الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
نُور المطيعين , وولي المتقين , وإمام العابدين , من أسرع الصحابة إجابة , وأعظمهم حلما , وأوفرهم علما , وأقومهم قضية , حُرمنا علمه بسبب غلو الشِّيعة فيه وكذبهم عليه -وإلى الله المشتكى , وأما فضائله فقد لاحت في الأفق , وإليك ما قيل بحضرة خصمه ومن لاحت بينهما السيوف - معاوية رضي الله عنه.
دخل ضرار بن ضمرة الكِناني على معاوية , فقال له: صِفْ لي عليًا , فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين , قَالَ: لا أعفيك , قَالَ: أما إذ لا بد؛ فإنه كان والله بعيد المدى , شديد القوى , يقول فصلا , ويحكم عدلا , يتفجر العلم من جوانبه , وتنطق الحكمة من نواحيه , يستوحش من الدنيا وزهرتها , ويستأنس بالليل وظلمته , كان والله غزير العبرة , طويل الفكرة , يقلب كفه , ويخاطب نفسه , يعجبه من اللباس ما قصر , ومن الطعام ما جشب , كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه , ويجيبنا إذا سألناه , وكان مع تقربه إلينا وقربه منا؛ لا نكلمه هيبة له , فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم , يعظم أهل الدين ويحب المساكين , لا يطمع القوي في باطله , ولا ييأس الضعيف من عدله , فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه؛ وقد أرخى الليل سدوله , وغارت نجومه يميل في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السَّليم , ويبكي بكاء الحزين , فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول للدنيا: إلَيَّ تغررَّتِ , إلَيَّ تشوفت , هيهات هيهات , غُرِّي غَيْري , قد بنتك ثلاثًا , فعمرك قصير , ومجلسك حقير , وخطرك يسير , آه آه من قلة الزاد , وبعد السَّفر , ووحشة الطريق.
فوكفت دموع معاوية على لحيته؛ ما يملكها , وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء , فقال: كذا كان أبو الحسن رحمه الله , ثم قَالَ: كَيْفَ وَجْدُك عليه يا ضرار؟ قَالَ: وَجْدُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حَجْرِهَا؛ لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا , وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُها - ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ.
يتبع ان شاء الله ...
ـ[أبو سلمان الجزائري]ــــــــ[01 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 02:02]ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
نترجم لبعض من سائر الصحابة رضي الله عنهك أجمعين
أبو عبيدة ابن الجراح:
أبو عبيدة الأمين الرَّشيد , والقائد السَّديد اختاره عمر؛ وهو يتمنى ملأ مكانه رجالًا كأبي عبيدة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا , وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.
دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح , فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسدًا الحقيبة , فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟! فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل.
وعن عمر بن الخطاب أنه قَالَ لأَصْحَابِهِ: تَمَنُّوا , فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله , ثم قَالَ: تَمَنُّوا , فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدًا وجوهرًا؛ أنفقه في سبيل الله وأتصدق , ثم قَالَ: تَمَنُّوا , فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين , فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدّار مملوءة رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجراح.
معاذ بن جبل:
مقدام العلماء , وإمام الحكماء!!!
قَالَ ابن مسعود رضي الله تَعَالَى عنه: إن معاذ بن جبل رضي الله تَعَالَى عنه كان أمة قانتًا لله حنيفًا , فقيل له: إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا! فقال: ما نسيت , هل تدرون ما الأمة وما القانت؟! الأمة الذي يُعَلِّم الخير , والقانت المطيع لله وللرسول , وكان معاذ يُعَلِّم النَّاس الخير , ومطيعًا لله ولرسوله.
¥