ففي العام ِ المنصرم الموافق (1429 هـ) من شهر شعبان، ذهبنا إلى مكةَ المكرَّمة ِ؛ لأداء العمرة، من ثَمَّ تبعه زيارة الأصحابِ والمشايخ ِ.

ودائمًا ما كنتُ أكرِّرُ فوائد هذه الرحلة، لإخواني في الدراسة، ولم يعنَّ ببالي أن أكتبها إلا بإصرار أخ ٍ فاضل ٍ، والله الموفِّقُ والمعين.

فمِمَّن وفقنا اللهُ لزيارتِه:

(1) الشيخ الدكتور / عبد العزيز الحربيِّ، وكان على معرفة بنا من قبل، فزادت العلاقة حبا وتقديرا

وأهدانا الشيخ في آخر زيارته (الشرحُ الميسَّر على ألفية ابن مالك) (أيسر الشروح على الآجرومية) (شرح مقصورة ُ ابن ِ دريد) من تواليفه، وما إنْ شرعنا بدرسِ الألفية مع شيخ ٍلنا، إلا أصبناه بدعوات ٍ لا تحصى، لما كان لكتابه (الشرح الميسر) من تهيئة درس جديد في شرح ألفية ابن مالك والفضل لله وحده.

(2) الشيخ الدكتور / مساعد الطيار، حضرنا له درسا في نشأة علم التفسير، ثم تحدثنا معه قليلا، وهو – حفظه الله – له هيبة ووقار، يلتمسها كلُّ من دنا منه.

(3) الشيخ العلامة / أحمد بن عمر الحازمي، فقد بعثنا له رسالةً، فحواها (نحن طلبة علم من الأردن نودُّ زيارتكم والجلوس معكم فما الوقت المناسب؟) ولم يكن في البال ِ أن يردَّ الشيخ عليها، لكن بفضل من الله أجاب (حياكم الله غدا قبل المغرب) وناولَنا الشيخ رقمَ تلميذٍ له، فتواصلنا معه إلى أنْ وصلنا لبيته.

ثم تتعجب! حينما ترى الرجلَ السَّمح َ الوضَّاء، في وجهه النورُ والضياء، لم يجاوز (40) في ظني، وهو الرجل الجامع المتفنن لعلوم الشريعة!

فاستقبلنا الشيخ بحفاوة وتقدير، جزاهُ الله ُ عنا خيرًا.

فبدأ بالحديث ِ معنا في مسكننا، - وكان على علمٍ بنا من قبل – ومشايخ السلفيَّة في الأردن، فأجبناه.

ثم استلمَنا واحدًا واحدًا (ماذا تحفظ؟ أين وصلتَ في طلبِ العلم؟) حرصا منه على أن يخرجنا من عنده بفائدة.

فأخبرْناه بمستوانا العلميِّ الضعيف، فما كانَ منه إلا أنْ نصحنا بتيك النصائح، وهي لنا – فضائح-!

(1) التخبُّط في طلب ِ العلم – فأكثرُ ما يوديْ بطالب ِ العلم في مسيرته، التنقل من كتابٍ لكتاب ٍ ومن منهجيَّة ٍ لمنهجيَّة ٍ، وهذا من المعوِّقات التي سريعاً ما تهلِك طالبَ العلم.

وأخبرنا بمنهجيَّة وضعها في موقعه، ونصحنا به، وبالغ في نصحيته (أ).

(2) حفظُ المتون، ركَّز كثيرًا عليها، خاصةً أننا في عنفوان شبابنا، وقال: الحفظُ سهلٌ، ولن يأخذ من طالب العلم وقتاً كثيرًا.

وقال: لا بد من حفظ هذه الألفيات، وعددها (ألفية ابن مالك * مراقي السعود أو الكوكب * مئة المعاني والبيان * عقود الجمان) ونُسِّيت الثالثة إلا أنها في علم الصرف.

وقال: تُحفظ المتون الشعرية -المنظومات -في علم اللغة والحديث والأصول، وتُحفظ المتون النثرية في علم الفقه والعقيدة والسيرة.

وقال: يستطيع طالب العلم أن ينهيَ هذه الألفيات في خمس سنوات، بأن يخصِّصَ لكلِّ سنة نظمًا، سواء كان يحفظ سريعا أو متوسطا أو بطيئا.

ويحفظَ كل يوم ٍ (3) أبيات، لا أقل ولا أكثر.

فينتهي من كل منظومة في سنة، فلو فرضنا طالبَ علم عمره (15) سنة، في سن العشرين يكون قد انتهى من خمس ألفيات، لم تأخذْ من وقته شيئًا كثيرًا. (ب)

وعلَّل: من العلومِ ما يحتاجُ طالب العلم أن يضبط كلمات المتقدمين، لا أن تتحول إلى نظم ٍ متأخر، فللفقهاء كلماتٌ معيَّنة، يصعب على الناظم أن يأتيَ بها إلا بصعوبة بالغة، وتجده يقدِّم ويؤخر، وغير ذلك،حتى يأتي بالمراد، لكن ما إنْ قرأت النثر سهُل عليك فهم المسألة.

وقسْ على ذلك!.

(3) الشروحات: أخبرْنا الشيخَ بحفظ بعض طلبة العلم مذكرات الشيخ يحيى اليحيى، فبادر قائلًا: الحفظُ وحدَه لا يكفي، وآفة بعض طلبة العلم أن يحفظ ويحفظ، ولا يقرأ الشروح، فلم نستفدْ شيئاً من الحفظ! فيصحب الحفظ قراءة شروح الكتب الستة، مع قراءة الكتاب الأصلي.

بأن يقرأ (صحيح البخاري) الأصل، و (جامع الترمذي) الأصل، ومثلهما.

اهـ روايةً بالمعنى.

(أ) بحثتُ في الموقع آنذاك، فلم أجدْها، لكني قرأتها عند أحد الأفاضل، وقريباً أوافيكم بها.

(ب) من باب التحدث بنعمة الله –والله لم أرد بها غير ذلك – فقد شرعتُ في ألفية ابن مالك السنة الماضية من هذا الشهر – تقريبا- وبقي لي منها أبيات قليلة، فأنهيَها.

وكنت بدأت بفكرةِ الشيخ الحازمي زمنًا، ثم تغيرتُ لمنهجية أخرى في حفظها، ثم لمنهجية أخرها، أضعن إن شاء الله في مقال أسميتُه (المسالك لحفظ ِ ألفيَّة ِ ابن مالك ٍ).

ـ[ابو يحيى الحنبلى]ــــــــ[14 - Nov-2010, مساء 02:23]ـ

أنا مغرم بهذا الرجل العلامة حفظه الله ونفعنا بعلمه.

ـ[أبو همام السعدي]ــــــــ[15 - Nov-2010, صباحاً 01:11]ـ

بارك الله فيك

ـ[أبو الهمام البرقاوي]ــــــــ[15 - Nov-2010, مساء 01:23]ـ

بارك الله فيكما على المرور.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015