أيقظتها للخير حين تركتُني * في غفلة الدنيا أتيه وأرتعُ

يا حسرتا! أعظ الأنامَ فليتَني * نفسي وعظتُ فوعظ نفسيَ أنفعُ

...

يارب حكمتك اقتضتني مذنباً * لأجيءَ بابك أستجيرُ وأضرعُ

فترى عُبيدَك تائباً مستغفراً * وأراك غفاراً لذنب يَفظُعُ

أنا إن عصيتُ فذاك مِن نقصي، ومَن * غير الأله له الكمال الأرفعُ؟

يارب أنت خلقتَني من طينةٍ * ومن الذي لأصوله لا ينزعُ؟!

لولا هداك ونفحةٌ عُلويةٌ * أودعتَها روحي لكان المصرعُ

فبها أصول على الترابِ ترفُعاً * وبها أُحلقُ حين تصفو الأضلُعُ

الطين يجذبُني إليه بشدةٍ! * والروح تُصعِدُني إليك وترفعُ

فإذا ارتقيتُ إلى رضاك فغايتي * وإذا حبطتُ فدائماً أتطلعُ

...

هو الابتلاءُ عليه قام وجودُنا * وبه نُهيأُ للخلود ونُصنَعُ

النار بالشهواتِ خُفت فتنةً * فليمرح الفُجارُ وليتمتعوا

أما الجنانُ فإنها محفوفةٌ * بمكارهٍ تُدمي الفوائدَ وتوجِعُ

الزادُ قلَّ! والديار بعيدةٌ! * والظَهرُ نضوٌ، والرفيقُ مضيَّعُ

وهناك قُطاعُ الطريق طوائفاً * شتى، تُضِلُ عن المراد وتقطعُ

إبليسُ يُغوي، والهوى شَرَكٌ له * والعَيْشُ يُغري، والأماني تخدعُ

وهناك قُطاعٌ عُتاةٌ أعلنوا * حرباً تُخيفُ السائرينَ وتُفزِعُ!

جرؤوا عليكَ، وأنت تحلِمُ عنهمو! * ولكل شيءٍ عند ربي مرجِعُ

هذي الطريقُ وإنها لمخوفةٌ * ربِّ اهدني واعن، عسى لا أُقطَعُ

...

يارب عبدك عند بابك واقفٌ * يدعوك دعوة من يخاف ويطمعُ

فإذا خشيتُ فقد عصيتُك جاهلاً * وإذا رجوتُ فإن عفوك أوسعُ

يارب إن أكُ في الحقوقِ مفرطاً * فلأنتَ أبصرُ بالقلوب وأسمعُ

بين الجوانحِ خافقٌ يهوى التُقى * ويضيق كُرهاً بالذنوبِ ويجزعُ

ويُحب ذكرك، والقلوب إذا خلتْ * من ذكر ربي فهو بُورٌ بْلقَعُ

ولكم ذكرتُك خالياً فوجدتُني * والقلب في وجلٍ وعينيَ تدمعُ

هل لي رجاءٌ إنني ممن دعوا * يوماً إليك وقال: توبوا وارجعوا؟!

وحملتُ مصباح الهدايةِ مرشداً * أهناك كالقرآن نورٌ يسطعُ؟!

ومشيتُ في ركب الهداةِ وإن أكن * وأبطئتُ في طلب الكمال، وأسرعوا

حسبي أُحِبُّهُمُ وأقفوا خَطْوَهم * ولكم أرى حُب الأكابر يَشفعُ

يارب مالي غير بابِك مفزعٌ * آوي إليه إذا يَعزُ المفزعُ

مالي سوى دمعي إليك وسيلةٌ * وضراعتي، ولمن سوالك سأضرعُ؟!

إن لم أقف في الباب راجيَ رحمةٍ * فلأيِّ بابٍِ غير بابك أقرعُ؟!

إن لم يكن مني الذنوب ومنك أن * تعفو، فأين اسمُ العفوِّ المُطمِعُ؟!

أين الغفور؟ وأين رحمتهُ التي * وسعت جميع الخلق؟ أين الموسِعُ؟!

هذا أوان العفو، فاعفوا تفضلاً * يامن له تعنو الوجوه وتخشعُ

وهذه القصيدة هي للدكتور يوسف القرضاوي، أنشأها وهو معتقل اعتقالاً انفرادياً في مبنى المخابرات المصرية، في صيف 1962 م، وهي مذكوره في كتابه "ابتهالات ودعوات".

(عذرا لقد ضغطتُ على " أضف الرد " خطأً قبل أن أكمل مشاركتي!

فليت أحد المشرفين يحذف المشاركة السابقة الناقصة ويُبقي هذه مشكوراً)

ـ[الفهد]ــــــــ[31 - May-2009, مساء 02:57]ـ

رائع.

يبدو أنّ القصيدة ناقصة!

أذكرُ فيه بيتاً: وإن حضرَ الإخوانُ للذكرِ والبُكا ... حضرتُ كأني لاعبٌ مُتفرِجُ

ـ[الحافظة]ــــــــ[01 - Jun-2009, صباحاً 11:41]ـ

بارك الله فيكم شيخنا ووفقكم لمرضاته على هذا الجهد الطيب وجعله الله في ميزان حسناتكم

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[06 - Jun-2009, مساء 09:51]ـ

بارك الله في الجميع واحدا واحدا، وجزاكم الله عني وعن إخوتكم خير الجزاء آمين

وبالنسبة لطلبك أخيتي (طالبة العلم) فهو موجود في المرفق مشكولة مضبوطة.

حفظكم الله تعالى جميعا

ـ[طالبة العلم]ــــــــ[17 - Jun-2009, صباحاً 11:02]ـ

جزاك الله خير الجزاء على إجابتك لطلبي ... أسأل الله أن ينفع بك الإسلام والمسلمين ..

ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[17 - Jun-2009, مساء 01:27]ـ

أخي السكران التميمي.

أبيات إيمانية صادقة العاطفة .. أسأل الله أن يجزيك على نقلها خير الجزاء ..

ولكن؛ من باب زيادة الكمال لها وددت التنبيه على إحدى الأشطر غير المستقيمة ..

وهو قول الشاعر: فبالافتقار إليك فقري أدفع ..

لأن البيت من الكامل: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن) ..

وقولك ذلك يلزم الكسر, لزيادة حرف قبل التفعيلة الأولى! ..

ولسلامة الشطر, يمكنك قول:

بالافتقار إليك فقري يدفع

شريطة أن تكون ألف ((الافتقار)) ألف قطع لا وصل .. وذلك جائز في الضرورات الشعرية! ..

بورك فيكم.

ـ[عصام البشير]ــــــــ[17 - Jun-2009, مساء 01:42]ـ

وهو قول الشاعر: فبالافتقار إليك فقري أدفع ..

لأن البيت من الكامل: (متفاعلن متفاعلن متفاعلن) ..

وقولك ذلك يلزم الكسر, لزيادة حرف قبل التفعيلة الأولى! ..

ولسلامة الشطر, يمكنك قول:

بالافتقار إليك فقري يدفع

شريطة أن تكون ألف ((الافتقار)) ألف قطع لا وصل .. وذلك جائز في الضرورات الشعرية! ..

بورك فيكم.

بارك الله فيكم

- الوزن سليم بقوله (فبالافتقار). أعد النظر بارك الله فيك.

- القصيدة (عينية) لا (عائية) كما قالت إحدى الأخوات الكريمات.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015