استثرت الحنين من بين جوانحي إلى شعراء المغرب-وذكرتني عندما كنت أدبيا-،كابن خبازة والأمير أبو الربيع الموحدي وابن إدريس والفشتالي واليوسي والفجيجي و مالك بن المرحل السبتي و اكنسوس السوسي ومحمد بن إبرهيم المراكشي وميمون الهواري .. والكثير الكثير.

فإن نسيت لا انسى الحافظ الواعية الشاعر الأديب المؤرخ ابن الأبار-الذي سعى به مبغضيه إلى الأمير فقتل محروقا و أحرقت معه كتبه- عندما ارسلها صيحة مستنجدٍ إلى المستنصر الحفصي بتونس في قصيدة تتفطر لها الأفئدة:

أدرك بخيلك خيل الله أندلسا ....

ولمالك بن المرحل السبتي صيحات يتوجع لها قلبي المرهف مضضا وألما على فقد تلك الجنان التي غارت من حسنها الخرائد الحسان .. ،

وسيما في قصيدته الرائقة عندما دعا فيها أهل المغرب-في عهد الدولة المرينية- إلى إغاثة إخوانهم بالأندلس والتي مطلعها:

اشهدوا وأنت يا ارض اشهدي ** أنا أجبنا صرخة المستنجدِ

واما عن موشحات لسان الدين بن الخطيب-والذي قتل غيلة بفاس- فقد ذكرتني بموشحات بابن سهل الإسرائيلي - الذي لم يصدق في توبته، ومات غريقا سكرانا-التي تنساب رقة وحسنا كـ:

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس

وراجع (المسلك السهل في شرح موشح ابن سهل) لمحمد الإفراني الطنجي تر عجبا.

ولا انسى صرخة ذو الوزارتين لسان الدين:

جادك الغيث إذا الغيث همى ** يازمن الوصل بالأندلس

وصدق عندما قال بعدها -وهنا يبلغ مني الأسى والشجى مبلغه-:

ما كان وصلك إلا حلما في ** الكرى أو خلسة المختلس

وكذا القصيدة الباسقة لابن بهيج الأندلسي:

ما شانُ أمّ المؤمنينَ وَشاني **هُدِيَ المُحبُّ لها وضَلَّ الشَّاني

إنِّي أقُول مُبيِّناً عن فضلها**ومُتَرْجِماً عن قولها بلساني

يا مبغضي لا تأت قبر محمدٍ**فالبيت بيتي والمكان مكاني

والكثير ممن ضل عني شعره الآن -وهذا جادت به قريحتي المكدودة الآن-،كابن المحارب تلميذ القاضي عياض وكذا شيخه وابن العريف وابن الورد وابن غلندى ومتنبي زمانه ابن الشقري ... راجع الذخيرة لابن بسام وكتب التراجم المشهورة والتي يطول ذكرها

وكانت لي مع شيخي وقرة عيني الاديب الشاعربوخبزة حفظه الله مجالس تناشدنا فيها أشعارا لشعراء المغرب واستفدت منه كثيرا حفظه الله وبارك الله فيه.

ولي عهد أن احيي أدبنا المغربي محتذيا في ذلك بصديق شيخنا العلامة عبدالله كنون رحمه الله وكذا صديقة العلامة محمد بن تاويت الطنجي رحمه الله. يسر الله لنا ذلك.

ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 01:22]ـ

/// جميل أن يلتقي الشرق بالغرب في الشعر والأدب ..

/// جزاكم الله خيرًا ونفع بجميل اتحافاتكم ..

.

.

لَو شِئتِ أَقصَرتِ مِن لَومي وَمِن عَذلي /// /// فَالدَهرُ قَسَّمَ يَومَيهِ عَلَيَّ وَلي

لا تَحسَبِيني أَغُضُّ الطَرفَ مِن جَزَعٍ /// /// فَالحُزنُ لِلخَودِ لَيسَ الحُزنُ لِلرَّجُلِ

كَم قَد عَرَتني مِنَ الأَيّامِ نائِبَةٌ /// /// فَما اكتَرَثتُ لِرَيبِ الحادِثِ الجَلَلِ

إِنّا لَقَومٌ إِذا اِشتَدَّ الزَمانُ بِنا /// /// كُنّا أَشَدَّ أَنابيباً مِن الأَسَلِ

يُبْكَى عَلَينا وَلا نَبكي عَلى أَحَدٍ /// /// لَنَحنُ أَغلَظُ أَكباداً مِنَ الإِبِلِ

