وفي عمل اليوم والليلة (659) وابن ماجه في سننه (1385) وابن خزيمة في صحيحه (1219) والحاكم في المستدرك (1/ 313و519) والإمام أحمد في المسند (28/ 478) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (19/ 359).
وعبد بن حميد في المنتخب (379) والطبراني في الدعاء (2/ 1289) والبخاري في التاريخ الكبير (6/ 210)
وابن عساكر في تاريخ دمشق (6/ 24) وابن أبي حاتم في العلل (2/ 495"2604"):
من طرق عن عثمان بن عمر.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (28/ 480) ومن طريقه أبونعيم في المعرفة (4/ 1959) عن روح بن عُبادة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 519) من طريق محمد بن جعفر.
ثلاثتهم (عثمان بن عمر وَ روح بن عبادة وَ محمد بن جعفر) عن شعبة بن الحجاج عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف.
وأخرجه النسائي في الكبرى (10494) وفي عمل اليوم والليلة (658) والإمام أحمد في المسند
(28/ 480) والبخاري في تاريخه (6/ 209) وابن أبي خيثمة في تاريخه (كما نقل إسنادَه ولفظَه ابنُ تيمية في التوسل ص213) من طريق حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي به.
إلا أنه زاد في آخره: "وإن كانت حاجةٌ فافعل مثل ذلك".
وهذه الزيادة لم أجدها إلا عند ابن أبي خيثمة؛ فيما نقله عنه ابن تيمية.
الثاني/رُوي عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن عمه عثمان بن حنيف به.
أخرجه النسائي في الكبرى (10496) وفي عمل اليوم والليلة (660) والبخاري في تاريخه (6/ 210) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن أبي جعفر به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (9/ 30 "8311/ 1") وفي الصغير (1/ 306 "508") والدعاء (2/ 1287) وأبونُعيم في المعرفة (4/ 1959) والبخاري في تاريخه (6/ 210) وابن أبي حاتم في العلل (2/ 495 "2064")
من طريق عبدالله بن وهب عن شَبيب بن سعيد عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان بن حنيف.
وفي أوله قصةُ رجلٍ كان يأتي إلى عثمان بن عفان يريد منه حاجةً فلا يلتفتُ إليه ولا ينظرُ في حاجته، فلقي هذا الرجلُ عثمانَ بن حُنيف رضي الله عنه، فأرشده بما أرشد النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الضرير ففعل، ثم ذهب إلى عثمان بن عفان فقضى حاجته.
هذا معنى القصة، وهي تدلُّ على أنَّ هذا الدعاءَ مشروعٌ لكل أحدٍ بهذه الصيغة
وفيها حجةٌ لمن يرى التوسلَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 526 - ) وابن السني في عمل اليوم والليلة (2/ 706 "629") والبيهقي في الدلائل (6/ 167) وعبدالغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (61) من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه عن روح بن القاسم.
ولم يذكر أحدٌ منهم القصةَ التي أوردها ابنُ وهب في روايته، إلا عبدالغني المقدسي، فقد ذكر هذه القصة بتمامها.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (6/ 176) من طريق إسماعيل بن شبيب بن سعيد عن أبيه عن روح بن القاسم.
¥