- وهذا سبب فساد الأمة .. إننا نظن أن أولادنا صغار، وسيظلون صغارًا .. دورك، أختي، أن تجعليهم كبارًا .. سيحفظون معك، وستجدي نتائج مبهرة لم تكوني تتوقعينَها .. إنهم يفهمونك، وسيشعرون باهتمامك وتقديرك لهم، وعندهم حافظة قوية، لكنَّ عليك أيضًا أن تجعلي لهم من وقتك وقتًا خاصًّا باللَّعِب، وانتقي اللُّعَب المفيدة .. كل لُعبة من ورائها هدف ورسالة، واجعلي همَّك أن يختم أبناؤك القرآن قبل أي شيء .. اجعلي لهم من وقتك وقتًا تفكرين فيهم .. تضعين لهم المناهج .. تنتقين لهم ما يصلح لهم، وتفكرين في طرق توصيل المعلومات لهم والألعاب والقصص التي تجذبهم حولك .. باختصار: اجعليهم أول همومك، وأهمَّها .. ستقرئين معهم السيرة والعقيدة، بل ستتعلمين معهم: كيف تطبقين ما تعلَّمتِ؟ لأنهم سيسألونك عن أشياء لم تفكري يومًا فيها، ولم تشغلي بالك بها .. أشياء في العمل والاعتقاد .. مسائل تعلَّمتِها نظريًّا .. سيسألونك ببراءة عنها حسيًّا وعمليًّا، وستعلمين وقتها معنى العمل .. !!
- لا أستطيع تخيُّل ما تقولين .. !
ابتسمت الداعية:
- ونصيحتي .. لا تتخيليها .. طبقيها .. انظري: إذا أردت أن تعلِّمِي ابنتك الصلاة سترغبين في العودة إلى مراجِعِك .. ستتذكرين الدليل والأذكار التي نسيتِها .. ستسألك عن معنى بعض الكلمات التي لا تعرفينَها .. ستبحثين، ويبدأ التدبُّر، وستقولين لها: الخشوعَ في الصلاة؛ فتقول لك: ما معني (خشوع)؟ ستجهدين ذهنك في التعبير عن معنى الخشوعِ الذي تركته منذ زمن في صلاتك .. إنَّ هذا ما حدث معي! وعندما تعبرين لها عن الخشوع ستجدين قلبك يرِق لله تعالى .. حينما تسألك عن صفات الله، ولا تستطيعين أن تشرحي لها الكلام النظري الذي درسته، فستبسِّطِينَه لها حتى تَفهَمِيه أنت، بل حتى يشربه قلبك .. تتحدثين عن عظمة الله .. عن قوة الله .. عن قدرة الله .. عن محبة الله، وبهذا تكونين على ثغر من ثغور الطلب لا يدركه إلا العلماء .. تطلبين من العلم ما تعملين به لا ما تتعالَمِين به .. !
كانت تتحدث ودموع طالبة العلم تسيل على خدها!!
- يا الله، كم أنا بعيدة، "لو تخيلت قرب الأحبة، لأقمت المآتم على بعدك"!! (ابن القيم)
ثم استدركت الداعية:
- وأهم من ذلك أن تربيتك لأولادك فرض عين عليك، فلا ينبغي أن توكلي فروضك لغيرك من مربية وخادمة ومعلمة، بل وتلفاز، وإلا كنت من المقصرين إذا أردت أن يشاهد أولادك شيئًا أو يقرؤوا شيئًا أو يسمعوا شيئًا .. فيجب أن تسبقيهم وتشاركيهم ذلك رقابةً منك على سمعهم وأبصارهم، واستخدمي علمك وفِطرَتك للحُكْم على ذلك، وليتعلَّموا أنَّ أمَّهم معهم تُشاركهم وتستمتِع معهم وتناقشهم، والأهم من ذلك تعلمهم، فما فسدت البيوت إلا لما احتقر الأولاد الأم؛ لأنها ليست هي المعلمة والموجهة، بل صارت واهنة وضعيفة؛ لأنها قدمت ملذاتها على بيتها، ولم تحكم فيها شرع الله .. لا تتركيهم يعملون الحرام لأنهم صغار .. فهِّمِيهم معنى الدين، وهناك أمر آخر .. !!
- وما هو؟!!
ابتسمت الداعية:
- زوجك .. لا بد أن يكون بيتك بيت أسرة دافئة .. تربين أولادك، وتكونين لزوجك نِعْمَ الزوجة الحنون التي تقيه الفتن؛ تقفين عند أوامره .. تكونين له نعم الأنيس والجليس، ولماذا لا يكون الأزواج المسلمين عشاقًا؟!!
قرعَت الكلمة أذن طالبة العلم كمطرقة:
- عُشَّاقًا؟!!
ضحكت الداعية:
- نعم، عشاقًا .. ترسلين له باقة من الزهور الحمراء و (كارت) معطرًا، وتقولين له: أحبُّك في الله، يا زوجي الحبيبُ .. ترسُمين له قلوبًا حمراء، وتعلقينها فوق فراشِكُما .. تحادثينَه في الهاتف لتسألِي عنه (بدون طلبات) .. هل نترك هذه المباحات التي تثري البيت المسلم، وتَجعل الأبناء يشبُّون في حضن دافئ محب؟!! هل نتركها لأهل الحرام يستمتعون بها في الحرام؟!!
- لا، ما أحسَنَ ما تقولين!!
- العلم بالتعلُّم، والحلم بالتحلُّم، ولا تيأسي، ولا تقولي: زوجي جاف المشاعر (فضحِكَت) .. إن كان هو جاف، فأنت بإمكانك - بعون الله - أن تسقيه حتى يصير تربة خصبة تزرعين فيها ما شئتِ، ولا تنسَي الدعاء ثم الدعاء والتذلل لله تعالى؛ فكل هذا في موازين حسناتك يوم القيامة إن شاء الله تعالى .. !
- الله المستعانُ .. !
انصرفت من عند الداعية:
- اللهمَّ، أصلح حالي كلَّه، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين!!
وقد لاحظ زوجها الفرق ..
فهل يشعر أزواجنا بالفرق حقًّا؟!!
¥