واجب المسلمين تجاه المسجد الأقصى للشيخ أبي سعيد بلعيد الجزائري

ـ[أبو عبد الرحمن الجزائري]ــــــــ[23 - Jun-2010, صباحاً 04:42]ـ

واجب المسلمين تجاهَ المسجد الأقصى

للشيخ الفاضل أبي سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري

حفظه الله تعالى

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة فيالنّار، وبعد:

إن المسجد الأقصى هو أُولى القبلتين وثالثُ المسجدين، لا تُشدّ الرِّحال –بعد المسجدين- إلا إليه. ولقد بارك الله سبحانه وتعالى المسجد الأقصى وما حوله حيث قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء: 1، إنه المسجد الذي أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ليَعْرُج من هناك إلى السماوات العُلى إلى الله عز وجل، إنه لَثاني مسجدٍ وُضِع في الأرض لعباده الله وتوحيده. ففي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله: أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة».

إن المسجد الأقصى يقع في الأرض المباركة أرض الشام، مقرّ أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، مقرّ إسحاق، ويعقوب عليهم السلام، إلى أن خرج يعقوب وبنوه من الشام إلى مصر للعيش فيها مع يوسف عليه السلام، فبَقَوا هناك حتى صار بنو إسرائيل أمه بجانب أهل مصر الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب، ثم خرج بهم موسى إلى القدس وأمرهم بجهاد الجبابرة ليدخلوا الأرض المقدسة، ولكنهم خافوا ونكلوا عن الجهاد، فحرم الله عليهم الأرض المقدسة، وعاشوا في التيه أربعين سنة، مات في أثنائها موسى، وهارون، ومات كثير من بني إسرائيل، ثم فتح الله بيت المقدس على يد نبي الله يوشع بن نون، عليه السلام، وبَقَوا هناك حتى آل الأمر إلى داود، وسليمان، عليهما السلام، فجدد سليمان، بناء بيت المقدس. ولما عتا بنو إسرائيل على ربهم، وعصوا رسلَه سلّط الله عليهم ملكا من الفرس يقال له: بختنصر فدمّر بلادهم، وبدّدهم قتلا وأسرا وتشريدا وخرّب بيت المقدس للمرة الأولى، ثم اقتضت حكمة الله بعد انتقامه من بني إسرائيل أن يعودوا إلى الأرض المقدسة، فنسوا كذلك ما جرى عليهم، وكفروا بالله ورُسُله، وقتلوا كثيرا من الأنبياء، قال تعالى: (كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) فسلط الله عليهم بعض ملوك الروم مرّة ثانية واحتلوا البلاد وأذاقوهم العذاب. كل هذا بسبب ما وقعوا فيه من المعاصي، والكفر بالله ورُسله. ثم بقي المسجد الأقصى بيد الروم النصارى إلى أن أنقذه الله من أيديهم بالفتح الإسلامي، على يد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الخامسة عشرة من الهجرة، فصار المسجد الأقصى بيد أهله، ووارثيه بحق وهم المسلمون قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور: 55 المائدة: 70،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015