ما الحكمة التي خرجت بها من كل الكتب التي قرأتها؟

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[06 - Nov-2008, صباحاً 12:49]ـ

الإنسان كائن متميز عن باقي المخلوقات؛ خلقه الله عز وجل لا يعلم شيئا، ثم ميزه الله عز وجل بأنه:

- يتعلم ..

- ويفكر ..

- ويُبِين عن نفسه ..

- ويتمم ما بناه السابقون ..

والإنسان؛ إزاءَ كل أمر يقابله في الحياة مما يحتاج إلى قرار؛ تراه يتخذ قراره اعتمادًا على أمرين معا:

- الأول: المعطيات الخاصة بهذا الأمر.

- الثاني: الخبرة العامة التي حصلها طوال حياته.

ولذلك تختلف أفعال الناس في المواقف المتشابهة تبعا لما عند كل منهم من خبرة سابقة، ولهذا يختلف قول العلماء في المسألة الواحدة تبعا لهذه الخبرة أو الملكة، بل يختلف قول العالم الواحد نفسه تبعا لازدياد هذه الخبرة مع الزمن!

ولما كان الإنسان مهما طال عمره لا يمكنه أن يحصل تجارب كافية لكسب الحكمة؛ كانت القراءة من أهم السبل لتلافي هذا النقص في الحكمة، ولذلك يندر جدا أن تجد حكيما لا يقرأ؛ لأن القراءة تجعلك تجمع إلى حكمتك حكمة من سبق، وتضم إلى علمك علم من سلف، وللجاحظ هنا كلام نفيس جدا في فضل الكتاب لا يستغنى عنه، ولكن لن أنقله هنا لطوله.

وإن المرء ليشعر كلما قرأ وازداد علما أنه ازداد بصرًا وتمكن بصيرةً، وما أشبه ذلك بإنسان يترقى كل يوم في مبنى شاهق فيصعد طابقا، فكلما ارتقى واحدًا استطاع أن يرى مساحة أوسع من المدينة، فيتضح له:

- كم كان جاهلا من قبل!

- وكم كان قصير النظر!

- وكم كان غائبا عن كثير من الخير!

- وكم كان بعيدا عن الإصابة.

- وكم كم، وكم كم، ثم كم كم، وكم، وكم .....

فليذكر إخواننا الأفاضل ومشيخنا الأكارم خلاصة الحكمة التي خرجوا بها من جميع الكتب التي قرؤوها في حياتهم.

ومن المفيد هنا أن يذكر القارئ عدد الكتب التي قرأها من الجلدة إلى الجلدة، مع أن هذا ليس مقياسا لتحصيل العلم، ولكنه قد يكون معيارا ولو تقريبيا لمقدار ما حصلته من الحكمة، لا سيما مع تنوع الكتب في الفنون والعلوم.

ذكر أن بعض الأمريكان قرأ نحوا من أربعة آلاف كتاب كاملة! وهذا قدر كبير بالنسبة إلى أهل هذا العصر، وحكي عن بعض الأوربيين أنه قرأ نحو ثلاثة آلاف كتاب، وذكروا عن الشيخ علي الطنطاوي أنه قرأ نحو ثلاثة ملايين صفحة، وهذا لو عد مجلدات كان نحوا من سبعة آلاف!!

وقد قرأت في بعض الصحف المصرية أن العقاد قرأ أربعين ألف كتاب، ولا أحسب هذا إلا وهما من الكاتب أو سوء تقدير.

فليذكر كل منكم تجربته، لعلنا نستفيد، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه.

أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي

ـ[ابوثابت]ــــــــ[07 - Nov-2008, صباحاً 12:28]ـ

جزاك الله خير

ـ[أبومنصور]ــــــــ[07 - Nov-2008, صباحاً 12:57]ـ

بارك الله فيك على هذا الموضوع الممتيز.

