الشاعر جرير بن عطية بقلم فالح الحجية

ـ[فالح الحجية]ــــــــ[21 - Oct-2010, مساء 03:49]ـ

1 - الشاعر جرير بن عطية

------------------

بقلم فالح الحجية الكيلاني

هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي من قبيلة يربوع ومن رهط كليب

ولد في خلافة عثمان بن عفان ونشأ في بيت فقيرقضى طفولته وصباه يرعى الاغنام وقال الشعر منذ صغره متحديا كل الظروف الملمة به

قضى جرير فترة شبابه باليمامة وتهاجى في الشعر مع الفردق ثم انتقل الى البصرة عند سيطرة الاموين عليها بعد القضاء على ثورة مصعب بن الزبير وظل يتهاجى مع الفرزدق الذي كان ساكنا فيها وقد مدح جرير فيها بشر بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي وغيرهما وكانا هذين من ولاة الامويين عليها وكان الحجاج سببا في وصول جرير الى الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان لمدحه ثم مدح الخلفاء الامويين الوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبدالملك وهشام بن عبد الملك وعد من شعراء الخلافة والبيت الاموي في الوقت الذي كانت قبيلته ضد الحكم الاموي

بقي جرير يمنافس الاخطل والفرزدق بمدحه لخلفاء بني امية الا ان نشبت بين الفريقين مهاجاة عنيفة ازدادت عنفا بمرور الزمن وهي ما تسمى بالنقائض وهي قصائد مهاجاة وفخر ومدح تمتاز بكونها من بحر واحد وعلى روي واحد ومن قافيةواحدة وقد اجتمع على جرير العديد من الشعراء فتمكن ان يفحمهم ويرد اغلبهم ويسكت صوته الا الفرزدق وجرير حتى توفي سنة 114 هجرية

اشتهر جرير بالهجاء والمديح حتى عد من اشهر شعراء العصر الاموي واشهر شعراء الهجاء في العربية ويتميز هجاؤه بالبذاءة والسب والمهاترة وتقصي عيوب خصومه ومثالبهم ومثالب اقوامهم وفضحها والسخرية منهم سخرية لاذعة وتهكم مقذع ولعل ذلك يرجع الى نشوئه في بيت وضيع وبائس والى اشتداد العصبية القبلية والخصوما ت السياسية في زمنه والتي كان طرفا في كل منها اضافة الى شاعريته الفذة

وقد خص في هجائه الشاعرين الاخطل والفرزدق اكثر من غيرهما لهذه الاسباب ولوجود المنافسة بينهم على مدح الخلافة والتقرب منها فكان يعيب على الفرزدق تهكمه وفسقه ومجونه وعلى الاخطل نصرانيته وشربه الخمرة وانتصار قيس على تغلب وما صب عليهما في النقائض من سباب وهجاء مقذع وشديد

بالاضافة الى الهجاء برع جرير في المدح وخص به الخلافة الاموية وامرائها وكان مدحه للتكسب والحصول على المال لفقر حالته كما برع في الغزل التقليدي الذي افتتح به قصائده وكذلك اشتهر بالفخر والرثاء والوصف

ومن خلال تتبعي لشعر جرير لاحظت ثلاثة امور لم اجدها عند غيره من الشعراء الاول ان جرير قال بيتين في شعر الغزل يعدان افضل ماقيل في الغزل بالعربية- رغم كونه ليست من شعراء الغزل ولم يتوله باحد اويعشق احدا- ولم يقل الشعراء مثليهما في الشعرالعربي على مدى العصور

والثاني انه تكالب عليه الشعراء فافحمهم واسكتهم ونقض قصائدهم بافضل منها واشد واقوى وكان سببا لوجود شعر النقائض في العربية

والثالث طيبة نفس جرير التي جعلته ينسى كل ماقاله فيه الفرزدق من هجاء مقذع في قصائده اذ لما سمع بوفاة الفرزدق بكاه و قام برثا ئه اجمل رثاء في قصيدة رائعة تعد من روائع الشعر العربي والتي تنم عن الخلق العربي الاصيل

شعر جرير من الطبقة الاولى واني لاعتبره من اشهر شعراء العربية في العصر الاموي كان شعره مفهوم اللفظ سهل العبارة واضح المعاني جيد المباني خال من التعقيد عندما تقراءه تنسجم معه كانه قاله الان او ينشدك به حاضرا يقول في قصيدة في مدح الخليفة شارحا حالته المالية

مستجديا \

اشكو اليك فاشتكي ذرية

لا يشبعون وامهم لاتشبع

كثر و اعلي فما يموت كبيرهم

حتى الحساب ولا الصغير المرضع

واذا نظرت يريبني من امهم

عين مهججة وخد اسفع

من روائع شعره في الغزل –

ياأم عمرو جزاك الله مغفرة

ردي علي فؤادي كالذي كحانا

ألست أملح من يمشي على قدم

يا أملح الناس كل الناس انسانا

يلقى غريمكم من غير عسرتكم

بالبذل بخلا وبالاحسان حرمانا

قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم

ماكنت أول موثوق به خانا

لقد كتمت الهوى حتى تهيجني

لاأستطيع لهذا الحب كتمانا

كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني

وكاد يقتلني يوما ببيدانا

لابارك الله في من كان يحسبكم

الا على العهد حتى كانا ماكانا

لابارك الله في الدنيا اذا انقطعت

أسباب دنياك من اسباب دنيانا

مااحدث الدهر مماتعلمين لكم

للحبل صرما ولا للعهد نسيانا

ان العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحين قتلانا*

يصرعن ذا اللب حتى لاحراك به

وهن اضعف خلق الله انسانا *

ياحبذا جبل الريان من جبل

وحبذا ساكن الريان من كانا

* وهذين البيتين من اجود ماقالته العرب في الغزل

اما في رثاء الفرزدق فقد قال -

لعمري لقد أشجى تميماً وهدها

على نكبات الدهر موت الفرزدق

عشية راحوا للفراق بنعشه

إلى جدثٍ في هوة الأرض معمقِ

لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي

إلى كل نجم في السماء محلقِ

ثوى حامل الأثقال عن كل مُغرمٍ

ودامغ شيطان الغشوم السملقِ

عماد تميم كلها ولسانها

وناطقها البذاخ في كل منطقِ

فمن لذوي الأرحام بعد أبن غالبٍ

لجارٍ وعانٍ في السلاسل موثقِ

ومن ليتيم بعد موت ابن غالب

وأم عيال ساغبين ودردقِ

ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما

يداه ويشفي صدر حران مُحنَقِ

وكم من دمٍ غالٍ تحمل ثقله

وكان حمولاً في وفاءٍ ومصدقِ

وكم حصن جبار هُمامٍ وسوقةٍ

إذا ما أتى أبوابه لم تغلق

تفتح أبواب الملوك لوجهه

بغير حجاب دونه أو تملُق

لتبكِ عليه الأنس والجن إذ ثوى

فتى مُضرٍ في كل غربٍ ومشرقِ

فتىً عاش يبني المجد تسعين حجةً

وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي

فما مات حتى لم يُخلف وراءه

بحية وادٍ صولةً غير مصعقِ

فالح الحجية الكيلاني

موقع اسلام سيفلايزيشن

--------------------------------------

طور بواسطة نورين ميديا © 2015