فَيَسْتَحِي يَسْأل الشيخ، أو من لفظٍ آخر يَخْجَل أنْ يَسْأل الشيخ، فَتَسْتَمِر هذهِ الإشكالات عندَهُ ... فكيفَ تَنْجَلِي هذهِ المُشْكِلات إلاَّ بالسُّؤَال، ولا مُسْتَكْبِر، قَدْ يَسْتَكْبِر ويَسْتَنْكِفْ ويَتَرَفَّع عنْ أنْ يسأل هذا السُّؤال بين النَّاس، ويُظْهِر للنَّاس أنَّهُ فوق مثل هذا السُّؤال، وبهذا يُحْرَم العلم.
ومِمَّا يَتَعَيَّن على طالب العلم الحَذَر منهُ: العُجْبْ والإعجاب ورُؤية النَّفس، ولا شكَّ أنَّ هذا من الأمراض المَقِيتة؛ فإذا كان الإنْسَانْ إذا أُعْجِبْ بما أُوتِي من أُمُور الدُّنيا قد يُعْطَى الإنسان من هذهِ الدُّنيا الشَّيء الكثير ويَسْتَفيد منهُ في أُمُور دينِهِ ودُنْيَاهُ؛ لكنْ متى يُذَمْ؟! إذا طَغَى، ومتى يَطْغَى؟! أنْ رآهُ اسْتَغْنَى، يعني إذا رَأَى أنَّهُ اسْتَغْنَى، وهُنا طالبُ العلم إذا رأَى أنَّهُ حَصَّلَ ما يُغْنِيهِ عنْ غيرِهِ، وأُعْجِبَ بنفسِهِ، حِينئذٍ يَهْلِك، إذا وَصِل إلى هذهِ المرحلة لا شكَّ أنَّهُ وَصِلَ إلى مَرَضٍ مُزْمِنْ يحتاجُ إلى عِلاجٍ قويّ، مَاحقٍ لِبَرَكةِ العِلْمِ والعمل، يقول الشيخ حافظ -رحمهُ الله- في مِيمِيَّتِهِ التِّي أَشَرْتُ إليها:
والعُجْبَ فاحْذَرْهُ إنَّ العُجْبَ مُجْتَرِف ... أعْمالَ صاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ
طالب العلم يَنْبَغِي أنْ يَتَفَقَّد القلب، والقلب لا يَخْفَى عليكم أنَّهُ جميع الخِطابات الشَّرعيَّة جاءت مُوجَّهة إلى إيش؟! إلى القلب، ((ألا وأنَّ في الجسدِ مُضْغَة إذا صَلُحَتْ صَلُح الجَسَدُ كُلَّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدَ كُلَّهُ ألا وهي القلب)) {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء/ 88 - 89]، فالقلب على طالب العلم أنْ يُعْنَى بِهِ، ويَتَرَفَّعْ عنْ هذهِ الأمْرَاضْ والأَدْوَاءْ، أيْضاً على طالبِ العِلْم أنْ يَطْرَح الكَسَلْ، ويُشَمِّر عن سَاعِدِ الجِدّ في الطَّلب؛ فإنَّ العِلْم لا يُنالُ بِراحةِ الجِسْم نَقَلَهُ الإمامُ مُسْلم عن يحيى بن أبي كثير: "العِلْم لا يُسْتَطَاع بِراحة الجِسْم" ما هو بتمنِّي المسألة وإلا كان كلّ النَّاس عُلماء، كلٍّ يعرف منزلة العُلماء؛ لكنْ دُونهُ خرطُ القَتَاد! لا بُدَّ من الجِدِّ والاجتهاد، لا بُدَّ من ثَنْيِ النَّفْس وغسلها عن شَهَواتِها، وما حصَّل أهلُ العلم ما حَصَّلُوا إلا بالسَّهَر، إذا أرَادَ الطَّالب سُلُوك هذا الطَّريق بعد أنْ يَبْذُل الأسباب، ويَسْعَى في البَراءَةِ من هذهِ الموانع التِّي أشرنا إلى بعضِها، يَسْلُك أسباب التَّحصيل، ويَبْرَأ من الموانع، فَلْيَسْلُك الجَواد المَعْرُوفة عند أهل التَّحقيق من العُلماء الرَّاسِخِينْ الذِّين يُرَبُّونَ طُلاَّبَهُم على العِلْم النَّافع والعَمَل الصَّالح على الكِتابِ والسُّنَّة، وعقِيدَة أهلِ السُّنَّة والجماعة.
http://www.khudheir.com/ref/781