اختر أنت لنفسك، فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.

أتريد أن أعفو عنك؟

إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر.

عند ذلك ضاق الحجاج ذرعا بسعيد ولم يطق صبرا عليه فأمر بإنهاء المحنة, وقال: اذهبوا به فاقتلوه, فلما خرج الحجاج ضحك سعيد بن جبير رحمه الله , فعاد الحجاج اليه وقال: ما الذي أضحكك؟

عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك!!!

فأمر بالنطع فبسط وقال: اضربوا عنقه.

دعني أصلي ركعتين.

ثم استقبل القبلة وهو يقول: اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.

وجهوه لغير القبلة أو اصرفوه عن القبلة.

فأينما تولوا فثم وجه الله, انّ الله سميع عليم.

كبوه على وجهه.

منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى.

اذبحوه.

أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة ... اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي.

ثم ضربت عنقه رحمه الله وجعله الله برحمته من المرضي عنهم , في السنة 95 من الهجرة النبوية المباركة, وبعدها بمدّة قصيرة جدا من دعوة سعيد بن جبير رحمه الله كان الحجاج قد اصيب بخراج في يده سرعان ما انتشر الى باقي جسده, وهو ما نسميه في عصرنا الحاضر والله وحده أعلم بالسرطان, مما جعله يخور كما يخور الثور في الساقية, وذاق من سكرات الموت ما ذاقه , الأمر الذي جعله في حالة نفسية مرعبة, لقد كان يهذي بالكلمات هذيا دون ان يدرك أحدا معنى لها, وكان يكررّ كلمة واحدة فقط, يقولها بفزع ورعب: ابعدوا عني سعيد بن جبير.

وهكذا استجاب الله عزوجل لأولياءه الصالحين, وتحققت دعوته رضي الله عنه ان شاء الله , ومع موت الحجاج يضع نهاية لعهد قاس ومرير على أمة الاسلام.

نعم! ان الظلم ظلمات يوم القيامة .. ويا ابن آدم! اعمل ما شئت فانك كما تدين تدان والديّان لا يموت .... اوكما قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

يقول الامام الطبري رحمه الله: قتل سعيد بن جبير سنة خمس وتسعين للهجرة وهو ابن 49 سنة ودفن رضي الله عنه في واسط.

هكذا الأبطال تموت واقفة, واستشهد وهامته مرفوعة وله من البنين ثلاثة: عبدالله ومحمد وعبد الملك جمعنا الله واياهم به في مستقر رحمته في الفردوس الأعلى مع سبد الخلق والمرسلين صلوت ربي وسلامه عليه.

والله وحده أعلم بغيبه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015