مِن مَعشَرٍ تَعصِفُ الأَهوالُ حَولَهُمُ /// /// فَما يُراعُونَ عَصفَ الريحِ بِالجَبَلِ

ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 02:04]ـ

/// من روائع أبي العتاهية:

الدَهرُ يوعِدُ فُرقَةً وَزَوالا • • • وَخُطوبُهُ لَكَ تَضرِبُ الأَمثالا

يا رُبَّ عَيشٍ كانَ يُغبَطُ أَهلُهُ • • • بِنَعيمِهِ قَد قيلَ كانَ فَزالا

يا طالِبَ الدُنيا لِيُثقِلَ نَفسَهُ • • • إِنَّ المُخِفَّ غَداً لَأَحسَنُ حالا

إِنّا لَفي دارٍ نَرى الإِكثارَ لا • • • يَبقى لِصاحِبِهِ وَلا الإِقلالا

كَم مِن مُلوكٍ زالَ عَنهُم مُلكُهُم • • • فَكَأَنَّ ذاكَ المُلكَ كانَ خَيالا

حَتّى مَتى تُمسي وَتُصبِحُ لاعِباً • • • تَبغي البَقاءَ وَتَأمُلُ الآمالا

وَلَقَد رَأَيتُ الحادِثاتِ مُلِحَّةً • • • تَنعى المُنى وَتُقَرِّبُ الآجالا

وَلَقَد رَأَيتُ مَساكِناً مَسلوبَةً • • • سُكّانُها وَمَصانِعاً وَظِلالا

وَلَقَد رَأَيتَ مَنِ اِستَطاعَ بجَمعِهِ • • • وَبَنى فَشَيَّدَ قَصرَهُ وَأَطالا

وَلَقَد رَأَيتُ مُسَلَّطاً وَمُمَلَّكاً • • • وَمُفَوَّهاً قَد قيلَ قالَ وَقالا

وَلَقَد رَأَيتُ الموتَ كَيفَ يُبيدُهُم • • • شيباً وَكَيفَ يُبيدُهُم أَطفالا

وَلَقَد رَأَيتُ المَوتَ يُسرِعُ فيهِمُ • • • حَقّاً يَميناً مَرَّةً وَشِمالا

فَسَلِ الحَوادِثَ لا أَبا لَكَ عَنهُمُ • • • وَسَلِ القُبورَ وَأَحفِهِنَّ سُؤالا

فَلتُخبِرَنَّكَ أَنَّهُم خُلِقوا لِما • • • خُلِقوا لَهُ فَمَضَوا لَهُ أَرسالا

وَلَقَلَّ ما تَصفو الحَياةُ لِأَهلِها • • • حَتّى تُبَدَّلَ مِنُهُم أَبدالا

أَأُخَيَّ إِنَّ المَرءَ حَيثُ فِعالُهِ • • • فَتَوَلَّ أَحسَنَ ما يَكونُ فِعالا

فَإِذا تَحامى الناسُ أَن يَتَحَمَّلوا • • • لِلعارِفاتِ فَكُن لَها حَمّالا

أَقصِر خُطاكَ عَنِ المَطامِعِ عِفَّةً • • • عَنها فَإِنَّ لَها صَفاً زَلّالا

وَإِذا الحُقوقُ تَواتَرَت فَاِصبِر لَها • • • أَبَداً وَإِن كانَت عَلَيكَ ثِقالا

فَكَفى بِمُلتَمِسِ التَواضُعِ رِفعَةً • • • وَكَفى بِمُلتَمِسِ العُلُوِّ سِفالا

أَأُخَيَّ إِنَّ أَمامَنا كُرَباً لَها • • • شَغبٌ وَإِنَّ أَمامَنا أَهوالا

أَأُخَيَّ إِنَّ الدارَ مُدبِرَةٌ وَإِن • • • كُنّا نَرى إِدبارَها إِقبالا

وَاللَهُ أَكرَمُ مَن رَجَوتَ نَوالَهُ • • • وَاللَهُ أَعظَمُ مَن يُنيلُ نَوالا

مَلِكٌ تَواضَعَتِ المُلوكُ لِعِزِّهِ • • • وَجَلالِهِ سُبحانَهُ وَتَعالى

لا شَيءَ مِنهُ أَدَقُّ لُطفَ إِحاطَةٍ • • • بِالعالَمينَ وَلا أَجَلُّ جَلالا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015