التحق بالسنة الثانية من القسم العالي بالأزهر، وفي أثناء الدراسة اشتغل بالتدريس بمديرية قنا، وفي هذه الأثناء أبيح لحامل الثانوية الأزهرية الالتحاق بمدرسة دار العلوم، فاجتاز مسابقتها بامتياز والتحق بها سنة 1925، وانتظم بها حتى تخرج سنة 1929.

واشتغل بالتدريس بالمدارس الابتدائية ثم الثانوية ثم المعلمين، ثم عين مفتشًا للغة العربية سنة 1943 بوزارة المعارف العمومية.

[كل هذا من كتيِّب من إملاء الشيخ/ عبد المنعم مجاهد زغلول إمام وخطيب أكبر مسجد بالبلدة - سابقًا].

واشتهر أنه عمل بالتدريس في "كوم حمادة" بالبحيرة، ثم عاد منها إلى القاهرة، وكتب في ذلك شعرًا:

فليعد الليث إلى العرين * * * أهلا بمصر البلد الأمين

فظن بعض الناس أن "كوم حمادة" كانت موطنه، وليس كذلك.

وله دواوين ثلاثة:

- صرخة في واد سنة 1947، وبه فاز بالجائزة الأولى في مسابقة مجمع اللغة العربية، وفاز الشاعر محمد الأسمر بالثانية، وقدَّم لهذا الديوان الوزير الأديب/ إبراهيم الدسوقي أباظة باشا.

- في ظلال الثورة، ونال به جائزة الدولة التشجيعية 1963، وقدَّم له الأديب عزيز أباظة باشا.

- رجع الصدى، وصدر بعد وفاته ... عني به الدكتور محمد أحمد سلامة بجامعة الأزهر.

= = =

وكان الشَّاعر قد بدأ بنشر قصائده في الصحف والمجلات مثل: السياسة الأسبوعية، والبلاغ الأسبوعي، والرسالة، والثقافة، والأهرام، والمصري، وأبولو، ودار العلوم، ومجلة الحج السعودية، والعصبة الأندلسية في البرازيل.

ولما بلغ شعرُه بلاد المهجر أُعجبوا به وكتبوا عنه، ولقبوه (خليفة حافظ) أو (حافظ إبراهيم الثاني)، وفي هذا إشارة إلى المنهج الذي التزمه في شعره وخصائصه التي تقترب من شعر الشاعر الكبير (حافظ إبراهيم).

وله كتاب (حفني ناصف .. بطولته في مختلف الميادين).

وله حوالي خمس مسرحيات شعرية.

كما شارك في تحقيق بعض أجزاء كتاب (الأغاني).

توفي - رحمه الله - في 23 سبتمبر 1972.

من تلاميذه بالبلدة:

الأستاذ الشاعر/ عبد الوالي شحاتة غنيم.

الأستاذة الشاعرة/ فوقية السحيمي.

الأستاذ محمد سعد غريب مدير إدارة مدرسة مليج الثانوية الأسبق، توفي يوم 15 سبتمبر 1994 م - 9 ربيع الآخر 1415 هـ.

وهم جميعًا من أساتذتي.

وأما أبناؤه، فكلهم يبدأ اسمه بحرف العين، وجمعَهم في بيت شعر:

عاطفٌ عادلٌ عزيزٌ وعزْمي * * * عِصمةٌ عاصمٌ عمادٌ علاءُ

وكذلك اقتدى به أستاذي عبد الوالي فسمى أبناءه الأربعة بأسماء تبدأ بحرف العين، وهم: عاطفٌ وثلاثٌ لن أسميهن.

استطراد:

ذكر لي أحد الإخوان أنه سكن مع ثمانية من زملائه، كلهم من بلدة واحدة، وكلهم يبدأ اسمه بحرف العين، سوى واحد منهم .... شذ:)

أسماؤهم: عاشور - عطية - علاء - عبد الله - عبد الوهاب - عبد الغفار - محمود، ونسي الثامن.

= =

قالت زوجة القليني الشاعرة في أبناء الشاعر محمود غنيم:

ذاك المهندس والطبيب كلاهما * * * زهرٌ يفوحُ على أعزّ فروع

وإذا عددت فلن أوفي مأربي * * * فثمار غرسك باقة التنويع

ودفن الشاعر بمقابر أبناء مليج بالقاهرة.

