ـ[محمد أحمد المصري]ــــــــ[15 - Nov-2010, مساء 02:30]ـ

أخي في الله أيمن عبد الفتاح غازي،

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:

فقولُكَ ـ رحمني اللهُ وإيَّاك ـ:

(تعصين: فعل مضارع مبني على الفتح المقدر لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، ونون الرفع محذوفة والفعل المضارع في محل جزم، وهذا أبلغ لتأكيد الكلام بنون التوكيد.) ـ هذا القولُ ـ يردُّه أمرانِ: الأولُ: أنَّ للتَّوكيدِ نونين: أولهما نونٌ خفيفةٌ، وهي ساكنةٌ، ونونٌ مشدَّدةٌ، والنونُ في: (لا تعصين) نونٌ لا هيَ ساكنةٌ ولا هيَ مُشدَّدةٌ وإنما هِيَ مفتوحةٌ، ثانيهما: أنه عندَ توكيدِ المضارعِ المعتلِّ الآخرِ الْمُسندِ إلى يَاءِ الْمُخَاطبةِ الْمَسْبوقِ بِ (لا النَّاهيةِ) تحْذَفُ ـأوَّلًا ـ لامُ الفعلِ ثمَّ نونُ الرفع للْجَزمِ ثمَّ تلتقِي ياءُ المخَاطبةِ السَّاكِنةِ بسُكونِ نُونِ التَّوكيدِ المُخفَّفةِ أو الأُولى للمُشَدَّدَةِ فتحْذف اليَاءُ؛ للتَّخلُّص منِ التقاءِ السَّاكِنينِ؛ فنقُول: لا تعصٍنْ أو لا تعصِنَّ،

ثم كيفَ تقولُ ـ يا أخي ـ إنَّ الفعلَ مبنيٌّ ثم تقُولُ حُذفتْ نُونُ الرفع؛ فتجمع بينَ إعرابين في وقْتٍ واحدٍ، ثمَّ ألا تعْلمُ أنَّ الفعلَ المضارعَ المسْندَ إلى ياءِ المخاطبةِ إذا أُكِّدَ بالنُّونِ يكُونُ معربًا، لأنَّ نونَ التَّوكيدِ حينئذٍ لا تُباشِرُهُ؛ حيثُ تفصلُ بينهما ياءُ المخاطبةِ؛ ولهذا قالَ ابنُ مالكٍ:

وأعْربوا مُضَارعًا إنْ عَرِيا ***** مِنْ نونِ توكيدٍ مُباشرٍ ومنْ

ثم إن قولك يرحمك الله:

(تعصين: مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة الجزم حذف النون، والنون الموجودة (نون النسوة) وهي مفتوحة للدلالة على حذف نون التوكيد، ويصبح الكلام لـ " أم إياس " ولكل فتاة مقبلة على الزواج.)

يردُّه، ويُبطِلُه ـ كذلك ـ أمورٌ أوَّلُها: قلتَ: إنَّ الفعلَ مجزومٌ ب (لا النَّاهيةِ) وعَلامةُ الجزم حَذفُ النون، وهذا يعْني أنَّ الفعلَ مُسْندٌ إلى ياءِ المخَاطبةِ، ثم قلتَ: إنَّ النُّونَ الموجُودةَ نونُ النسوةِ، فكيفَ بالله يُسندُ فعلٌ وَاحِدٌ إلى ضميرينِ في وقتٍ واحدٍ؟ ثم ألا تعلمُ أنَّ الفعلَ المسندَ إلى نونِ النسوةِ يكونُ مبنيًّا على السكونِ كما نقولُ: لا تعصِينَ، فإذا أُكِّدَ بالنونِ قلْنا: لا تعصِينانِّ بالألفِ الفارقةِ ـ كما هو معلومٌ ـ؟، ثم اعلمْ ـ يا أخي ـ أنَّ نونَ النسوةِ مَفتوحةٌ أصلًا، ولمْ تُفتحْ هنا للدلالةِ على نونِ التَّوكيدِ المحذوفةِ ـ كما قلتَ ـ، ثم اعلمْ أنَّ النهيَ هنا إنما هو لياءِ المخاطبةِ، وليس لنونِ النسوةِ؛ بدليلِ قولِه بعدَ ذلك:

