19 - قال عبد الرحمن بن مهدي: لولا أني أكره أن يُعصى الله تمنيت ألا يبقى في هذا العصر أحدٌ إلا وقع فيّ واغتابني فأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.

20 - قال رجل لبكر بن محمد: بلغني أنك تقع فيّ، قال أنت إذاً أكرم عليَّ من نفسي.

21 - رُؤي بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسُئل عن حاله، فقال: أنا موقوف على كلمه قُلتُها،قُلتُ: ما أحوج الناس إلى غيث، فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي.

22 - قال عبد الله بن محمد بن زياد: كنت عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد الله قد اغتبتك، فاجعلني في حل، قال:أنت في حل إن لم تعد، فقلت له: أتجعله في خل يا أبا عبد الله وقد اغتابك؟ قال: ألم ترني اشترطت عليه.

23 - وجاء ابن سيرين أناسٌ فقالوا: إنا نلنا منك فاجعلنا في حل، قال: لا أحل لكم شيئاً حرمه الله.

فكأنه أشار إليه بالاستغفار، والتوبة إلى الله مع استحلاله منه.

24 - قال طوق بن منبه: دخلت على محمد بن سيرين فقال: كأني أراك شاكيا؟ قلت: أجل، قال: اذهب إلى فلان الطبيب فاستوصفه ثم قال: اذهب إلى فلان فإنه أطب منه، ثم قال: أستغفر الله أراني قد اغتبته.

25 - روي عن الحسن أن رجلاً قال: إن فلاناً قد اغتابك، فبعث إليه طبقاً من الرطب، وقال: بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك، فأردت أك أكافئك عليها، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام.

26 - وذكر عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه – أنه قال: إن العبد ليُعطى كتابه يوم القيامة فيرى فيه حسنات لم يكن قد عملها، فيقول يا رب: من أين لي هذا؟

فيقول: هذا بما اغتابك الناس وانت لا تشعر.

27 - قيل لبعض الحكماء: ما الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تتبين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتبين في يومنا هذا؟

قال: لأن الغيبة قد كثرت في يومنا، فامتلأت الأنوف منها، فلم تتبين الرائحة وهي النتن، ويكون مثال هذا، مثال رجل دخل الدباغين، لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام ويشربون الشراب ولا تتبين لهم الرائحة، لأنهم قد امتلأت أنوفهم منها، كذلك أمر الغيبة في يومنا هذا.

28 - قال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعته يغتاب عدواً له قط، فقال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يُذهبها.

29 - روي عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا،فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: {إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا} وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية {همازٍ مشاءٍ بنميم} وإن شئت عفونا عنك؟ فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا.

30 - قال رجل لعبد الله بن عمر – وكان أميراً – بلغني أن فلاناً أعلم الأمير أني ذكرته بسوء، قال: قد كان ذلك، قال فأخبرني بما قال حتى أظهر كذبه عندك؟ قال: ما أحب أن أشتم نفسي بلساني، وحسبي أني لم أصدقه فيما قال، ولا أقطع عنك الوصال.

المصدر: كُتيب (أحصاه الله ونسوه) لعبد المحسن القاسم

ويقول ابن القيم عليه رحمة الله:

أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم بالنفع في الآخرة،

فلا ترى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة، فضلاً عن أن تضره في الآخرة، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسناتٍ أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها كلها، ويأتي بسيئاتٍ أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به

يكب الفتى في النار حصد لسانه ... فحافظ على ضبط اللسان وقيدِ

ـ[قلب طيب]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 04:01]ـ

موعظة و تذكرة مؤثرة

كم يحزن القلب على حالنا و على ما نقع فيه مما لا يرضي الله

غفر الله لنا زلاتنا و عفى عنا

جزيتم خيرا على النقل.

ـ[قلبـ مملكه ـي وربي يملكه]ــــــــ[23 - Nov-2010, صباحاً 03:16]ـ

بارك الله فيكم

ـ[عبدالله الحسيني]ــــــــ[23 - Nov-2010, مساء 11:04]ـ

بارك الله فيك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015