وممن رثاه: د. محمد أحمد سلامة، والأستاذ غزال حرب، الذي آثر أن يرثيَه بشعر غنيم نفسه فقال:

يوما بجرجا ويوما في شبين وفي * * * أسيوط يوما ويوما في الزقازيقِ

في ذمة الله عمر ضاع معظمه * * * قضيته بين تشريق وتغريب

وكان الشاعر قد أدَّى فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، وله في ذلك أشعار تفيض شوقًا إلى البيت وفرحًا بنعمة الله، وندمًا على ما سلف منه ... رحمه الله.

وكان للشاعر مطارحات مع كثيرٍ من شعراء عصره وعلمائِهم، منهم:

- محمد مصطفى الماحي، وأشهر ما بينهما الملحمة الفكاهية الكبرى: (بط الماحي).

- العوضي الوكيل .. الشاعر .. له شرح على بعض ديوان المتنبي، ويمتاز ما بينهما من مطارحات بالهجاء الساخر .. المقذع أحيانًا.

- الأمير صقر القاسمي.

- الأستاذ عباس محمود العقاد.

- د. إبراهيم ناجي بينهما مطارحة فيها هجاء ساخر حول الردنجوت الذي استعاره ناجي، وللحق فإن ناجي بالغ في الإقذاع في تلك المطارحة، وقد ختمها غنيم بهجاء لناجي أيضا حين قال:

لنا طبيبٌ يُداوي الناسَ إن مرِضوا * * * بالفصْلِ ما بين أرواحٍ وأبدانِ

ومَن تجرَّع كأسَ الموت من يدِه * * * فلن يمُرَّ على جنَّات رضوانِ

ردَّ الردنجوت موْبوءًا لصاحبه * * * فلم يطهِّره محلول السُّليمانِ

- محمود الخفيف، وله يقول:

صاحِ قد جُعتُ فهيِّئْ * * * لي طعامًا ورغيفا

واسْقني شايًا ثقيلاً * * * قبَّح الله الخفيفا

ووفاءً للشاعر، فإن البلدة تطلق اسمه على إحدى المدارس بها، ويُقام من حينٍ إلى حينٍ بعض الندوات عنه يَحضرها كوكبة من رجال العلم والأدب.

وقد حضرتُ إحدى الندوات عنه بالبلدة سنة 1993 حضرها محافظ المنوفية آنذاك المستشار عدلي حسين، والنائب بالبرلمان/ حمدي عبد العزيز قنديل، والدكتور والوزير السابق/ أحمد هيكل، وأحد أساتذة جامعة الأزهر، وغيرهم من أهل الفضل كالأستاذ عبد الوالي والأستاذة فوقية السحيمي.

وعن الشاعر تمت - ولا تزال - دراسات عديدة، لعل من آخرها ما ورد في هذا الخبر:

(("الصورة البيانية في شعر محمود غنيم" موضوع رسالة الدكتوراه التي تُناقشها جامعة الأزهر صباح الأحد القادم، والمقدّمة من الباحثة كوثر سيد يوسف المدرس المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية.

وتتكون لجنة المناقشة من:

د. عبد القادر حسني أستاذ النقد والبلاغة بالكلية.

د. هاشم محمد هاشم أستاذ البلاغة بكلية الدراسات الإسلامية.

د. منير عبد المجيد فوزي رئيس قسم البلاغة بكلية دار العلوم جامعة المنيا.

[[جريدة الأهرام بتاريخ/ الخميس 25 يونيه 2009]]))

انتهت الترجمة باختصار، وقد استفدت ممَّا أملاه الشيخ عبد المنعم مجاهد زغلول، وممَّا كتبه الأستاذ عبد الوالي، ثمَّ مما كتبه د. محمد أحمد سلامة في مقدمة ديوان "رجع الصدى" ومن مشاهداتي، ولعلّي أُتبع هذه الترجمة بترجمة غيره من أعلام مليج - إن شاء الله.

كتبه: أحمد محمد سليمان

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015