"فإنك ان خالفتِ له أمرا أوغرت صدره وان أفشيت سره لم تأمنى غدره"

ثمَّ أخيرًا لِمَ ـ يا أخي ـ كلُّ هذا التَّعسُّفِ في التَّأويلِ والتَّقديرِ، ونحن في غِنى عنهُ طالما أنَّ الذي ذكرتُهُ ـ أنا ـ قد قرَّرَه اللغويون، وبه نطقَ أفصحُ العَربِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ـ،

هذا واللهُ أعْلمُ، والسَّلام.

بارك الله فيكم، رد مقنع جدا بلا شك

غير أن لي تعقيبا صغيرا أرجو أن يتسع له صدرك

وهو حول قولكم: "فكيفَ بالله يُسندُ فعلٌ وَاحِدٌ إلى ضميرينِ في وقتٍ واحدٍ؟ "

فأنت تعلم أن الفعل طالما يسند في العربية لضميرين في وقت واحد، والأمر أشهر من أن نمثل له.

وظني أنكم قصدتم ضميري رفع

أكرر شكري، وأرجو أن تتقبل وافر تقديري وإعجابي

ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[15 - Nov-2010, مساء 05:15]ـ

أخي في الله محمد أحمد المصري،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فاعلم ـ يا أخي ـ أنَّ الفاعلَ الذي يُسندُ إليه الفعلُ لا يتعدَّدُ سواء أكانَ هذا الفاعلُ اسمًا ظاهرًا أم ضميرًا؛ فالفعلُ لا يُسندُ إلا إلى فاعلٍ واحدٍ مهما كانَ نوعُ الفاعلِ: اسما ظاهرا أو ضميرا، سواء أكان الضَّميرُ مستترًا أم بارزًا منفصلًا أم ضميرًا متصلًا من ضمائر الرفعِ التي تُعرف بضمائرِ الفاعلِ، وَهِيَ ستةُ ضمائرَ، أعني: تاءَ الفاعل، ونا الفاعلين، ونونَ النسوة، وألفَ الاثنين، وواوَ الجماعة، وياءَ المخاطبة، أما ضمائرُ النصبِ كالهاءِ والكافِ والياءِ فكثيرًا ما تتصلُ بالأفعالِ لكنِ الأفعالُ لا تُسندُ إليها، لأنها لاتكونُ فاعلًا، وإنما تكونُ في محلِّ نصْبٍ، ويُعرب كلٌّ منها مفعولًا به، وسوفَ أضرِبُ لك ـ يا أخي ـ أمثلةً يتضِّحُ بها المرادُ:

1 ـ إذا قلنا: أكرمَ محمدٌ عليًّا، فالفعلُ هنا مسندٌ إلى من؟ إلى محمدٍ، لم؟ لأنه الفاعل،

2 ـ وإذا قلنا: محمدٌ أكرمني، فالفعل هنا مسندٌ إلى ضميرِ رفعٍ مستترٍ تقديرُه هو عائدٍ على محمدٍ الذي هو المبتدأُ،

3 ـ وإذا قلنا: أكرمتُ محمدًا، فالفعلُ هنا مسندٌ إلى تاءِ الفاعل،

4 ـ وإذا قلنا: أكرمتَني، فالفعل هنا مسندٌ إلى تاء الفاعل، والنونُ للوقايةِ، والياءُ مفعولٌ به لا غير،

خلاصةُ القوْلِ: أنَّ الفعلَ لا يُسْنَدُ إلا إلى فاعِلٍ واحدٍ ولوْ كانَ ضميرًا، لكنْ قدْ يتَّصِلُ به ضَميرُ نصْبٍ غيرَ أنَّ هذا لا يكونُ مُسندًا إليه، ففرِّقْ ـ يا أخِي ـ بينَ إسْنادِ الأفعَالِ إلى الضَّمائرِ، وبينَ اتِّصالِ الضَّمائرِ بالأفعالِ؛ فثمةَ فرقٌ كبيرٌ بين الأمرين،

هذا والله الموفقُ، والسلام.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015