أَعْضَاؤُهُ،

وَلَا يُسْخَفَ بَدَنُهُ فَلَا يَصْبِرُ عَلَى التَّنَعُّمِ، بَلْ يُعَوَّدُ الْخُشُونَةَ فِي الْمَفْرَشِ وَالْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ فِي خِفْيَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُخْفِيهِ إِلَّا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ قَبِيحٌ، فَإِذَا تَعَوَّدَ تَرَكَ فِعْلَ الْقَبِيحِ،

وَيُعَوَّدُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ الْمَشْيَ وَالْحَرَكَةَ وَالرِّيَاضَةَ؛ حَتَّى لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ، وَيُعَوَّدُ أَنْ لَا يَكْشِفَ أَطْرَافَهُ، وَلَا يُسْرِعَ الْمَشْيَ.

وَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفْتَخِرَ عَلَى أَقْرَانِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ وَالِدَاهُ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَطَاعِمِهِ وَمَلَابِسِهِ، بَلْ يُعَوَّدُ التَّوَاضُعَ وَالْإِكْرَامَ لِكُلِّ مَنْ عَاشَرَهُ، وَالتَّلَطُّفَ فِي الْكَلَامِ مَعَهُمْ،

وَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصِّبْيَانِ شَيْئًا بَدَا لَهُ، بَلْ يَعْلَمُ أَنَّ الرِّفْعَةَ فِي الْإِعْطَاءِ لَا فِي الْأَخْذِ، وَأَنَّ الْأَخْذَ لُؤْمٌ وَخِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَأْبِ الْكَلْبِ، فَإِنَّهُ يُبَصْبِصُ فِي انْتِظَارِ لُقْمَةٍ وَالطَّمَعِ فِيهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ يُقَبَّحُ إِلَى الصِّبْيَانِ حُبُّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالطَّمَعِ فِيهِمَا، وَيُحَذَّرُ مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِمَّا يُحَذَّرُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ؛ فَإِنَّ آفَةَ حُبِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَضَرُّ مِنْ آفَةِ السُّمُومِ عَلَى الصِّبْيَانِ، بَلْ وَعَلَى الْكِبَارِ أَيْضًا.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّدَ أَنْ لَا يَبْصُقَ فِي مَجْلِسِهِ وَلَا يَتَمَخَّطَ وَلَا يَتَثَاءَبَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، وَلَا يَسْتَدْبِرَ غَيْرَهُ وَلَا يَضَعَ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ وَلَا يَضَعَ كَفَّهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَلَا يَعْمِدَ رَأْسَهُ بِسَاعِدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْكَسَلِ، وَيُعَلَّمُ كَيْفِيَّةَ الْجُلُوسِ،

وَيُمْنَعُ كَثْرَةَ الْكَلَامِ وَيُبَيَّنُ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْوَقَاحَةِ وَأَنَّهُ فِعْلُ أَبْنَاءِ اللِّئَامِ، وَيُمْنَعُ الْيَمِينَ رَأْسًا - صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا - حَتَّى لَا يَعْتَادَ ذَلِكَ فِي الصِّغَرِ، وَيُعَوَّدُ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ مَهْمَا تَكَلَّمَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَأَنْ يَقُومَ لِمَنْ فَوْقَهُ وَيُوَسِّعَ لَهُ الْمَكَانَ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ،

وَيُمْنَعُ مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ وَفُحْشِهِ، وَمِنَ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَمِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْرِي لَا مَحَالَةَ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ.وَأَصْلُ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ: الْحِفْظُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنِ الْكُتَّابِ أَنْ يَلْعَبَ لَعِبًا جَمِيلًا يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ مِنْ تَعَبِ الْمَكْتَبِ، فَإِنَّ مَنْعَ الصَّبِيِّ مِنَ اللَّعِبِ وَإِرْهَاقَهُ إِلَى التَّعَلُّمِ دَائِمًا يُمِيتُ قَلْبَهُ، وَيُبْطِلُ ذَكَاءَهُ، وَيُنَغِّصُ عَلَيْهِ الْعَيْشَ، حَتَّى يَطْلُبَ الْحِيلَةَ فِي الْخَلَاصِ مِنْهُ رَأْسًا.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ طَاعَةَ وَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمِهِ وَمُؤَدِّبِهِ، وَكُلِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا مِنْ قَرِيبٍ وَأَجْنَبِيٍّ، وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَأَنْ يَتْرُكَ اللَّعِبَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ،

وَمَهْمَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَامَحَ فِي تَرْكِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، وَيُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَيُعَلَّمُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ حُدُودِ الشَّرْعِ،

وَيُخَوَّفُ مِنَ السَّرِقَةِ، وَأَكْلِ الْحَرَامِ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْفُحْشِ، فَإِذَا وَقَعَ نُشُوؤُهُ كَذَلِكَ فِي الصِّبَا

فَمَهْمَا قَارَبَ الْبُلُوغَ أَمْكَنَ أَنْ يَعْرِفَ أَسْرَارَ هَذِهِ الْأُمُورِ.

ـ[صالح الطريف]ــــــــ[03 - Feb-2010, مساء 10:04]ـ

جزاك الله كل خير ....

ـ[أبو صهيب أشرف المصري]ــــــــ[07 - Feb-2010, صباحاً 08:37]ـ

جزاك الله كل خير ....

وإياكم

والكلام للقاسمي في "موعظة المؤمنين"

ـ[أبو صهيب أشرف المصري]ــــــــ[10 - Feb-2010, مساء 11:09]ـ

قال الحافظ: قَوْله: (بَاب ظُلْم دُون ظُلْم) دُون يَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِمَعْنَى غَيْر، أَيْ أَنْوَاع الظُّلْم مُتَغَايِرَة. أَوْ بِمَعْنَى الْأَدْنَى، أَيْ: بَعْضهَا أَخَفّ مِنْ بَعْض، وَهُوَ أَظْهَر فِي مَقْصُود الْمُصَنِّف. وَهَذِهِ الْجُمْلَة لَفْظ حَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ حَدِيث عَطَاء، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه) الْآيَة

فتح الباري

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015