ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[30 - Mar-2008, صباحاً 12:37]ـ
قال حمزة الأصبهاني في كتاب التنبيه على حدوث التَّصحيف:
"وبعد فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم تكن لها أصول عند علماء العرب من الخليل وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيمٍ أخذه ولا على مثال تقدّمه احتذاه وإنما اخترعه من ممر له بالصفَّارين من وقع مطرقة على طست ليس فيهما حجّة ولا بيان يؤديان إلى غير حليتهما أو يفسدان عين جوهرهما فلو كانت أيامه قديمة ورسومه بعيدة ليشكّ فيه بعض الأمم لصنعته ما لم يضعه أحد منذ خلق الله الدنيا من اختراعه العلم الذي قدمت ذكره ..... "
ويقال أن الخليل بما أراد أن يضع العروض خلا في بيت ووضع بين يديه طستاً أو ما أشبه ذلك وجعل يقرعه بعود ويقول:
فاعلن مستفعلن فعولن فسمعه أخوه فخرج إلى المسجد وقال: إنّ أخي قد أصابه جنون وأدخلهم عليه وهو يضرب الطّست فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ما لك أأصابك شيء؟ أتحبّ أن نعالجك؟ فقال: وما ذاك!
فقالوا: أخوك يزعم أنك خولطت فقال:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أن جاهلٌ فعذرتكا
ويقال أنه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضرّ ذلك بمن كان يستعمله
فقال الخليل بن أحمد: أله نسخة معروفة؟ قالوا: لا
قال: فهل له آنية كان يعمل فيها؟ قالوا: نعم إناء كان يجمع فيه الأخلاط
فقال: جيئوني به فجاؤوه به فجعل يشمّه ويخرج نوعاً نوعاً حتى ذكر خمسة عشر نوعاً
ثم سأل عن جميعها ومقدارها فعرف ذلك ممن يعالج مثله فعمله وأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة
ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطاً كما ذكر الخليل لم يفته منها إلا خلط واحد .....
من الوافي للصفدي