ابن عَمِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخوه من الرَّضاعة , ولقد أحبه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد طول عداء؛ وشهد له بالجنة , وقال: أرجو أن يكون خلفًا من حمزة , وقيل: إنه لم يرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حياءً منه منذ أسلم.

ولما احتضر أبو سفيان قَالَ: لا تبكوا علي فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت.

وعن سعيد بن المسيب: أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصَّيف نصف النهار حتى تكره الصَّلاة , ثم يصلي من الظهر إلى العصر.

عن سعيد بن عبيد الثقفي قَالَ: رَمَيْتُ أبا سفيان يوم الطّائف فأصبت عينه فأتى النبي فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل الله , قَالَ: إن شئت دعوت فَرُدَّت عليك , وإن شئت فالجنة , قَالَ: الجنة.

عبد الله بن رواحة:

المتفكر عند نزول الآيات المتصبر عند تناول الرّايات ,نعاه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم قتل؛ وهو على منبره صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشّام؛ أتاه المسلمون يودعونه فبكى , فقالوا له: ما يبكيك؟! قَالَ: أما والله ما بي حب الدنيا , ولا صبابة لكم , ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)} [سورة مريم: 71] فقد علمت أني وارد النار , ولا أدري كيف الصُّدور بعد الورود.

وقيل تزوج رجل امرأة ابن رواحة , فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟! لتخبريني عن صنيع عبد الله في بيته , فذكرت له شيئًا لا أحفظه غير أنها قالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين , وإذا دخل صلى ركعتين؛ لا يدع ذلك أبدًا.

وعن سليمان بن يسار أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ ابن رواحة إلى خَيْبَر , فَيُخَرِّص بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُود , فَجَمَعُوا حُلِيَّا مِنْ نِسَائِهم , فقالوا: هَذَا لك وخَفِّفْ عَنّا , فقال: يا معشر يهود! والله إنكم لمن أبغض خَلْقِ الله إلي , وما ذاك بِحَامِلي على أن أَحِيف عليكم , والرِّشوة سُحت , فقالوا: بهذا قامت السَّماء والأرض.

وعن بكر بن عبد الله المزني قَالَ: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية:"وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا"ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى , فجاءت امرأته فبكت , وجاءت الخادم فبكت , وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون , فلما انقطعت عبرته قَالَ: يا أهلاه ما الذي أَبْكَاكُم؟! قالوا: لا ندري! ولكن رأيناك بكيت فبكينا , قَالَ: إِنَّه أنزلت على رسول الله آية , يُنبئني فيها ربي عز وجل أني وارد النّار , ولم ينبئني أني صادر عنها , فذلك الذي أبكاني.

وإن عبد الله بن رواحة أتى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يخطب , فسَمِعه وهو يقول: اجلسوا فجلس مكانه خارج المسجد؛ حتى فرغ من خطبته , فبلغ ذلك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: زَادَك الله حِرْصًا عَلَى طَواعِية الله ورسوله.

وإن عبد الله بن رواحة قَالَ حِينَ أَخَذَ الرّاية يومئذ:

أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلَنَّه

طَائِعَةً أَوْ ii لَتُكْرِهَنَّه

إِنْ أَجْلَبَ النَّاس وَشَدُّوا الرَّنَّه

مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ ii الْجَنَّه

قَدْ طَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّه

هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّه

قَالَ ابن إسحاق وقال أيضًا:

يَا نَفْسُ إِلَّا تُقْتَلِي ii تَمُوتِي

هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ لَقِيتِ

وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ ii أُعْطِيتِ

إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا ii هُدِيتِ

وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ

ii شَقِيتِ

يُريد جعفرًا وزيدًا رضي الله عنهما , ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قُتل.

وقبل أن ينزل أتاه ابن عمه بعظم من لحم , فقال: شُدَّ بهذا صلبك فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت , فأخذه من يده ثم انتهش منه نهشة , ثم سمع الحطمة في ناحية النَّاس , فقال: وأنت في الدنيا , ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه؛ فتقدم فقاتل حتى قتل رضي الله تَعَالَى عنه.

تميم بن أوس الداري:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015