إن أول شيء ستكسبه من إدارة وقتك، أنك ستحس بقيمة الوقت وقيمة الحياة التي أنعم الله بها عليك وقيمة وجودك في هذه الدنيا. سوف تعيش السعادة في كل لحظة، لأن أهدافك ستُختصر في هدف واحد وهو: رضا الله عنك، ورضاك عن الله! نعم، رضاك عن الله مهم جداً، لأن معظم الناس اليوم غير راضين عن خالقهم من دون أن يشعروا، وسوف أوضح لكم هذه الفكرة التي قد يظنها البعض غريبة، وذلك من خلال هذه الأمثلة.
إذا أصابك مرض، وشعرت بالسعادة لأن الله يريد أن يطهرك من الذنوب بسبب هذا المرض، فأنت راضٍ عن الله .. إذا ضاق رزقك وتراكمت عليك الديون ولم تجد من يقرضك درهماً ولا ديناراً، ثم شعرت بالسعادة لأن الله تعالى يريد أن يعطيك ثواب هذا النقص في المال، وسيجعلك من أهل الجنة بسبب قناعتك بما قسَم الله لك، إذا شعرت بهذه السعادة فأنت راضٍ عن الله ...
وإذا أصابك همّ أو غم على فقدان قريب أو صديق أو حبيب، ثم وجدتَ نفسك تصبر وتحتسب عند الله، ومن ثم شعرت بسعادة غامرة لأن الله يريد أن يجعلك يوم القيامة في زمرة الصابرين الذين يدخلون الجنة بغير حساب، إذا شعرت بهذه السعادة فأنت راضًٍ عن الله!
أما إذا حدث العكس فبدأت تطرح الأسئلة: ما هو الذنب الذي قمت به ليبلوني الله هذا البلاء؟ ما هي المعصية التي ارتكبتها لأستحق هذا النقص أو الهم أو الغم؟ أو قلتَ في نفسك: إنها حياة تعيسة ... الحال ضيق جداً ... الرزق قليل ... الهموم ركبتني ... أعيش من قلة الموت! وعبارات مشابهة تقولها دائماً وكلما سألك أحد كيف حالك ... إذا فعلت ذلك فأنت غير راضٍ عن الله وقضائه واختياره لك، وبالتالي لن يرضَ الله عنك.
ولكن كيف يأتي الرضا بالواقع والقدر الذي كتبه الله عليك؟ إنها عملية بسيطة جداً وهي أن تقتنع أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك لن تغادر الدنيا قبل أن تستكمل رزقك وما قسمه الله لك. وتقتنع أن رزقك لن يأخذه أحد غيرك، وأن كل شيء يصيبك فترضى به، هو اختبار من الله وفيه سوف يكون الخير، وأن تقتنع أن كل شيء بيد الله فهو خالق الكون وبيده مقاليد السموات والأرض، وكل ما يحدث معك إنما يحدث بقضاء من الله وتقدير وعلم وحكمة منه عز وجل، إذا أدركتَ ذلك عندها ستدرك أن كل ما يحدث معك هو لمصلحتك ولما فيه الخير والمنفعة، ولكن بشرط أن تعتقد أن الله هو الذي يسيّر الكون، ويريد لك الخير.
إما أن تتعلم كيف تدير وقتك وحياتك، وإلا ستكون حياتك أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج ... لا تدري أين تذهب وكيف تتجه ولأي هدف تسير. فالحياة يا أحبتي تشبه رحلة قصيرة في سفينة، الأخطار تحيط بك من كل جانب، وفي أي لحظة يمكن أن تلقى مصيرك، وبالتالي كلما كانت خطَّتك مرسومة بشكل متقن، كلما حقّقت الوصول إلى الشاطئ بأمان!
الدراسة أهم من التطبيق العملي
في أي مشروع هناك قاعدة مهمة غالباً ما يهملها كثير من الناس، وهي دراسة المشروع دراسة كافية، فكلما كانت الدراسة أفضل وأشمل وأدقّ، كانت النتائج العملية للمشروع أفضل وكان المشروع ناجحاً. ولذلك قبل أن تبدأ هذه التجربة "تجربة إدارة الوقت" يجب أن تدرك فوائد هذه التجربة وما ستحققه وكيف ستتغير كثير من الأشياء من حولك، ويجب أن تخطط جيداً لهذه التجربة وتعيش "فن إدارة الوقت" في كل لحظة.
فوائد إدارة الوقت
يؤكد علماء النفس أن أي عمل تريد تنفيذه ينبغي قبل كل شيء أن تدرك فوائده، ليكون العمل فعالاً ويعطي النتائج المطلوبة. وعندما كنتُ أتأمل كتاب الله تعالى وجدتُ أن البارئ عز وجل يرغّبنا في الجنة، وعندما يأمرنا بعمل ما يتبعه بالفوائد التي سنجنيها من هذا العمل. وعندما ينهانا عن عمل ما فإنه يوضح لنا سلبيات هذا العمل وأضراره والآيات كثيرة في هذا المجال.
ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يحدثنا عن أهمية الوقت استخدم أهم لحظة في تاريخ المؤمن، وهي وقوفه بين يدي خالقه سبحانه وتعالى، فقال: لا تزولا قدما عبد حتى يُسأل عن أربع ... ومنها عن وقته فيما أنفقه. فربط بين استثمار الوقت بما يرضي الله، وبين دخول الجنة والأسئلة التي سيواجهها كل منا. ولذلك سوف نعدد بعض الفوائد لاستثمار الوقت واستغلال كل ثانية دون في عمل مفيد.
إدارة الوقت والسعادة
¥