ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[06 - Mar-2010, صباحاً 10:08]ـ

أختي الفاضلة الأمل الراحل

لا تذهب نفسك عليهم حسرات

فهذه المقالات (مفبركة) ويكفي فضيحة أحد الجرائد عندما قام رئيس التحرير فيها بتأليف قصة عن فتاة منتقبة وكان الذي رد عليه من أبناء مهنته ليثبت (فبركته)

وللأسف الشديد هذا المفهوم السيء نحن السبب فيه بغلظتنا وضيق نفوسنا عن استيعاب المخالفين لنا

أختي طالبة العلم

جزاك الله خيراً أختي الفاضلة ...

أتمنى أن يشاركني أخوتي الصغار طلب العلم كما فعلت الداعية مع بناتها ....... لكني أرى الأمر صعب فأنا لا أستطيع أن أتحكم في أخوتي لكني أستطيع بإذن الله التحكم في أطفالي لاحقا ً فلن يلومني أحد إذا ألزمتهم بالحفظ. و إذا تحكمت في أوقاتهم و رتبتها لهم؛ فأنا أمهم و يحلو لي فعل ماشئت. بخلاف اخوتي. أليس كذلك؟!

نصيحتي ألا تحاولي التحكم في أحد فأنا أشم من كلامك رائحة أم مسيطرة (ابتسامة)

قبل الزواج وقبل أن أرزق بالأولاد كنت أظن نفس ظنك تماما، رغم أنني كنت مسيطرة على الأطفال بحيث أن أمهات عائلتنا كانوا يخوفون أطفالهم بأختك، وكان يستحيل أن أتواجد في مكان فيه أطفال ويجرؤ الأطفال على عصياني! وليس ذلك لأني رفيقة بهم ولا حنون بل لأن أختك تملك شخصية مسيطرة مخيفة ونظرات صارمة وكرسي عقاب رادع!

بعد الزواج والرزق بالأولاد، صرت أصرخ فلا أسمع، وأمر فلا أطاع!!

وكان الحل هو أن أتخفف من سيطرتي وأن أتعلم وسائل الاقناع وحسن التعامل مع الأطفال والتأدب معهم (اه والله) والبحث عن أساليب الجذب التي تشد الطفل لكي أتمكن من أن أفعل ما أشاء معهم دون اعتراض واستفزاز منهم هم شخصيا!!

فكثيرا منا يظن أن الأطفال لا إرادة لهم، أو أنهم ليس لهم الحق في أن يكونوا أصحاب إرادة مستقلة ويبدأ صراع القوة بين الأهل الأبناء وغالبا ينتهي الصراع بفوز الأبناء، أو فوز الآباء مع انكسار الأبناء ووصولهم لحالة غير سوية من الأخلاق السيئة.

إذا نصيحتي لك حقا هو أن تبدأي في تعلم أساليب الجذب مع الأطفال، من يستطيع أن يمنعك أن تحكي قصص لطيفة لأخواتك؟ لا أحد بل سيسعدوا جدا أن هناك من رفع عنهم عناء الفوضى التي يحدثها الأطفال

تخيري قصص الأنبياء وابحثي جيدا في صحة الأخبار التي ستقصيها عليهم، ثم أعدي للقصة عدتها من ناحية العقيدة والأخلاق بالذات بحيث أنك بعد حكاية 5 قصص فقط تصلي مع الأطفال إلى توصيل مفهوم التوحيد بالكامل (ربوبية - إلهية - أسماء وصفات) وكرري القصة بلا ملل وستجدي أنهم يتفاعلون مع صوتك وحركات يدك وأنهم يطالبونك بالمزيد

هذا نوع من طلب العلم وليس العلم للأطفال مقصورا على حفظ المتون.

كما أنك يمكنك ببساطة أن تقومي بتلحين بسيط لأحد المتون التي تحفظينها وأن تغنيه لهم ولا مانع من القفز والحركة أثناء الغناء مع الأطفال وستجدي عجبا في مقدرتهم على الحفظ!

هكذا أنت تمارسين تدريبا عمليا للأمومة وف ينفس الوقت تحققين رغبتك في تعليم أخواتك العلم الشرعي بدون إزعاج (ربما تجمع لك العائلة بعد ذلك جميع الأطفال فلا تلوميني على النصيحة عندئذ)

وهذه فرصة لطالبات العلم باستغلال أوقاتهم و إفراغ الوسع في حفظ القرآن و خصوصاً المختصرات و المتون والكتب السته تحرص على إنهاءها فهماً و حفظاً لتكون قاعدة متينه قبل مرحلة الارتباط بشريك الحياة و تكوين الأسرة فإذا انتقلت لهذه المرحلة تجعلها لمراجعة ماحفظته من القرآن و السنه و المختصرات و تحفيظ القرآن لأطفالها في النهار وقراءة المطولات بالليل إذا ناموا

أوافقك على اغتنام الفرص لكن .. من شب على شيء شاب عليه فعلى طالبة العلم حقا وصدقا أن تتعلم أساليب التربية والتعامل مع الأطفال مع تعلمها المواد الشرعية وأن تتعلم حسن التبعل وأساليب الطبخ (اه والله) وتعتبر ذلك وردا لها تتعلمه كما تتعلم المواد الشرعية وتبر به أهلها وتتقرب به إليهم كوسيلة للدعوة أيضا، وهذا شيء أقوله لك صدقا بعد ما مررت بالتجربة وليست تجربة شخصية فقط بل تجارب كل طالبات العلم من حولي، فاليوم أقسى شيء على الطالبة أن تحسن التبعل أو أن تربي أبناءها، وكم طالبة تلقي بأولادها في دور الحضانة بدعوى تعليمهم وتعرضهم لأخطار لا حصر لها فصارت مثلها مثل المرأة العاملة التي تنكر عليها!! وما تدري المسكينة أي شرك أوقعها فيه الشيطان وهو شرك يعرف باسم: تقديم المفضول على الفاضل حتى لا يجد الفاضل مكانا ولا وقتا، وإلا فالمصايب التي نسمعها ونراها في أبناء الملتزمين من أين جاءت؟ كيف تكون بنت الأخ الملتزم الملتحي والأخت الداعية المنتقبة سافرة متبرجة ولا يستطيع أن يسيطر على الموقف - إلا من رحم ربي-

هذا غيض من فيض وفي هذا المقام أهيب بالإخوة طلاب العلم قبل أن أتحدث مع الأخوات، أنتم عليكم واجب ومسؤولية، لا أفهم لماذا يرفض الأب الجلوس مع أولاده وحكاية قصص الأنبياء والسيرة لهم؟ لماذا لا يستغل العلم الذي تعلمه في احتواء مشاعرهم الطفولية البريئة؟ لماذا لا يعلمهم مثلما يعلم الأخرين أم أن الصدقة على الغريب أحسن من القريب؟ لعلي أخرج بنشر تلك القصة بأمر واحد هو أن يجلس كل طالب وطالبة علم مع الأهل ولو مرة في الأسبوع يحدثهم بما يعرفون (على قدر أعمارهم) ويبذل الجهد والطاقة في التقرب لهم لعلنا نجد أسر مختلفة وأبناء أسوياء متمسكين بالدين بحق ليكونوا لبنة جيل التمكين

اللهم أعز الإسلام والمسلمين

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015