ابنه: أبو عبد الله محمد، وُلد نحو سنة خمسمائة، ونشأ فصار إمامًا في اللغة والعلوم حتى ما كان يتقدمه كبيرُ أحد في وقته في الفصاحة، والبيان، والذكاء، والفهم. وكان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسان. وكان أملى جملة من شرح الصحيحين، وله تصانيف كثيرة مع صِغر سنه، مات بهمذان سنة ست وعشرين (526 هـ)، وكان والده يروي عنه إجازة، وكان شديد الفقد له. (29)

ابنته: اسمها ستيتة، روت عن ظفر بن داعي بن مهدي العمري العلوي بالإجازة. (30)

بعض أقواله في مسائل العقيدة (سيتم إضافة المزيد مستقبلا إن شاء الله):

في علو الله وفوقيته:

قال الحافظ إسماعيل في كتابه "الحجة في بيان المحجة": «فصل في بيان أن العرش فوق السموات، وأن الله عز وجل فوق العرش» (31) وذكر آثارا في ذلك.

وقال: (وأخبر عن فرعون أنه قال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر:37] فكان فرعون قد فهِم عن موسى أنه يثبت إلهًا فوق السماء حتى رام بصرحه أن يطلع إليه، واتّهم موسى بالكذب في ذلك.) (32)

في صفات الله عز وجل

وسُئل عن صفات الرب تعالى فقال: «مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابن عيينة: «كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره» ثم قال: أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل.» (33)

وقال بعد ذكر مجموعة من الآيات والأحاديث في صفات الله عز وجل:

«فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره، ونفي الكيفية والتشبيه عنه وقد نفى قوم الصفات فأبطلوا ما أثبته الله تعالى، وتأولها قوم على خلاف الظاهر فخرجوا من ذلك إلى ضرب من التعطيل والتشبيه، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، لأن دين الله تعالى بين الغالي والمقصر عنه. والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، وغثبات الله تعالى إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فإذا قلنا يد، وسمع، وبصر، ونحوها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ولم يقل: معنى اليد: القوة، ولا معنى السمع والبصر: العلم والإدراك. ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار، ونقول إنما وجب إثباتها لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، كذلك قال علماء السلف في أخبار الصفات: أمروها كما جاءت. فإن قيل: فكيف يصح الإيمان بما لا يحيط علمنا بحقيقته؟ أو كيف يتعاطى وصف شيء لا درك له في عقولنا؟

فالجواب أن إيماننا صحيح بحق ما كلفنا منها، وعلمنا مُحيط بالأمر الذي ألزمناه فيها وإن لم نعرف لما تحتها حقيقة كافية، كما قد أمرنا أن نؤمن بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر، والجنة ونعيمها، والنار وأليم عذابها، ومعلوم أنا لا نحيط علمًا بكل شيء منها على التفصيل، وإنما كلفنا الإيمان بها جملة واحدة، ألا ترى أنا لا نعرف أسماء عدة من الأنبياء وكثير من الملائكة، ولا يمكننا أن نحصي عددهم، ولا نحيط بصفاتهم، ولا نعلم خواص معانيهم، ثم لم يكن ذلك قادحا في إيماننا بما أمرنا أن نؤمن به من أمرهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الجنة: ”يقول الله تعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.“ [صحيح البخاري ومسلم].» (34)

وقال: «وأما التشبيه: فهو مصدر شبّه يشبّه تشبيها، يُقال: شبهت الشيء بالشيء أي مثلته به، وقسته عليه، إما بذاته أو بصفاته، أو بأفعاله.) (35)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015