ـ[الحُميدي]ــــــــ[10 - Sep-2008, مساء 03:54]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم:
هذه قصيدة لرائد الشعر العمودي التقليدي بالمغرب الحديث الأستاذ الشاعر محمد الحلوي رحمه الله .. ،
ُبشْرَاكَ حَلَّ بِأَرْضِكَ الإِسْعَادُ ** وَتَهَلَّلَتْ فِي أُفْقِكَ الأَعْيَادُ
وَافَاكَ شَهْرٌ مَا كَفَرْحَتِنَا بِهِ ** فَرَحٌ وَلاَ كَلِقَائِهِ مِيلاَدُ!
للخَيْرِ وَالأَنْوَارِ فِي أَسْحَارِهِ** فُرصٌ وَللتَّقْوَى بِهِ مِيعَادُ
دُقُّوا الطُّبُولَ وَقَدْ أَطَلَّ هِلاَلُهُ ** وَتَوَهَّجَ التَّهْلِيلُ وَالإِنْشَاذُ
وَتَأَلَّقَتْ فِيهِ الْمَسَاجِدُ وَازْدَهَتْ ** أَبْهَاؤُهَا وَتَقَاطَرَ العُبَّادُ
فِي لَيْلَةٍ ضَاقَتْ بِقُدْسِ جَلاَلِها ** وَضِيَائِهَا الآفَاقُ وَالأَبْعَادُ
وَتَوَاكَبَ الأَمْلاَكُ فِي أَعْرَاشِهَا** مِثْلَ الحَمَائِمِ رُكَعٌ سُجَّادُ
وَ"الله أَكْبَرُ" فِي المَآذِنِ دَعْوَةٌ ** فِي كُلِّ مِحْرَابٍ لَهَا تِرْدَادُ
* * * *
يَا وَافِدَ الخَيْرِ الَّذِي بِصَفَائِهِ** تَصْفُو القُلُوبُ وَتَخْتَفِي الأَحْقَادُ
مَا الصَّوْمُ فِيكَ بِمِحْنَةٍ نَشْقَى بِهَا ** مَا الصَّوْمُ إِرْهَاقٌ وَلاَ إِجْهَادُ
مَا الصَّوْمُ إِلاَّ طُهْرَةٌ نَزْكُو بِها ** وَحَصَانَةٌ لِمُيُولِنَا إِخْمَادُ
وَالنَّاسُ مَا الْتَزَمُوا هُدَاهُ مَلاَئِكُ ** رُحَمَاءُ فِيمَابَيْنَهُم أَجْوَادُ
صَامُوا نَهَارَكَ وَاسْتَفَاقَتْ أَعْيُنٌ ** مِنْهُمْ وَجَافَتْ نَوْمَهَا الرُّقَادُ
وَتَآلَفَتْ بِالصَّوْمِ فِيكَ خَلاَئِقٌ ** وَتَعَانَقَتْ فِي طُهْرِكَ الأَضْدَادُ
وَصحَت ضَمَائِرٌ مِنْ عَمِيقِ سُبَاتِهَا ** وَتَزَوَّدَتْ وَالصَّوْمُ نِعْمَ الزَّادُ
وَالدِّينُ يُسْرٌ وَالشَّرِيعَةُ سَمْحَةٌ ** لا فَضْلَ يكسبُ مَنْ غَلوا أَوْ زَادُوا
عَبَقٌ مِنَ الإِيمَانِ فِي أَجْوَائِهِ** نَفَحَاتُهُ القُرْآنُ وَالأَوْرَادُ
وَمَجَالِسُ للعِلْمِ فِيهَا أَنْجُمٌ ** كَمْ يَسْتَضِيءُ بِنُورِهَا المرْتَادُ
سُبْحَانَ مَنْ لاَ شَيْءَ يَعْدِلُ ذَاتَهُ ** مُتَفَرِّدٌ مِنْ وَصْفِهِ الإِفْرَادُ
أَسْرَى بمرسَلِهِ الكَرِيمِ وَخَصَّهُ** بِفَضِيلَةٍ إِنْكَارُهَا إِلْحَادُ
بَهَرَت عُقُولَ العَالَمِينَ فَمِثْلُهَا ** مَا للعُقُولِ لِفَهْمِهِ اسْتِعْدَادُ
عَبرت بِهِ نَحْوَ السّمَاءِ سَفِينَةٌ ** كَالبرْقِ لَيْسَ لِمِثْلِهَا إِرْعَادُ
وَدَنَا فَكَانَ مُقَرَّباً مِنْ رَبِّهِ** يُلْقَى إِلَيْهِ خِطَابهُ وَيعَادُ
مَا صَدَّقُوا وَهُوَ الأَمِينُ حَدِيثُهُ** حَتَّى اِسْتَقَامَ لَمَّا رَأَى الإشْهَادُ
وَصَفَ البَعِيرَ لَهُمْ وَلِمَا قَدْ شَاهَدَتْ** عَيْنَاهُ فِي إِسْرَائِهِ فَانْقَادُوا
وَصحَت قُرَيْشُ عَلَى دُمَاهَا نُكِسَتْ ** عَيْنَاهُ وَلَمْ تُمِسْكْ لَهَا أَوْثَادُ!
