وقيلَ: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ داعِيةً إِلى بِدعَتِهِ؛ لأنَّ تزيينَ بِدعَتِه قد يَحْمِلُهُ على تَحريفِ الرِّواياتِ وتَسويَتِها على ما يقتَضيهِ مذهَبُه، وهذا في الأصَحِّ.
وأَغْرَبَ ابنُ حِبَّانَ، فادَّعى الاتِّفاقَ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ مِن غيرِ تفصيلِ.
نَعَمْ؛ الأكثرُ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ؛ إِلاَّ إنْ رَوى ما يُقَوِّي بِدْعَتَهُ، فيُرَدُّ على المذهَبِ المُخْتارِ ([8] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25082#_ftn8))، وبهِ صرَّحَ الحافِظُ أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوْزَجانِيُّ شيخُ أَبي داودَ، والنَّسائِيِّ في كتابِه ((معرفة الرِّجال))، فقالَ في وَصْفِ الرُّواةِ: ((ومِنهُم زائغٌ عن الحَقِّ – أَيْ: عنِ السُّنَّةِ – صادقُ اللَّهجَةِ، فليسَ فيهِ حيلةٌ؛ إِلاَّ أَنْ يُؤخَذَ مِن حديثِه ((غير)) ما لا يكونُ مُنْكراً إِذا لم يُقَوِّ [بهِ] بدْعَتَهُ)) اهـ
وما قالَه متَّجِهٌ؛ لأنَّ العلَّةَ التي لها رُدَّ حديثُ الدَّاعيةِ وارِدةٌ فيما إِذا كانَ ظاهِرُ المرويِّ يُوافِقُ مذهَبَ المُبْتَدِع، ولو لم يكنْ داعيةً، واللهُ أَعلمُ.
([1]) فجر الأحد 4/ 7 / 1416 هـ
([2]) هذا الطعن التاسع: البدعة، والبدعة تختلف فقد تكون مكفرة وقد تكون مفسقة فإذا كانت بدعته مكفرة لم يقبل كالجهمية والمعتزلة لا تقبل روايته ولا كرامة عند جمهور أهل العلم أما المفسقة كبدعة الإرجاء وتأويل بعض الصفات فهذا تقبل فيما لا يكون مقوياً لبدعته إذا روى وهو معروف بالصدق والأمانة تقبل روايته إلا في الشيء الذي يقوي بدعته فلا.
([3]) الصوا أنه لا يقبل مطلقاً ولا كرامة لأن في قبوله ترويجاً لبدعته وقد يغتر به الناس فيقبلون منه ما ابتدعه ولو كان لا يستحل الكذب كالخوارج.
@ سئل الشيخ عن عمران بن حطان؟ فقال: هذا ليس من الدعاة وهم أهل صدق.
([4]) المقصود من هذا أن يكون المكفر قام عليه الدليل ليس بمجرد التعصب والتقليد بل قام الدليل على كفره بأن يكون أتى شيئاً يوجب تكفيره بالأدلة الشرعية أما كونه يكفر لهواه أو لمخالفة نحلته فلا المهم أن تكون البدعة المكفرة من جهة الدليل.
([5]) يعني إذا لم تكن بدعته مكفرة وعرف بالصدق والعدالة فلا بأس لأنه يتأول ويرى أنه مصيب ومجتهد.
([6]) وهذا لا شك فيه فإذا كان المبتدع يشاركه غيره فينبغي الرواية عن غيره من أهل السنة ويترك المبتدع حتى ولو كان غير داعية هجراً له وتحذيراً له من هذه البدعة.
([7]) وهذا ضعيف.
([8]) وهذا هو الصواب أنه إذا روى ما لا يقوي بدعته وكان معروفاً بالصدق والاستقامة فلا بأس.
ـ[علي بن حسين فقيهي]ــــــــ[11 - Jun-2007, صباحاً 10:26]ـ
ثمَّ سوءُ الحِفْظِ ([1] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25445#_ftn1)) وهو السَّببُ العاشِرُ مِن أَسبابِ الطَّعنِ، والمُرادُ بهِ: مَن لم يُرَجَّحْ جانِبُ إِصابتِه على جانِبِ خَطَئهِ وهو على قسمينِ: ([2] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25445#_ftn2))
إِنْ كانَ لازِماً للرَّاوي في جَميعِ حالاتِه، فهُو الشاذُّ؛ على رَأْيِ [بعضِ أَهلِ الحَديثِ.
أَوْ ((إن)) كانَ سوءُ الحفظِ] طارِئاً على الرَّاوي إِمَّا لكِبَرِهِ أَو لذَهابِ بصرِه، أَوْ لاحتِراقِ كُتُبِه، أَو عدمِها؛ بأَنْ كانَ يعْتَمِدُها، فرَجَعَ إِلى حفظِهِ، فساءَ، فهذا هو المُخْتَلِطُ.
والحُكْمُ فيهِ أَنَّ ما حَدَّثَ بهِ قبلَ الاختلاطِ إِذا تَميَّزَ قُبِلَ، وإِذا لم يَتَمَيَّزْ تُوُقِّفَ فيهِ، ([3] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25445#_ftn3))
وكذا مَن اشتَبَهَ الأمرُ فيهِ ([4] ( http://www.alukah.net/majles//newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=25445#_ftn4))، وإِنَّما يُعْرَفُ ذلك باعْتِبارِ الآخِذينَ عنهُ.
¥