بمثلها غداً؟ قالوا: حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون. (1)

عن عكرمة قال ابن عباس ما بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد إلا أربعة أحدهم ابن مسعود. (4)

قال عبد الله بن مسعود: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس، وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، فنكصنا على أعقابنا نحواً من ثمانين قدماً ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يمضي قدماً، فحادت به بغلته فمال عن السرج، فقلت له: ارتفع رفعك الله. فقال: ((ناولني كفاً من تراب)) فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم تراباً قال: ((أين المهاجرين والأنصار؟)) قلت: هم أولاء، قال: ((اهتف بهم)) فهتفت بهم فجاؤوا سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، وولى المشركون أدبارهم. تفرد به أحمد. (8)

عن عمرو بن جندب عن ابن مسعود قال جاهدوا المنافقين بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا. (4)

لما أنفذ الصِّديق جيش أسامة قفلَّ الجند عند الصِّديق فطمعت كثير من الأعراب في المدينة، وراموا أن يهجموا عليها فجعل الصِّديق على أنقاب المدينة حراساً يبيتون بالجيوش حولها، فمن أمراء الحرس عليٌّ ابن أبي طالب، والزُّبير بن العوَّام، وطلحة بن عبد الله، وسعد ابن أبي وقَّاص، وعبد الرَّحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود. (8)

عن قيس ابن أبي حازم قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني مررت ببعض مساجد بني حنيفة وهم يقرؤن قراءة ما أنزلها الله على محمد صلَّى الله عليه وسلَّم والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً. قال: فأرسل إليهم عبد الله فأتي بهم وهم سبعون رجلاً ورأسهم عبد الله بن النواحة. قال: فأمر به عبد الله فقتل ثم قال: ما كنا بمحرزين الشيطان من هؤلاء. (8)

وفاته

قال سلمة بن تمام: لقي رجلٌ ابن مسعود فقال: لا تعدم حالماً مذّكراً، رأيتك البارحة ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم على منبر مرتفع، وأنت دونه وهو يقول: يا ابن مسعود، هلم إلي، فلقد جفيت بعدي. فقال: الله لأنت رأيت هذا؟ قال: نعم قال فعزمت أن تخرج من المدينة حتى تصلي علي، فما لبث أياماً حتى مات. (1)

وتوفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل: صلى عليه عمار بن ياسر. وقيل صلى عليه الزبير. ودفنه ليلاً أوصى بذلك، وقيل: لم يعلم عثمان رضي الله عنه دفنه، فعاتب الزبير على ذلك. وكان عمره يوم توفي بضعاً وستين سنة، وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين. والأول أكثر. (1)

عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال أوصى ابن مسعود وكتب: "إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزبير وإنهما في حل وبل مما قضيا في تركتي وأنه لا تزوج امرأة من نسائي إلا بإذنهما". (4)

عن قيس قال دخل الزبير على عثمان رضي الله عنه بعد وفاة عبد الله فقال أعطني عطاء عبد الله فعيال عبد الله أحق به من بيت المال فأعطاه خمسة عشر ألف. (4)

ولما مات ابن مسعود نعى إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعده مثله. (3)

رحم الله أبا عبد الرحمن و رضي عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحب النعلين والوساد والمطهرة وصاحب السر و الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه.

المراجع:

1. أسد الغابة في معرفة الصحابة لإبن الأثير

2. الإصابة في تمييز الصحابة لإبن حجر العسقلاني

3. الاستيعاب في تمييز الأصحاب لإبن عبد البر

4. سير أعلام النبلاء للذهبي

5. صحيح البخاري

6. صحيح مسلم

7. مقالة عظماء الإسلام -- موقع نداء الإيمان

8. البداية و النهاية لإبن كثير

جمع و ترتيب تزلفا لربه: أبو عبد الله بن الاسلام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015