فيهِ بحثٌ، والظَّاهرُ: لا؛ لأنَّهُ مِن [روايةِ] الأكابِرِ عَنِ الأصاغِرِ، والتَّدبيجُ مأْخوذٌ مِن دِيباجَتَيِ الوجهِ، فَيَقْتَضِي أَن يكونَ [ذلك] مُستوِياً مِن الجانبَيْنِ، فلا يجيءُ فيهِ هذا.

وإِنْ رَوى الرَّاوي عَمَّنْ [هُو] دُونَهُ في السنِّ أَو ((في)) اللُّقيِّ أَو في المِقدارِ؛ فهذا النَّوعُ هو روايةُ الأكابِرُ عَنِ الأصاغِرِ.

ومِنهُ؛ أَي: ((و)) مِن جُملةِ هذا النَّوعِ – وهو أَخصُّ مِن مُطلَقِهِ – روايةُ الآباءُ عَنِ الأبْناءِ، والصَّحابةِ عنِ التَّابعينَ، والشَّيخِ عن تلميذِهِ، ونحوِ ذلك.

وفي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ؛ لأنَّهُ هُو الجادَّةُ المسلوكةُ الغالبةُ ([4] ( http://www.alukah.net/majles/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=28185#_ftn4))

[ ومِنْهُ: مَنْ رَوى عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ

وفائدةُ معرِفَةِ ذلك: التَّمييزُ بينَ مراتِبِهِم، وتَنْزيلُ النَّاسِ منازِلَهُم.

وقد صنَّفَ الخَطيبُ في راويةِ الآباءِ عنِ الأبناءِ تصنيفاً، وأَفردَ جُزءاً لطيفاً في روايةِ الصَّحابةِ عن التَّابِعينَ.

وجَمَعَ الحافظُ صلاحُ الدِّينِ العَلائيُّ – مِن المتأَخِّرينَ – مُجلَّداً [كبيراً] في معرفةِ مَن روى عن أَبيهِ عن جدِّهِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ ([5] ( http://www.alukah.net/majles/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=28185#_ftn5))، وقسَّمهُ أَقساماً، فمنهُ ما يعودُ الضَّميرُ في قولِه: ((عن جدِّهِ)) على الرَّاوي، ومنهُ ما يعودُ الضَّميرُ فيهِ على أَبيهِ، وبيَّن ذلك، وحقَّقَهُ، وخرَّج في كلِّ ترجمةٍ حديثاً مِن مرويِّهِ.

وقد لخَّصتُ كتابَه المذكورَ، وزِدْتُ عليهِ تراجِمَ كثيرةً جدّاً، وأَكثرُ ما وقعَ فيهِ ما تسلْسَلَتْ فيهِ الرِّاويةُ عن الآباءِ بأَربعةَ عشر أَباً.

([1]) فجر الأحد 24/ 5 / 1417 هـ

([2]) لأنهم قد تقاربوا في السن واللقي للمشايخ كأصحاب ابن عباس وأصحاب الزهري ومالك.

([3]) وهو اصطلاح لهم.

([4]) وهذا هو القاعدة والمشهور.

([5]) مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فبهز بن حكيم عن أبيه أبي بهز عن جده أي جد بهز، وعمرو بن شعيب عن أبيه أي شعيب، (عن جده) يعني جد شعيب وليس جد عمرو.

ـ[علي بن حسين فقيهي]ــــــــ[21 - Jun-2007, مساء 01:51]ـ

وإِنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ ([1] ( http://www.alukah.net/majles/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=28186#_ftn1)) ، وتَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِما على الآخَرِ؛ فهُوَ: السَّابِقُ واللاَّحِقُ. ([2] ( http://www.alukah.net/majles/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=28186#_ftn2))

وأَكثرُ ما وَقَفْنا عليهِ مِن ذلك ما بينَ الرَّاوْيَيْنِ فيهِ في الوفاةِ مئةٌ وخَمْسونَ سنةً، وذلك أَنَّ الحافظَ السِّلفيَّ سمِعَ منهُ أَبو عليٍّ البَرْدانيُّ– أَحدُ مشايخِهِ – حَديثاً، ورواهُ عنهُ، وماتَ على رأَسِ الخَمْسِ مئةٍ.

[ثمَّ] كانَ آخِرُ أَصحابِ السِّلفيِّ بالسَّماعِ سِبْطَهُ أَبا القاسمِ عبدَ الرحمنِ بن مَكِّيٍّ، وكانتْ وفاتُه سنةَ خمسينَ وستِّ مئةٍ.

ومِن قديمِ ذلك أَنَّ البُخاريَّ حدَّثَ عن تِلميذِهِ أَبي العبَّاسِ السَّرَّاجِ شيئاً في التَّاريخِ وغيرِه، وماتَ سنةَ ستٍّ وخمسينَ ومئتينِ، وآخِرُ مَن حدَّثَ عن السَّرَّاجِ بالسَّماعِ أَبو الحُسينِ الخَفَّافُ، وماتَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثِ مئةٍ. ([3] ( http://www.alukah.net/majles/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=28186#_ftn3))

وغالِبُ ما يقعُ مِن ذلك أَنَّ المسموعَ منهُ قد يتأَخَّرُ بعدَ [[موتِ] [أَحدِ] ((أخذ)) الرَّاويينِ عنهُ زماناً، حتَّى يسمَعَ منهُ بعضُ الأحداثِ ويعيشَ بعدَ السَّماعِ منهُ دَهْراً طويلاً، فيحْصُلُ مِن مجموعِ ذلك نَحْوُ هذهِ المدَّةِ، واللهُ الموفِّقُ

وإِنْ رَوى الرَّاوي عَنِ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَيِ الاسْمِ، أَو معَ اسمِ الأبِ، أَو معَ اسمِ الجدِّ، أَو معَ النِّسبةِ، ولَمْ يَتَمَيَّزا بما يخُصُّ كُلاًّ منهُما، فإِنْ كانا ثقَتَيْنِ لم يَضُرَّ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015