المسالك المعينة لطالب العلم على طلب العلم:

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[29 - Nov-2009, مساء 05:07]ـ

اعلم ـ رحمك الله ـ أن أول هذه المسالك هو:

(1) تحصيل تقوى الله، وخشيته بدوام مراقبته وكثرة ذكره والتعبد له.

ذكر ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في صفة الصفوة (4/ 129)، في ترجمة عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله تعالى ـ (ت 181هـ):

" عن القاسم بن محمد،قال: كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيراً ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي: بأي شيء فُضل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؟ إن كان يصلي إنّا لنصلي، ولئن كان يصوم إنا لنصوم، وإن كان يغزو فإنا لنغزو، وإن كان يحج إنا لنحج.

قال: فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت إذ طفئ السراج فقام بعضنا فأخذ السراج وخرج يستصبح فمكث هنيهة ثم جاء بالسراج، فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع. فقلت في نفسي: بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا، ولعله حين فقد السراج فصار إلى الظلمة ذكر القيامة ".

(2) الحرص على الفرائض، وعدم ترك النوافل، من الصيام وغيره، ولاسيما قيام الليل.

جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ، أنه قال: «يقول تعالى: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن دعاني لأجيبنه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه».

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره (4/ 506): " فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله ـ عز وجل ـ، فلا يسمع إلا لله، ولا يبصر إلا لله أي ما شرعه الله له، ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل، مستعيناً بالله في ذلك كله، ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله ورجله التي يمشي بها «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي» ولهذا قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ) [السجدة 9]، كقوله تعالى في الآية الأخرى: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ، قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الملك 23، 24] ". أهـ

فمن كانت هذه حاله فما عساه إن يحصل من العلم والفهم والتسديد في القول والعمل والبركة فيه. نسأل الله من فضله.

(3) الوصية بكثرة التذلل لله، والتضرع بين يديه، وسؤاله دائماً التوفيق للعلم والعمل.

وقال ابن وهب عن الإمام مالك ـ رحمه الله ورضي عنه ـ: " طلب العلم حسن،

لمن رزق خيره، وهو قسم من الله، ولكن انظر ما يلزمك حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه ".

وقال: " العلم نور لا يأنس إلا بقلب تقي خاشع ".

ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض (1/ 96).

(4) الحرص على استغلال الوقت وعدم تركه يمضي بلا فائدة تذكر.

ذكر السخاوي ـ رحمه الله ـ في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجرـ رحمه الله ـ:

"وقد سمعته يقول غيرمرة: إنني لأتعجب ممن يجلس خالياً عن الاشتغال. (الجواهر والدرر 1/ 170).

(5) الهمة في الحرص على طلب العلم، ونيل شرفه، وطلب الزيادة منه.

قال تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه 114].

قال القرطبي في تفسيره (4/ 40): " فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أن يسأله المزيد منه كما أمر يستزيده من العلم ".

وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح (1/ 170):

" ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم ".

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في مفتاح دار السعادة (1/ 223):

" وكفى بهذا شرفاً للعلم، أنْ أمرنبيّه أن يسأله المزيد منه ".

(6) أخذ العلم عن الأكابر.

قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: " إنما يؤخذ العلم عن الأكابر ".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015