حاولت أن أتكلم فبادرني قائلًا:
اسمع يا بني، هل ترى هذا الشيب برأسي؟؟
فجاوبته بإشارة من رأسي، فتابع:
أنت في سن ولدي، ومريم كذلك بل هي أصغر منك،،
ولعلك رأيت قطيع الخنازير الذي يقبع أمام مكتب الأمن بملابسهم السوداء وقلوبهم الأسود، وصليبهم المرفوع الذي أفلح أن يحضرني من القاهرة إلى هنا و ..
قاطعه طرق الباب، ودخل رئيس المكتب - وهو برتبة عقيد - ليقول له:
سعادة اللواء، كبير القساوسة يريد أن يساوم الأستاذ هشام،،
أجابه اللواء بإشارة من يده فخرج بعدها وأغلق الباب خلفه، فقلت أنا على الفور:
ماذا يقصد سيادة العقيد بهذه الجملة؟؟
أراد اللواء أن يتابع كلامه دون أن يجيب عن سؤالي، فكررت السؤال:
ماذا يقصد سيادة العقيد بهذه الجملة؟؟
فأجابني بتحرج:
يعني .. الأنبا - كما تعلم يعني عندهم الدين يباع لحفنة من المال- فيعني يظن أنك ستسلمهم الفتاة، وتأخذ مبلغًا من المال في المقابل، و ..
انتفضت من مجلسي، وتوجهت تجاه الباب وأنا أوقول:
والذي يعبده المسلمون، وكل معبود غيره باطل لن أسلمها لهذا الوقح، ولو دخل فلن أسلمها لمخلوق على وجه الأرض، بل سأخرج لأبصق على سحنته المقيتة،،
قلت ذلك، وأنا قابض على رتاج باب الغرفة، فتشبث بي اللواء وقال ضارعًا:
أرجوك يا ابني لا تفعل، أرجوك الأمر قد يصل للسيد رئيس الجمهورية شخصيًا، وأرجوك لا تتسبب في إيذاء نفسك وإيذائي.
اسمع: سلمني البنت، ولن أسلمها لهم سأجعلها أمانة عندي حتى تخمد الفتنة، ثم تشهر إسلامها وتنتهي القضية،،
نظرت إليه بتشكك فإذا هو قد أخرج مسبحة من جيبه وبدأ يسبح بها، وجلس على المقعد ونكس رأسه في صورة ما رأيت مثلها من الخشوع من قبل في هذا الوسط ...
ثم رفع رأسه إلي وقال مستنكرًا:
هو أنا أسلم مسلمة للنصارى؟؟ طبعًا لأ، وأشاح بالمسبحة:
أنا مسلم وموحد بالله ....
ثم زفر هشام زفرة حركت بعض الأوراق من على مكتبي، بل أحرقتها وقال:
الجبان الوغد ... ثم صرخ:
خائن خائن ... وأنا أيضًا خائن ...
وانهار وهو يقول:
سلمتها له بعد يومين فسلمها للنصارى بعد ساعة واحدة ..
وبكى بحرقة وهو يقول:
آه آه يا أختي!!
آه آه يا مريم أين أنت؟؟
أين أنت يا مريم؟؟
أين أنت؟؟
وبكيت لبكائه،،
وبكيت لها وعليها ..
على مريم المسكينة التي سلمت للكفار دونما ذنب،،
بكيت على قطعة من جسد المسلمين حبيسة في أديرة النصارى بغير جريرة ...
" وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ".
"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ"
ولم تنته الأحداث بعد، فكونوا معي في الجزء الثاني بإذن الله،،
ودمتم بحفظ الرحمن،،