صَلَّى الإِلَهُ عَلَيْهِ مَا أَفَاحَ الشَّذَا ** وَاهْتَزّ غُصْنٌ بِالصِّبَا مَيَّادُ
* * *
ذَكَّرَتَنْا بَدْراً وَنَصْرُ مُحَمَّدٍ** وَالمسْلِمُونَ وَرَاءَهُ أَجْنَادُ
لَمْ يُثْنِهُمْ عَنْهُ الصِّيَامُ وَلَمْ تَهِن** هِمَمٌ وَلاَ وَهَنَتْ لَهُمْ أَجْسَادُ
كَانُوا سُيُوفَ اللَّهِ مُذْ سُلَّتْ لَهُ ** لَمْ تَنْكَسِرْ أَوْ تُخْفِهَا أَغْمَادُ!
وَاسْتَرْخَصُوا أَرْوَاحَهُمْ لَمْ تُلْهِهُمْ ** دُنْيَا وَلاَ مُتَعٌ وَلاَ أَمْجَادُ
كاَنُوا العَبِيدَ فَأَصْبَحُوا فِي دِينِهِمْ ** مُتَحَرِّرِينَ وَهمْ بِهِ أَسْيَادُ!
مَنْ لِي بِسَيْفِ اللَّهِ تَحْتَ لِوَائِهِ ** مُسْتَبْسِلُونَ كَأَنَّهُمْ آسَادُ
مَنْ لِي بِبَدْرٍ آخَرَ نَحْيَي بِهِ** مَا مَاتَ أَوْ نُعْلِي بِهِ مَا شَادُوا
صُمْنَا وَجُرْحُ القُدْسِ فِي أَعْمَاقِنَا ** دَامٍ تُدَنِّسُ طُهْرَهُ الأَوْغَادُ
لَمْ يشقَ يَوْماً قَبْلَ صَهْيِونٍ بٍمَا ** يَشْقَى وَلَمْ يَعْصِفْ بِهِ جَلاَد!
وَالمسْلِمُونَ - وَهُمْ كَثِيرُ- قِلَّةٌ ** لَمْ تُجْدِهُم عَدَدٌ وَلاَ أَعْدَادُ!
وَهُمْ الالى قَادُوا الشُّعُوبَ وَلَمْ يَكُنْ ** للغَرْبِ فِيهِمْ تَابِعٌ يَنْقَادُ!
وَهُمُ الهداةُ لِمَنْ يَضِلُّ عَنِ الهدى** وَهُمُو مَصَابِيحُ الدُّجَى الرُّوَادُ
شَقَّ الخلافُ صُفُوفَهُم وَتَخَاذَلُوا ** فَأُلُوفُهُمْ بِشَتَاتِهِمْ آحَادُ!
لَمْ يُشْفِهُمْ مِنْ دَائِهِمْ طِبٌّ وَلَمْ** يُضَمِّدْ عَمِيقُ جِرَاحِهِمْ عُوَّادُ!
مَجْدٌ أَطَاحَ بِهِ الْخِلاَفُ وَكَمْ هَوَتْ** أُمَمٌ بِهِ وَكَأَنَّهَا أَطْوَادُ!
وَلَكَمْ كَبَتْ أُمَمٌ بِهِ ثُمَّ اِسْتَوَتْ ** لَكِنْ أَرْجُلُنَا بِهَا أَصْفَادُ!
يَاوَافِدَ الخيراتِ هلْ يَأْتِي غَدٌ ** يَشْقَى بِهِ الأَعْدَاءُ وَالحقّاد!
وَتطل شَمْسُ العَرَبِ بَعْدَ كُسُوفِهَا ** وَتُعِيدُ يَعْرِبُ مَا بَنَى الأَجْدَادُ!
هَذِي أَمَانِي شَاعِرٍ وَلَعَلَّهَا ** يَوْماً يُحَقِّقُهَا لَنَا الأَحْفَادُ!
رمضان 1419
وكم لهذا الشاعر الفحل رحمه الله من صيحة .. ،ولكن صمت الآذان بعد أن طمس على قلوب أصحابها .. ،
¥