1_ أهمّ ما انتقد به السيد تحقيق أحمد شاكر لكتاب "الشعر والشعراء" هو: اعتماده على طبعة دي غوية للكتاب، وتجاهله للمخطوطات، ثم تجاهله للفروق بين النسخ، وهي مثبتة في طبعة دي غوية.
2_ بعض ما صوّبه السيد لم يكن فيه رهينة للروايات، وإن صحَّت؛ بل صوّبه بترجيح الناقد المتبصِّر. وهذا من حق المحقق المتمكّن من الفن الذي صُنِّف فيه الكتاب، لا سيما إذا وجد في بعض نسخ المخطوط ما يسند مذهبه. وهذا المنهج اعتبره الشيخ أحمد شاكر تحكُّمًا وافتئاتًا من غير دليل مرجِّح ...
وقد تأمّلت تعقيبات أخينا "المنصور"، في "حدود ما أستطيعه من عِلم"، فوجدت بعضها حريًّا بالتعقُّب. ومن ذلك:
** التعقيب رقم 3:
قال السيد أحمد صقر: "كما جاء في النسخ المخطوطة كلّها" (ص 13)
وهذه حجة له. وقد أخذ الشيخ شاكر بتصويبه هذا في الصفحة 748 من الطبعة الثانية. وهذا يعني إقراره بصواب ما ذهب إليه السيد.
وقولك "لا يجوز أن تُقدَّم رِوايةُ نسخةٍ على أخرَى إذا كانت الأولَى أوثقَ عند المحقِّق" لا يستقيم من وجهين:
_ أولهما: أن المحقق لم يطّلع على النسخ المخطوطة، بل اعتمد اعتمادًا كُلِّيًّا على طبعة دي غوية. وقد أشار السيد إلى هذا المعنى في مقاله النقدي، ولم يكذّبه الشيخ شاكر.
_ الثاني: أنّ التفضيل بين النسخ ليس ضابطه هذا الإطلاق الذي ذكرتَه، بل يخضع لمنهج محدّد يرتضيه المحقق ثم يلزمه. واستخدام نسخة من المخطوط وتقديمها على غيرها لا يخضع لعامل ثقة المحقق فحسب، بل لمقاييس أخرى، منها تاريخها، وكونها كاملة غير منقوص، ووضوح الخطّ ... إلى آخره
** التعقيب رقم 1:
إحالتك على المصادر التي ذكرتَها لا تستقيم إلا إذا كان فيها ما يشير تلميحًا أو تصريحًا إلى ضبط "المتنزّل" بفتح الزاي. وفرقٌ بين الاستناد إلى المصدر، والاستناد إلى ضبط محقِّقه ...
** التعقيب رقم 4:
قال السيد أحمد صقر: "وقد ذكر دي غوية: أنها جاءت كذلك في بعض النسخ، ولكن الأستاذ قد تركها أيضا" (ص 14)
وما دامت قد ذُكِرَت في بعض النسخ، فمن حق المحقق أن يختارها، ومن حق الناقد أن ينازعه في اختياره. ورواية "وقدَّمت الأديم" لا تستقيم إلا بشيء من التكلُّف ...
وظني أن تخطئة السيد لهذه الرواية ليس نفيًا لورودها، وليس جهلاً منه لورودها بهذا اللفظ، وإنما هي تخطئة قائمة على اختيار نقدي. ولعله في هذا ينحو نحو أبي الوليد الوقّشي ...
** التعقيب رقم 2:
من الغريب أن يحيل السيد على أمالي القالي، مع أنّ الذي ورد فيها: "باليًا أثوابي"!
لكن الذي في "اللِّسان": "عاريًا أثوابي". ولعلّ السيد رجَّح هذه الرواية بناءً على استقامة المعنى بها. وفي توجيه "البكري" شيء من التكلُّف؛ لأن الأكفان ليست من أثواب الانسان في حياته الدنيا، وهي ليست ممّا بلي عادةً ... وإذا تعارضت روايتان، وكان المهجور منهما لغرابة تركيبه، قوي الظن أنه هو هو الأصح، وأنّ المحفوظ المشهور طرأ عليه التحريف لينسجم مع مألوف الأساليب. والله أعلم.
وبعد،
"لا ينبغي أن ينسينا حديث المآخذ والأخطاء شكر الأستاذ السيد أحمد صقر على ما بذل في نقد كتاب "الشعر والشعراء من جهد عنيف، لا يُدرك كنهه ولا يعرف قدره إلا مَن زجَّ بنفسه في هذا المضمار"
والله ولِيُّ التوفيق ...
ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[02 - Jul-2009, مساء 04:44]ـ
وجدتُّ بعدَ أن أتممت هذا الحديثَ تعقيبين آخَرينِ؛ فآثرتُ أن أوردَهما، مذيِّلاً بذكر أصلينِ لا بدَّ من تقريرِهما حتى يكونَ الأمرُ بيِّنًا كلَّ التبيُّنِ.
فإن وجدَ أخونا الأديبُ الألمعيُّ الذكيُّ البيان " الواحديُّ " بعد الاستدراك الذي سأذكرُه - إن شاء الله - ما يضيفُه إلى تعقيبه السابق، أو ما يحملُه على الرجوعِ عن بعضِ ما ذكرَ، فعلَ. وذلك لكي أعودَ إليهما بالمناقشةِ معًا.
مع الشكرِ الصادقِ.
ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[06 - Jul-2009, مساء 09:20]ـ
5 - قال السيد صقر (1/ 23):
(واستنَّ فوق الحذارى القُلقُلان كما ... شكلُ الشُّنوف يُحاكى بالهيانيمِ
... وإذا كانت " ما " زائدة كما قال الأستاذ، فلماذا ضبطَ " شكل " بضم اللام؟ والصواب: " كما شكلِ " بكسر اللام) ا. هـ.
قلتُ:
¥