مثلاً: رأيت علم ابن عثيمين كيف وصل إلى هذا المستوى، كيف وصل الشيخ محمد رحمه الله إلى هذا العلم كيف رفعه الله؟ انطبق عليه قول الله جل وعلا نحسبه والله حسيبه:? يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ? الشيخ محمد ما رفعه وظيفة، ماله منصب رسمي ليس من اللجنة الدائمة، وليس مفتياً، وليس عنده دال، وإنما مدرس في معهد علمي ثم انتقل إلى كلية. كيف وصل صيته إلى آخر العالم ? يرفع الله ? قد يكون شخص له وظيفة رسمية تبلغه الأماكن. لكن شخص يصل العالمية، فانظر إلى هؤلاء كيف وصلوا واستشرهم في المتون، استشر، فهذا الشيخ عندما تستشيره سيقدر سنك، سيقدر مستواك، سيقدر اهتمامك، سيقدر هل أنت متفرغ للعلم أو لا، بعض الناس مثلا يحفظ منظومة في ألف بيت وهو غير متفرغ للعلم، ما يمكن لكن مئة وعشرين أو مئة وخمسين إلى مئتين ممكن يتقنها، لأنه سيبدأ بعشرين ثلاثين أربعين خمسين ثم يقول الله المستعان طويلة ويتركها.

الأمر الثالث في حفظ المتون وأنا أركز عليه كثيراً: لا يكن همك الحفظ إياك أن يكون فقط اسم حافظ غايتك. وهذا للأسف أنه منتشر أن الناس يعني أني حفظت المتن أريد أن أتخلص منه (لا). اجعل همك في حفظ المتن انك تضبط، المتن يأتيك مباشرة إذا كان المتن ما يسعفك عندما تريده اعرف أنك لم تضبطه. وإذا كانت المعلومة تأتي إلي من حين ما يأتي السؤال أو أريد أن أتكلم جاءت المعلومة إلي فأنا بذلك أكون قد ضبطت، أتكلم أنا الآن في أقسام (أل) ما هي أقسام (أل)؟ مباشرة المتن يأتي إلي:

للام أل حالان قبل الأحرف ... أولاهما إظهارها فلتعرف.

إذن أنا ضابط هذه المنظومة. الضبط في فهمه، تفكك عباراته تفكيكاً جيداً وهذا لا يكون إلا من خلال شيخ ضابط ومن خلال المراجعة الذاتية، أجلس مع الشيخ وأحاول أخذ المعلومات منه كما هي، إذا ذهبت إلى البيت أبدأ بمراجعة المتن، أحاول أستظهر المعاني، ماذا أراد المؤلف من هذا البيت، يكون عندي كتب للمراجعة لفك هذا البيت، يعني اشتر كتاباً كتابين قد شرحوا هذا المتن أرجع إليه مباشرة وأضيفه إلى ما ذكره الشيخ. بهذا يكون الإنسان قد استفاد من المتن استفادة كبيرة،

إذن الأمر الثالث: لا يكن همك حفظ المتن فقط، أنا أخشى أن يكون هذا شهرة، وبدون مبالغة أنا أعتقد أننا ابتلينا بهذا الزمن أسأل الله أن يعافينا وإياكم من ذلك.

حفظت متناً في النحو على أساس أني أقوم لساني، حفظت متناً في الفقه على أساس أن أعرف الفقه، حفظت متناً في المصطلح على أساس أن أعرف مصطلحات أهل الحديث، حفظت متناً في علم أصول الفقه حتى أضبط الكلام وحتى أضبط المقدمات المنطقية وحتى أضبط الحدود، أيضاً حاول أن يكون لك شرح على هذا المتن تأخذ من هذا الكتاب ومن هذا الكتاب وتذكر ما ذكره شيخك وتزيد عليه، وهناك أمثلة عديدة لطلبة العلم ممن كانوا يحضرون معنا عند شيوخنا وكانوا - سبحان الله - والله يؤلفون كتباً يأتي مثلاً: في منظومة الشاطبي رحمه الله في الرسم يذهب ويحضر عند الشيخ الفلاني ليكتب الزيادة والشيخ الفلاني ثم بعد ذلك يكون عنده شرح متكامل على هذه المنظومة في الرسم بهذا يبلغ الإنسان الاستفادة الكاملة من المتن.

الأمر الرابع في حفظ المتون: إياك والتزاحم، لا يتزاحم العلم حاول قدر ما تستطيع ألا تزحم هذا العلم بشيء آخر، وأعني بذلك حفظ المتون، ليس حضور الدروس والقراءة، لا، بل أقصد بذلك حفظ المتن، حاول إن تتخصص في هذا المتن الآن، ثم بعد ذلك تنتقل إلى غيره؛ لأن الحفظ لا سيما إذا كنت مبتدئاً، المتوسط والمنتهي ممكن إنه يخلط، لكن بالنسبة للمبتدي لا يستطيع لأن خبرته في الحفظ قليلة، فلا تحاول أن تزاحم بين المتون ولا تحفظ متناً في النحو ومتناً في الحديث .. العقل يحتاج إلى وقت لاستيعاب هذا الكم من المعلومات، العقل أيها الأحبة ليس شيئاً مثل الكمبيوتر يستطيع أن يجمع كل شيء، ما يستطيع ولكنه كل ما أتى الشيء قليلاً قليلاً تجد أن العلم يضبط، أنا الآن أخذت متناً في أصول الفقه أو في النحو أو في الفقه أو في الفرائض لما حفظت البيتين أو الأربعة أو الخمسة وأغلقت الكتاب بفطرتي تجد عقلي يفكر في هذه الأبيات، هذا التفكير من أنفع ما يكون للذاكرة، ومن أنفع ما يكون للضبط والفهم، لكن إذا كنت من يوم أغلق المتن انتقل إلى متن ثان وألغيت المعلومات

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015