ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[05 - Mar-2010, مساء 05:05]ـ
طالبة علم مجدة جدا!
جلست طالبة العلم تفكر:
عندي وِرْد مراجعة ..
ووِرد قراءة ..
آه؛ ثلاثةُ أجزاء قليلةٌ، لكن ما باليد حيلة ..
وِرْدُ مراجعةٍ .. سأكتفي بجزء مع الأسف ..
وَوِرد حفظِ متونٍ .. متن "الشاطبيَّة" .. متن "الموقظة" اليوم، وغدا متن "النونية" ..
آه؛ لا تنسَيْ تحضير محاضرة الغد التي ستلقيها في المسجد .. ولديك كذلك موعد مع أخوات بعد غد للتسميع .. !
اممممم .. نَسيتِ شيئًا؟!!
آه؛ نَعَم ..
لديَّ خمس مواد في المعهد العلمي .. أف .. لا بد مِن تقسيمها على الوقت المتبقِّي ..
لقدِ اقتربت الاختبارات ..
آه؛ اكتبي .. لا تنسَي الأذكار .. !!
- ترن!! ترن!!
ترد على الجوال:
زَوجِي العزيز .. السلام عليكم!!
خيرٌ؟!
ستحضر مع صلاة المغرب؟
اممممم .. حسنًا ..
ماذَا؟! لا أنسي كيَّ القميص؟!
لا، يا عزيزي، لا وقت لدي اليوم .. !
الأولاد؟
نائمون .. الحمد لله!
هه هه هه هه ..
لا، منشغلة بسبب التحضير .. لا تنسَ أنني طالبةُ علمٍ!
الزوج يدخل بعد صلاة المغرب:
(الأخت جالسة مع الأولاد، وفي يدها كتيِّبٌ تردِّد متْنًا ما لم يتبيَّنْه)
- البيت؟! رائع!! ليس هناك شيء في مكانه!!!
نظر إليها:
- حبيبتي، لماذا يبدو البيت بِهذا الشكل المزري؟!!
نظرت إليه مستنكرة:
- كان لدي الكثير من العمل، وأنت ترى الأولاد وما يفعلون .. إنهم لا يتركون البيت نظيفًا أبدًا .. يكفيني أنَّني عَمِلْت الطعام .. هذه الأمور تستهلك الكثير من الوقت والجهد .. !!
سكتَ الزوج على مَضَضٍ:
- حَسنًا، هل سنأكل؟!
ابتسمت في عجالة:
- لا، ستأكل وحدَكَ .. لقد أكلت سريعًا .. ليس لدي وقت كما ترى!!
كان هذا الحال هو الغالب على الأسرة منذ أن قرَّرت الأخت طلب العلم ..
مرَّ الآن شهران، وطالبة العلم لا تَزداد إلا حماسةً في الطلب .. تقضي الأوقات أمام الكتب أو النت .. تؤخر الصلاة طبعًا لتنهي بَحثًا أو لتُنْهِيَ مُذاكرة مادَّة أو تحضر درسًا، وماذا في هذا .. أليس طلب العلم مقدَّمًا على كل شيء؟!
الأولاد .. إهمال بالطبع
اممممم مَن قال هذا؟!! أنا أؤكِّلُهم، وأشرِّبُهم أفضَلَ الأطعِمَة والأشربة!!
هناك شيخٌ يأتي لتحفيظهم القرآن ..
ماذا يريدون أكثر من هذا؟!!
ماذا يفعل الأولاد باقي الوقت؟!
نعم، نعم، يقْضونه أمام التلفاز قناة المجد للأطفال .. قناة سبيس تون .. والجزيرة للأطفال ..
ونِعْمَ التربيَة!!
الزوج .. يصبر طبعًا، ويترفَّق في النصيحة
- لعل الله أن يَهدِيَها!!
حينما تتعلم العلم الشرعي ستفهم ..
لكن لا حياة لمن تنادي ..
الأخت منطلقة كالسهم في مسيرتها العلمية ..
شهر كامل والأسرة على هذا الحال من الإهمال ..
قليلاً ما تؤنِّبُها نفسها على إهمالها لأولادها ..
وزوجها يؤنِّبُها ..
لكن ..
- أنا أحتسِب ذلك عند الله .. الله سيصلح أحوال أولادي بطلبي للعلم وتعليمي الناس!!
حتى كان ذلك اليوم ..
فماذا حدث في ذلك اليوم؟
في هذا اليوم ..
أصرَّ الزَّوج على اصطحابِها معه لزيارة تعارُف مع زميل له في العمل ..
زميل ملتزم، وله زوجة ملتزمة ..
كانت ترتجف من الغضب ..
لقد أجبرها على الذهاب ..
وكانت تُريد أن تقرأ كتابًا جديدًا ..
العلم عندها ليس مجرد عمل تعمله ..
إنه شهوة .. !
لا تستطيع التوقف ..
ذهبت ..
- عجبًا؛ كيف يعيش الإنسان وهو يضيع أوقاته بهذه الطريقة .. دعوات، وزيارات؟!!!
وخرجتْ من الزيارة، وقد علمت فداحة ما تفعله ..
- ما أحمقَ ما كنت فيه!! ليتني أستطيع التغيير!!
ماذا حدث في تلك الزيارة؟
دخلت الأخت طالبة العلم، وسلَّمت بتحية الإسلام ..
جلست وهي تتصنَّع الابتسامة ..
أخذتْ تُمعن النظر في مضيفَتِها ..
اممممم .. إنَّها هي .. تلك الداعية بمسجد .. كانت تدَرِّس هناك من زمن بعيد ..
وجاءت بنات المضيفة ..
ست بنات في أعمار مختلفة ..
أكبرهن في مثل عمرها ..
سألَتْها في فضول ..
ألسْتِ أنتِ فلانة التي كنتِ تدرِّسِين بمسجد .. ؟!!
ابتسمت الأختُ المضيفة ..
- نَعَم ..
- ولماذا تركتِه؟! هل لك أنشطة أخرى الآن؟!
ابتسمت الأخت المضيفة:
- طيب .. نقوم بواجب الضيافة أولاً ..
ثم همسَت في أذن ابنتِها، فقامت ..
- تركته منذ زمن؛ لأنه كان من الصعب التوفيق بين البيت والأولاد، وكثرة الخروج والمسؤولية عن مسجد ..
قاطعتها طالبة العلم:
¥