فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه –عليكم بالعلم فان طلبه لله عبادة و معرفته خشية والبحث عنه جهاد و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة و مذاكرته تسبيح به يعرف الله و ويعبد ويمجد و يوحد يرفع الله بالعلم أقواما ً يجعلهم للناس قادة .....

ما حكم طلب العلم؟

ج: قال شيخ ُ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-

وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين؛ مثل طلب كل واحد علم ما أمره الله به وما نهاه عنه؛ فإن هذا فرض على الأعيان كما أخرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " {من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين} " وكل من أراد الله به خيرا لا بد أن يفقهه في الدين فمن لم يفقهه في الدين لم يرد الله به خيرا والدين: ما بعث الله به رسوله؛ وهو ما يجب على المرء التصديق به والعمل به وعلى كل أحد أن يصدق محمدا صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به ويطيعه فيما أمر تصديقا عاما وطاعة عامة ثم إذا ثبت عنه خبر كان عليه أن يصدق به مفصلا وإذا كان مأمورا من جهة بأمر معين كان عليه أن يطيعه طاعة مفصلة. وكذلك غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم: فرض على الكفاية. وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية.

- 110 مَسْأَلَةٌ: أَيُّمَا طَلَبُ الْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ أَفْضَلُ؟ ............

الْجَوَابُ: أَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ عَيْنًا كَعِلْمِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حِفْظِ مَا لَا يَجِبُ مِنْ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ الْأَوَّلَ وَاجِبٌ، وَطَلَبَ الثَّانِي مُسْتَحَبٌّ، وَالْوَاجِبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ.

وَأَمَّا طَلَبُ حِفْظِ الْقُرْآنِ: فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا تُسَمِّيهِ النَّاسُ عِلْمًا: وَهُوَ إمَّا بَاطِلٌ، أَوْ قَلِيلُ النَّفْعِ.

وَهُوَ أَيْضًا مُقَدَّمٌ فِي التَّعَلُّمِ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ عِلْمَ الدِّينِ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّ مِثْلِ هَذَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَبْدَأَ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ أَصْلُ عُلُومِ الدِّينِ، بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ الْأَعَاجِمِ وَغَيْرِهِمْ، حَيْثُ يَشْتَغِلُ أَحَدُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْعِلْمِ، مِنْ الْكَلَامِ، أَوْ الْجِدَالِ، وَالْخِلَافِ، أَوْ الْفُرُوعِ النَّادِرَةِ، وَالتَّقْلِيدِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، أَوْ غَرَائِبِ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَكَثِيرٍ مِنْ الرِّيَاضِيَّاتِ الَّتِي لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ، وَيَتْرُكُ حِفْظَ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَا بُدَّ فِي مِثْلِ [هَذِهِ] الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ.

وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ فَهْمُ مَعَانِيهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ هِمَّةَ حَافِظِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالدِّينِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

(1) قلتُ: وقد قال الشيخُ الحازمي –قال ابن عبد البر – قال بعضُ العلماء.

كذلك لا بدَّ لطالب ِ العلم ِ من " الإخلاص " والعلمُ عبادةٌ , فأوّل ما على طالبِ العلم أن يُحسِنَ نيَّته , ويجرِّدَ نيته عن مقاصد ِ الدنيا , مبلوغ رئاسة ٍ أو جاه ٍ أو مال!.

يقول الشوكاني " فإنّ من أراد أن يجمع في طلبه العلم بين قصد الدنيا والآخرة فقد أراد الشطط وغلط أقبح الغلط "

بقدر نيته ينال العلم كما قال ابنُ عباس ٍ رضي الله عنه , وكلما كمل الإخلاص كمل حظه من العلم.

وعن عبد الله سفيان الثوري قال " ما عالجتُ شيئا أشد علي من نيتي إنها تتقلبُ علي " وقيل " أعز شيء ٍ في الدنيا الإخلاص"

وقد يعتري طالب العلم ما يعتري غيرَه , بل قد يكون أشد , لكون الإرادات على قلبه من شهرة وتصدر وحب النظر والجدال ونحو ذلك , فهذه من المعوِّقات التي تعيق عن التحصيل.

قال النووي " وينبغي على طالب العلم أن يطهر قلبه من الأدناس لصلح لقبول العلم واستثماره وأن يكون صالحا ً ليكون محلا للعلم الشرعي " وهذا لا يحتاج إلى كبير علم , بل إلى تقوى الله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015