@ قال المصنف (1 - عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: (سأل رجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته). رواه الخمسة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.)
@@@ قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى [قال الشيخ ابن باز: هذا الحديث العظيم يدل على أن ماء البحر طهور وأنه يتوضأ منه ويشرب منه ولا حرج في ذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فإذا شرب منه وتوضئ منه أو اغتسل منه فهو طيب فهو الطهور ماؤه، وميتة البحر من السمك وغيره من حوت البحر كله حلال طيب كما قال تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) فهذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم.
@ الأسئلة: أ - ما الحكمة من حل ميتة البحر: الله أعلم علينا قبول ما جاء من الأحكام والحمد لله وإن لم نعلم الحكمة، ربنا حكيم عليم في كل ما يشرعه ويقدره سبحانه وتعالى فلما أباح لنا طعام البحر هذا من فضله وإحسانه سبحانه وتعالى أما الحكمة والعلة فأنا لا يظهر لي الآن شيء واضح في هذا أجزم به ولكنه من نعمه العظيمة والحمد لله.
ب - هناك أحكام متعلقة بماء البحر فما هي هذه الأحكام سماحة الشيخ؟ أحكامها أنه طهور يطهر من النجاسات والأحداث ولا حرج فيه شيء والحمد لله.
ج - المستخرج من البحر سماحة الشيخ هل فيه زكاة؟ ليس فيه زكاة على الصحيح لكن إذا حال عليه الحول وقد أعده صاحبه للبيع فهو من عروض التجارة وإذا كان ذهباً أو فضة وجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول وأما إذا كان المخرج غير ذلك وأعده صاحبه للبيع صار من عروض التجارة.]
@ قال المصنف (2 - وعن أنس بن مالك قال: (رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا فأتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بوضوء فوضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم). متفق عليه ومتفق على مثل معناه من حديث جابر بن عبد اللَّه.)
@@@ قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى [وهذا يدل على آية عظيمة ومعجزة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم تدل على أنه رسول الله حقاً وأن الله بعثه بالحق، وفيه دلالة على أن مثل هذا الماء طهور نافع عظيم نبع بين أيادي النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن مثل هذا الماء إذا نبع من أرض أو من جبل أو من غير ذلك فهو طهور كما أن هذا الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم طهوراً توضأ منه الناس فدل ذلك على طهورية أنواع المياه لأن الله يقول (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (الماء طهور لا ينجسه شيء) فالأصل في المياه الطهارة سواء كانت من بحر أو من نهر أو بئر أو من جبل أو من غير ذلك هذا هو الأصل أنها طاهرة حتى يثبت ما ينجسها من النجاسات التي تغيرها طعماً أو ريحاً أو لوناً
@ الأسئلة: ما الفرق بين المعجزة والكرامة؟ الجواب: المعجزة تكون للأنبياء والكرامة تكون لغير الأنبياء من الصالحين والمؤمنين.]
@ قال المصنف (ومن فوائد الحديث أن الماء الشريف يجوز رفع الحدث به. ولهذا قال المصنف رحمه اللَّه: وفيه تنبيه أنه لا بأس برفع الحدث من ماء زمزم لأن قصاراه أنه ماء شريف متبرك به والماء الذي وضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يده فيه بهذه المثابة.)
@@@ قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى [المقصود أن هذا الماء الذي نبع بين يديه صلى الله عليه وسلم ماء شريف ومع هذا توضأ منه الصحابة ولهم أن يغتسلوا منه فما أخذوه من الماء يكون لهم فيه الغسل والوضوء فدل ذلك على أن الماء الشريف يتوضأ منه ويغتسل منه كماء زمزم وكالماء الذي نبع بين يديه صلى الله عليه وسلم لعموم قوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) وهو يعم هذه المياه، وللرجل والمرأة الوضوء والاغتسال وغسل الملابس من الأوساخ والنجاسة كل ذلك لا بأس به ولا حرج فيه ولو كان من ماء زمزم. ومن كره ذلك فلا دليل معه.
@ الأسئلة: إذاً يا سماحة الشيخ يجوز الاغتسال من ماء زمزم؟ يجوز الاغتسال وغسل الثياب النجسة والبقعة النجسة وإن كان ماء شريفاً]
@ قال المصنف (وقد جاء عن علي كرم اللَّه وجهه في حديث له قال فيه: (ثم أفاض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ) رواه أحمد انتهى.)
@@@ قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى [وهذا كالذي قبله دليل على أنه لا بأس بالوضوء من ماء زمزم كما يتوضأ منه يشرب منه ويغتسل منه ويستنجى منه وتزال منه النجاسة لأنه ما طهور مبارك مثل ماء المطر والماء الذي نبع بين يديه صلى الله عليه وسلم]
¥