ولكن أدركوا -على سبيل المثال- بأنّ المهم هو تحقق عفّة الجماعة الإسلامية, رجالاً ونساءً, فعفّة الفرد تدخل ضمن عفة الجماعة, ولا تطغى عليها -هذا هو الأصل المفقود في عالم الفردية والفصام الغارقون فيه نحن-, الجميع مدرك لضرورة تحقيق عفة الجماعة الإسلامية, والجميع مُكتفٍ وراضٍ .. قاضٍ لحاجته على الصعيد الفردي .. ومُستمر بالسعي باتزان جسدي وعاطفي وفكري وروحي .. وهذا لكي لا تعطلهم شهواتهم عن السعي والنصرة والبناء والجهاد .. وصولاً للفتح!

فكان الزواج سهلاً, والاختيار سهلاً .. لأنّهم أصلاً هاجروا لأجل المنهاج والمنظومة, ولأنهم نصروا المنهاج والمنظومة! بالتالي, فالاختيار سهل بين أناس هم جميعاً على قلب واحد, ولديهم رؤية واحدة, ومسعاهم واحد .. أمّا الآن .. في ظل غياب الرؤية والمنهاج والمنظومة, والمدينة .. في ظل غياب الجماعة الحقيقية .. أما الآن في ظل هذا الغياب والفقد .. تحتاج -يا طالب العلم- أن تبحث بصدق وإخلاص عن مُهاجِرة, وتتأكد أنها بكل كيانها مُهاجرة .. وكذلك أنت يا طالبة العلم, إبحثي عن المُهاجر وتأكدي أنه بكل كيانه مهاجِر! وعندئذ سيكون الكفاف هو مطلب كل منكما, ولن تتعطل مسيرة العلم ولا مسيرة الدعوة ولا مسيرة البناء ولا مسيرة الجهاد! فهذه هي سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام, لا سنة أمويين ولا عباسيين ولا عثمانيين! بل سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام, ولن تقوم لنا قائمة يا طلاب العلم إلا بسنة مُحمد .. صلى الله عليه وسلم.

المشكلة هي في طالب العلم, طالب العلم الذي عندما يريد أن يبدأ تطبيق أول مشروع علمي دعوي (تأسيس كيان أسري) يفشل فشلاً ذريعاً .. يفشل ابتداء في الاختيار, فيتزوج كما يتزوج العامّي! ثم .. يتفاجأ طبعاً من النتائج, ويبدأ يشكو من زوجته أو يكتم خيبة أمله .. ويبدأ يشكو بأنّ نمط معيشته يشبه كثيراً نمط معيشة العوام (ولعله لا يعي ولكن يشعر بوجود خلل أو ربما هو أضعف من أن يستغني عن هذا النمط المعيشي) , بل ويشبه نمط معيشة المنحرفين والكفار .. نمط حياة جاهلي في الكثير من الحيثيات التي يُقال أنها ضروريات .. وتضيع طموحاته وأحلامه, ويتساءل .. أنّى هذا!

لا يبحث ابتداء عن أم صلاح الدين لتكون زوجه وأم ولده (لأنه أصلاً ليس صلاح الدين وليس طالباً للفتح ولكن مجرد طالب علم للعلم -نحرير-) , ولا طالبة العلم تبحث عن أبيه ليكون زوجها وأبو ولدها (لأنها ليست صلاح الدين)! أما الصحابة الكرام, فكانوا خيار الناس, كانوا جميعاً -رجالاً ونساءاً- صلاحاً لهذا الدين, وكانوا آباءاً وأمهاتا له .. كانوا جميعاً محمديين, مؤمنين مسلمين! فكان الاختيار سهلاً .. والأمور بسيطة, وليست معقدة .. أما الآن, وإلى أن .. إلى أن نؤسس مدينتنا .. فاحرصوا كل الحرص على فحص ما تطبعت عليه أنفسكم, بمراجعة مفاهيمكم, وعرضها على سُنة رسول الله عليه الصلاة والسلام, لا سُنة العلماء (عودوا للنبع الأصيل) , وانظروا -يا طلاب الفتح- في أي أرض تلقون بذوركم, يرحمكم الله, ويوفقكم ويرضيكم إن ابتغيتم رضوانه. (ولسوف يعطيك ربك فترضى).

ندعو إلى سنة رسول الله, ولدينا من العلم ما يلفت الأنظار .. ولكنّا حقيقةً نأبى إلا أن نعيش ضمن منظومة رسل الأعور الدجال, لا نقوى على الهجرة بعد, فسحرها عظيم وجمالها فتّان! فننتقي ما يلائمنا من سنة هذا النبي المختار عليه الصلاة والسلام , ونجد مخارج شرعية لما نردّه! شفانا المولى عز وجل من حالة الفصام, وأخرجنا من ظلمات تيه أنفسنا, والله المستعان.

ـ[فتح البارى]ــــــــ[10 - May-2010, مساء 11:08]ـ

جزاكم الله خيرًا

أنا لا أتكلم عن المفاضلة بين الزواج وطلب العلم مطلقًا بل أعني حالة خاصة، وهي حالة الضرورة!

فطالب العلم الفقير-عندنا- إذا أراد أن يوفرَ متطلباتِ الزواج [الضرورية] سيعمل على الأقل -وبدون مبالغة! - 12 ساعة!

تخيلوا 12 ساعة عمل! هذا غير الوقت الذي ينبغي أن يقضيه مع زوجته وأولاده والزيارات ... إلخ!

أما لو لم يتزوج سيعمل عملا يسيرًا (من 4 - 5 ساعات) كي يسدَّ حاجته الضرورية التي تقل كثيرا عن احتياجات الزواج الضرورية.

ولقائل أن يقول يتزوج ويطلب العلم على قدر استطاعته.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015