وعلى فرض ضعفه، فإنه لا يتشدد في التاريخ، إلا إذا كنت تتبنى منهجا خاصا غير المعمول به عند أهل العلم.
بالنسبة لردك كلام الإمام الطبري حتى يأتي بحديث صحيح، علماء التأريخ لا يسري عليهم مثل هذا الكلام، لأن أصحاب الصنعة أدرى بما فيها وما هو المعلوم والمشهور من الأقوال والحكايات.
ولم يشترط أحد قط على علماء التاريخ أن يسندوا خبرا تاريخيا، والعلماء بهذا الفن تواتر عندهم أن الجودي بناحية الموصل.
فإن كان لديك دليلا يعارض هذا، فهاته بارك الله فيك.
وأما ما ينسب إلى علم الجيولوجيا .. فليتك تحيلني على هذه الأدلة ومراجعها فضلا منك.
وأما التربة فهي التربة حين خلق الله السماوات والأرض، فلم نسمع أنها بدلت أو غيرت، بل هي كما هي من قبل خلق آدم، وأثر الماء والطوفان كان تأثيرا شاملا.
ومجرد التقسيم بأن هذه التربة أقدم وهذه أحدث .. من الكلام الغير متزن، فهل يقول هؤلاء الجيوليجيون أن الله -عز وجل- خلق اليمن قبل باقي الجزيرة؟ وما الدليل؟
كلام لا يستحق عناء النظر أخانا الفاضل.
وأما ما سميته بالدليل اللغوي .. ونسبتَ تلك الصيغ لليمن، وحقيقة الأمر لم أسمع بهذا من قبل. أن يقال هذه صيغة يمنية.
إن كنت تقصد صيغة "عربية" فالعرب ليست يمنية وحسب، إلا إن كنت تنكر وجود العرب الأصول أو العرب البائدة. فهذا شيء آخر.
أخانا العزيز ..
أظن أن هذا خلطا ما في الصورة الذهنية لكاتب هذا الموضوع. فإنه يصف مصر بأنها يمنية، ويا لها من مضحكة!
لا تنسب البلدان إلى البلدان، إلا إذا كانت مدينة مثلا. فيقال مثلا: مصر اليمنية ومصر المصرية .. إن كان المعني بـ"مصر" مدينة داخل بلد ما .. مثل رفح المصرية ورفح الفلسطينية حاليا، أو صنعاء اليمن وصنعاء دمشق كما في التواريخ.
وأما أن يوصف بلد بآخر .. فهذا قول ساقط.
وأما التعليق على صعيد مصر، فإن نسبة الصعيد على المشهور أنها ترجع لحام بن نوح قديما حتى وحد مينا بين القطرين، ثم امترج الشعب المصري منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة.
وأما الادعاء بأن أصول الصعيد يمنية .. فهو ادعاء لم يدعيه أحد من قبل، ولا تقوم به قائمة.
علاوة على أن صعيد مصر ليس الغالبية العظمى من الشعب المصري على الإطلاق، فلا أدري من صاحب هذا الخبط والخلط.
وإني لأربأ بك أن تردد مثل هذا الكلام، فإن هذا الكلام ينم عن الجهل العظيم بحال مصر، فإنه إن كلف نفسه بالنظر في عدد السكان في مصر والتوزيع السكاني الجغرافي، لما كان في كلامه مثل هذا الجهل المركب والإطلاقات العشواء التي يكذبها العقل والشرع والواقع.
اللغة الهيروغلوفية لغة ميتة بالكلية، فلا يمكن الاستناد إلى ما قد مات واندثر، وأما حجر رشيد والذي رمز بأنه فك اللغة الهيروغلوفية فإنه محل نقد، وأهل العلم بهذا لهم كلامهم حوله، وليس تخصصي، ولكن هناك أخذ ورد عليه عند أصحاب التخصص.
واللغة العبرية فإنها لم تسلم من النقد هي الأخرى تبعا للحوادث التي حدثت في التاريخ العبراني.
ولكن على جميع الافتراضات .. فإن اللغة تنسب إلى القوم، فإن كانوا من أصل سامي -كما هو الحال مع أهل مصر- فإن اللغة التي يستخدمونها توصف بأنها سامية أيضًا.
بنو إسرائيل ليسوا من أصل أهل مصر، وإنما كانوا فئة مستضعفة تقتل وتشرد في مصر من قِبل الفراعنة الحكام.
وأما بناء الأهرامات، فإن فرعون كان يدعي الألوهية، وكان معبودًا في قومه، ووزرائه كانوا على علم مثل هامان، وبناء الأهرامات فيه أشياء علمية لم يصل إليها أمثال قوم شردوا في الأرض ما بين استضعاف واستحلال وقتل.
فمجرد الادعاء بأن لهم يد في بناء الأهرامات ادعاء سخيف عقلا، لأن الفراعنة كان لديهم علم قوي هندسي وكعلوم التحنيط واستخدام الصبغ الشمعي فتبدو ملابسهم بألوان زاهية حتى الآن.
فمثل هذا .. يحتاج إلى علم ومهارة وتجربة وتكاليف الأبحاث العلمية وغير ذلك.
مع وجود عباد لفرعون يحبون خدمته ويبحثون عنها لرضى الإله المزعوم.
أم الذين يتحدثون في هذا الموضوع ليسوا على خلفية مما يقولون!!
لم أفهم تعليقك:
بارك الله فيك، وهل الجزيرة إلا اليمن؟
الجزيرة العربية لها حدود جغرافية، فهلا راجعتها أيها الأخ الفاضل!
وأما وصف فرعون .. فإن الله -عز وجل- قال: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}
ولا ينسب رجل إلى غير قومه، خاصة إن كان هذا الرجل في مبلغ الشرف والعظمة في هؤلاء القوم!! وأما قومه فهم أهل مصر!
وبنو إسرائيل كانوا على ديانتهم وكان الاستضعاف مصيرهم، وما كانوا من أهل مصر أصلا، وإنما أتوا إليها. لذا لم يوصفوا بأنهم من قومه!
ـ[أسامة]ــــــــ[22 - Nov-2010, صباحاً 01:37]ـ
وَدَعُوا القوميَّة فإنّها مُنْتِنَة.
وليس المهمّ أنْ تكون مصر عربيَّة، ولكن المهمّ أنْ تكون مسلمة.
بارك الله فيك ..
هذا الأمر لا يمت بصلة للقومية، ولولا المغالطات الشرعية والتاريخية لما سطرت سطرا في هذا الموضوع.
ولكن الباحث يستخدم كل أسلوب ليصل به إلى مراد معين في ذهنه، وإن تعارض مع الشرع .. وهذا ما لا يمكن السكوت عليه!
ولا أرى أن هذا الموضوع من المواضيع المفيدة، بل إنه يستهلك من أوقاتنا وقواتنا ما لا فائدة من ورائه، فإن استثمرنا أوقاتنا في التعلم والبحث والمطالعة لكان أولى.
وهذه نصيحة أقولها للمتابعين لهذا الموضوع -وما على شاكلته-:
لا تضيعوا أوقاتكم في قراءة ومتابعة مثل هذه المواضيع، ومن اطلع على تفسير آية واحدة من كتاب الله -عز وجل- أو حديث واحد من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلم مراد الله أو مراد رسول الله وعمل به لكان خير له في دنياه وأخراه.
وما رجعت لهذا الموضوع إلا للرد على مشاركة الأخ الفاضل. وإلا فالأولى لهذا الموضوع حذفه لركاكة مادته العلمية.
¥