ونقصد بمحاسبة النفس:

"أن يقف الإنسان مع نفسه ويساءلها عما قامت به من أقوال وأفعال ومواقف."

وحري بكل عاقل أن يحاسب نفسه ويقوم اعوجاجها فتنفعه محاسبته لنفسه قبل أن يُحاسب حيث يندم ولا ينفع الندم …

قال الله تعالى:

{يا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15)} [الإنشقاق]

أخرج أحمد في مسنده أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال:

"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واستعدوا ليوم العرض الأكبر عند من لا تخفى عليه خافية"

[من فوائد تذكر الموت أنه يحث الإنسان على المسارعة لعمل الصالحات]

والمبادرة في الأعمال أو المسارعة فيها تعني:

" التعجل في عمل الصالحات والتوبة من المنكرات قبل أن تفوت الفرصة بمجيء ما يفوتها."

ولقد حثنا الله على المسارعة في الأعمال الصالحة فقال:

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)} [آل عمران]

وقال أيضا:

{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)} [الأنبياء]

وقال الرب الجليل على لان موسى ـ عليه السلام ـ:

{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)} [طه]

أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

" بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا."

وأخرج الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

" اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك."

قال الفاروق ـ رضي الله عنه ـ

:"العجلة مذمومة في كل شيء إلا في أمور الآخرة"

ولعل شخصا يقول مستفهما: لماذا نسرع في أداء الأعمال الصالحة؟

والجواب: لأن نفسا لا تعرف ماذا تكسب غدا ولا تدري نفس بأي أرض تموت ومتى يكون ذلك …

قال الله تعالى:

" إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) " [لقمان]

[أمثلة على الأعمال التي لا بد من المسارعة فيها]

1ـ تحكيم الشريعة 2ـ صلة الأرحام 3ـ أداء الزكاة

4ـ حج بيت الله الحرام 5ـ إرجاع الحقوق إلى أصحابها

6ـ الجهاد في سبيل الله تعالى

[من فوائد تذكر الموت أنه يقود الإنسان إلى تعجيل التوبة]

وتعجيل التوبة يقصد به:

" الإسراع قي التوبة من كل الذنوب الاعتقادية والقولية والعملية والتزام ما يحبه الله ويرضاه."

ولكن يا ترى لماذا نعجل التوبة؟

والجواب:

لأننا لا ندري متى سنموت , فقد نموت على معصية لله ـ سبحانه وتعالى ـ نسأله تعالى أن يتوفانا وهو راض عنا.

قال الله تعالى:

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)} [المؤمنون]

ولكن مم نتوب؟

والتوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة وذلك مما يلي:

1ـ من الذنوب والمعاصي بشكل عام …

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015