فيبادر ويقول: طلبته لله، ويكون إنَّما طلبه للدنيا، ويا قلة ما عرف منه "

قال أسامة بن زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون ما لك فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه

قال عمر رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم

قالوا وكيف يكون منافقا عليما قال عليم اللسان جاهل القلب والعمل

وقال الحسن رحمه الله لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء

وقيل لإبراهيم بن عيينة أي الناس أطول ندما قال أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره وأما عند الموت فعالم مفرط

- ومن ذلك تبريره أكل لحوم العلماء بحجة صيانة الدين والتعالي علي العوام بالنهي عن إذلال النفس فانظر كيف جعل التواضع وخفض الجناح ذلة ومهانة والتكبر والتعالي حفظا للدين وصيانة للشرع اللهم إلا اذا كان ردا علي أهل البدع بضوابط الشرع لا بالتشهي والهوي ولا يسلم من هذه الآفات إلا من استعان بالله وتزود وسار في الطريق.

** ومن اشتغل بالدعوة الي الله وهو مضيع لقيام الليل هاجر للقرآن اختلطت عليه نيته وفسدت عليه دعوته فتارة يعقد ولاءه لراية أو حزب وكم جرت العصبية علي المسلمين من فتن وتارة أخري يوظف دعوته للخلطة بالناس ومؤانسة الأصحاب أوتجده فظا في دعوته لا يصبر علي أذي المعادين وجهل الجاهلين

فكم من دعوة كانت قوية معطاءة فجف عودها وذبلت أوراقها لأنها قدست وسائلها أوتعصبت لرايتها او تنازلت عن ثوابتها وكم من داع ضعفت همته أو نقض عزمه أو انتكس حاله لأن طبعه هو الذي يحركه أو يدعو لعارض من الدنيا يطلبه ثم يلقي بعاقبة ذلك كله علي الواقع المرير والفتن المتلاطمة ولو أحسن الغرس لوجد الزرع.

** ومن الناس من يقفز إلي ذروة سنام الاسلام إلي الجهاد في سبيل الله وهو لم يتربي تربية عميقة تصلح لتحمل المشاق ثم يخوض الغمار ويطلب الأهوال وهذا أمضي عزمه لتنفيس القوة وإبراز الفتوة وخالط قصده طلب فخر الزعامة وبريق السلطة أو هروبا من تبعات الدعوة الجسام ثم هو لا يقدم عند اللقاء ولا يثبت في المحن أو يمني نفسه بالجهاد وهو لا يجاهد إلا في احلام اليقظة ليؤمل نفسه بالنجاة لشغله بحال أمته وهو لا يعرف عن أمته سوي متابعة الأخبار ومجادلة الأقران وأني لهذا أن يجاهد لاعلاء الدين وهو لم يجاهد نفسه التي بين جنبيه فهذا يريد أن يكون خالد بن الوليد والايمان في قلبه لا يزال وليد وقد كان من الصحابة من تأخر عن الجهاد ومن لم يثبت عند اللقاء ثم تاب الله عليهم وعفا عنهم وأنزل في ذلك قرانا يتلي الي يوم القيامة.

** ومن الناس شغل بالدنيا عن عبادة الله فهو الغافل المغرور تمضي ساعات عمره وهو غافل لاه بل قد يزيد الله في ضلاله وغيه فيصرفه عن عبادة ربه بمبررات يلتمس لنفسه به الأعذار أو يحيل التقصير علي الأقدار كأن يدعي أنه بعمله يزداد قربا فاذا تمكن منه الشيطان ادعي أنه يجمع الأموال لله ويربي أهله وولده لله ويصل العمل بالعمل والليل بالنهار لله وهو إنما يفعل هذا لحب المال وطلب الراحة والاستكانة الي الدنيا ومتاعها وإنما يقول ذلك ليعذر نفسه التي تؤنبه علي بيع دينه بدنياه فيقتل ما بقي فيها من حياة.

ولو كان صادقا لسلمته عبادة إلي عبادة وطاعة إلي طاعة ولما منعته الدنيا التي هي عبادة عنده من عبادة أخري (ويزيد الله الذين اهتدوا هدي) (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) بل تجد هذا الصنف من الناس يستخدم فقه المقاصد ويوازن بين المصالح والمفاسد كأنه العالم القدير والفقيه النحرير فاذا به تربت يداه أضاع دينه وضاعت منه دنياه فيكون مأواه السعير ومصيره جهنم وبئس المصير.

هؤلاء الذين كذبو علي أنفسهم أشر الناس عند الله لأنهم لو أخطؤا فاعترفوا وتابوا وصدقوا لكان خيرا لهم وأقوم ولكنهم بسوء تبريرهم وإخفاء ححقيقة أمرهم من حبهم للدنيا وسعيهم ورائها وطمعهم في مناصبها وأموالها وترفها وانشغالهم بها عن الاستقامة علي منهج الله رضوا عن فعالهم وقنعوا بحالهم فصار لا يشغلهم حب الله ولا يؤرقهم خوف من الله ولا يعنيهم السير إليه ففي كل انشغال عن الله لهم تبرير قال بن عطاء الله السكندري (أصل كل غفلة وشهوة ومصيبة الرضا عن النفس) والله يريد منا أن نذل إليه ونخشع ونعترف ونخضع فالاقرار بالذنب والانطراح بين يديه والاقرار بالتقصير أعظم مقصودات العبادة ولذا يسبق العاصي التائب المؤمن الطائع أما هذا الذي ينافح عن الدنيا يعصي الله ولا يقر بذنبه بل يكذب علي نفسه فيظل علي حاله هذه حتي يلقي الله فيهتك ستره ويكشف أمره ويفضحه علي رؤوس الاشهاد بهذه العبادة الزائفة ويرد في وجهه هذه البضاعة التالفة فكما كان في الدنيا أخس الناس فهو في النار أول الناس هذا الكذاب الذي جعل من حاله ستارا يخبئ وراءه حقيقته يكون أول من تسعر به النار يوم القيامة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل أستشهد، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ، فقد قيل. ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القران. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل وقرأت القران ليقال: هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ماعملت فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيها لك. قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل. ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار).

نقلا عن منتديات ملتقي السنيين ( http://www.sonnyon.com/forum/index.php?page=topic&show=1&id=175)

ولا تنسونا من صالح الدعاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015