قصيدة ( ... بَيْنِيْ وبَين طُفُوْلَتِي) مناجاة رائعة مع الطفولة البريئة رائعة

ـ[الأيام]ــــــــ[12 - May-2010, مساء 10:50]ـ

... بَيْنِيْ وبَين طُفُوْلَتِي

العينُ تُسكب , والدموعُ بحار

والليل طال, فهل يجيء نهارُ؟

والذكريات سفينةٌ في خاطري

تجري, وجَفن شِراعها مِدرار

تجري على دمعي , ودمعي مُجمِرٌ

فتجول بين جوانحي أفكارُ:

لله! كيف سرت على جمر الغَضا؟

وبها ـ عُجاباً ـ لم تشُبَّ النارُ!

... ورست على قلبٍ ترعرع في الأسى

ويثور بين شَغافه إعصارُ

نارٌ, وإعصارٌ, وقلبي مرجل

يغلي, ويُنثر من لظاه شَرارُ

والسِّفر يرثي حالتي فقصائدي

أَلَمٌ يُقَفَّى. واليراع يحارُ

ناحت هنا الكلماتُ, تندُب حظها

وتقول: ماذا تنفعُ الأشعارُ؟

.... فرحلتُ للزمن البعيد وطيفِه

ولَكَم تداعى للزمان جدارُ!

أبحرتُ في لُجَج الزمان هُنيهةً

لأرى الصِّبا, صدحت له الأطيارُ

أمي , أبي , وأخي نَجِيُّ طفولتي

, هم في دجى ليل الصِّبا أقمارُ

عِشنا ببيتٍ, والحَنانُ يحُوطُنا

وبروضهِ تتعانَقُ الأزهارُ

وبراءةُ الأطفال في ضَحَكاتها

والحبُّ يغمرنا, ونحنُ صغار

آهٍ, على زمن الطفولة والصّفا

ليلُ الطفولة في الصفاء نهارُ

ما كنت أعرف فيه أهاتِ النَّوى

أو أنَّةً حرّى ,لها استعبارُ

أو مقلةً ثكلى, ودمعَ مُعذَّبٍ

وأنينَ قلبِ مُلَوّعٍ يَنهار

ما كنت أعرف غيرَ بيتيَ عندما

تشدو الطيور, فترقصُ الأشجارُ

ما كنت أسهر , والكَرى يَغْشى الورى

والبدرُ والأفلاكُ لي سُمَّارُ

ما كنت أشعر في فراق أحبةٍ

ذهبت بهم من بيننا الأقدارُ

واليوم أذكرهُم ... فتهطل أدمُعي

عند المساء كأنها أمطارُ

لا الهمُّ في الماضي يقضُّ مضاجعي

لم يبكِنِي قلمٌ ولا أسفارُ

كنتُ الخَليَّ من السُّهاد وسُقمِه

والآن دمعي من جوىً أنهارُ

لكنما الماضي إليه يشدني

دوماً , وتعزفُ لحنَه الأوتارُ

يا أيها الماضي السحيقُ: إلى متى

ستظل تُبْحِرُ نحوكَ الأفكارُ؟!

جُرِّعتُ فيكَ المُرَّ كأساً مُتْرَعاً

ومع ارتشافِ البؤس لي تَذكار

فقرٌ يذكرني الفقيرَ فعيشُهُ

ضنْكٌ, وتبكي حالَه الأشعارُ

.... أمضيت عمري فوق ظهر مطيتي

وتَمَلُّ منظرَ ناقتي الأسفارُ

واليوم أرنو نحو طيفٍ قد مضى

... وإذا الزمان ورسْمُهُ آثارُ

... سأظلُّ أسعى في الحياة بهمِّة

حتى تُصَفَّفَ فوقيَ الأحجارُ

الشيخ الشاعر: مصطفى قاسم عباس منقول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015