بغض النظر عن عدد الكتب المختلفة التي قراتها الا ان اعظم درس- او حكمة اذا احببت -خرجت بها هو ان المرء مهما بلغ علمه واتسعت مداركه وقويت معارفه الا ان هناك كم هائل من المعارف والخبرات تبقى امامه مجهولة .. فاذا اكتشف بعضها ادرك حجم النقص الذي كان يعاني منه - ربما - دونما ان يشعر .... وهذا الشعور -اعني معرفته بان ما لا يعرفه اضعاف اضعاف ما يعرفه- يولد في النفس انكسارا وتواضعا لعباد الله وبعدا عن مظاهر الكبر والرياء وحب العظمة.

والله اعلم.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[07 - Nov-2008, مساء 02:24]ـ

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

وهنا نكتة لطيفة أود توضيحها في كلام العلامة الماوردي رحمه الله، ولعلها واضحة عندكم، ولكن أذكرها لضعاف الفهم من أمثالي.

لو افترضنا أن جميع مسائل العلم 10، وأن فلانا من الناس يعرف هذا، فهل هذا يعني أنه قد حصل شيئا منها؟

الجواب: لا، لأنه يعلم فقط عدد المسائل دون المسائل نفسها.

طيب: ماذا نسمي هذا العلم الذي عنده إن لم يكن علما؟

الجواب: نسميه (سعة الأفق) و (اتساع النظر) و (قوة المدارك) ونحو ذلك من العبارات، وعكسها (ضيق الأفق) و (قصر النظر) و (ضعف المدارك) ونحوها.

والآن: لو افترضنا أن هذا الإنسان حصل من هذه المسائل خمسا، فماذا يكون شعوره؟

الجواب: يكون شعوره أنه قد حصل نصف العلم الموجود في الدنيا!

طيب: إذا كانت المسائل التي حصلها تسعا، فماذا يكون شعوره؟

الجواب: يكون شعوره أنه أوشك على أن يحيط بكل شيء علما!

وعند ذلك يصيبه العجب بنفسه، ويشمخ بأنفه، ويظن أن ليس في الوجود مثله، ويصير دأبه الدندنة حول (لم ير الزمان مثلي).

ولكن هذا الافتراض الذي افترضناه بعيد الوقوع؛ لأن المتوقع من كل عاقل أنه مع كل مسألة يحصلها يحصل عنده زيادة في الأشياء السابق ذكرها: (سعة الأفق) و (اتساع النظر) و (قوة المدارك) ...

ومعنى هذا أنه مع كل مسألة يحصلها يزداد في الوقت نفسه عدد مسائل العلم من وجهة نظره، فمثلا كلما حصل مسألة زادت مسائل العلم عنده عشرًا أو خمسا أو نحو ذلك.

حتى إذا حصل خمس مسائل مثلا، صارت نهاية العلم من وجهة نظره 100 مسألة مثلا.

ولكن الناس يختلفون في النسبة بين تحصيل العلم واتساع المدارك، فقد تكون هذه النسبة ضئيلة جدا بحيث تكون مسائل العلم قريبة من عدد المسائل التي حصلها، فتكون نهاية العلم عنده بعد خمس مسائل 15 مسألة فقط!!

فالشخص الأول من وجهة نظره حصل 5 مسائل من 150 لأنه واسع الأفق

والشخص الثاني من وجهة نظره حصل 5 مسائل من 15 لأنه ضيق الأفق

فبطبيعة الحال يشعر الأول أن أمامه مسافة بعيدة في تحصيل العلم، في حين يشعر الثاني أنه قد حصل ثلث العلم!

وهنا نصل لنتيجة عجيبة جدا مع أنها منطقية بل تكاد تكون بدهية:

وهي أن الإنسان كلما ازداد علما ازداد في الوقت نفسه مقدار ما في الوجود من علم من وجهة نظره، وبذلك يشعر أن علمه يقل كلما ازداد علما!! لأن النسبة بين ما حصله وبين ما بقي تقل!

وهذا معنى ما قاله بعض السلف: إن الإنسان كلما ازداد علما ازداد بصرا بجهله.

والله تعالى أعلم.

http://majles.alukah.net/showthread.php?t=21226

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015