إذا كانت مخرجة في الصحاح في الأصول لا في الشواهد والمتابعات، وعلى رأسها صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ويلحق بهم صحيح ابن حبان الذي نص في مقدمة صحيحه على أنه لن يخرج حديثاً لمدلس ما لم يثبت عنده من وجه آخر سماعاً، فقال: (فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر) وهذا صنيع ابن خزيمة أيضاً في صحيحه وعلى ذلك دلائل عدة. وهذه قاعدة أغلبية وإلا فقد اعترض بعض الحفاظ على بعض روايات الأعمش في الصحيحين وطعنوا فيها بالتدليس، وهي قليلة جداً.
2 –
رواية شعبة عنه، فقد كان لا يحمل عنه إلا ما صرح بسماعه، وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة، وذكر الأعمش.
3 –
رواية حفص بن غياث عنه، كما نص على ذلك ابن حجر في هدي الساري.
4 –
إذا روى الأعمش عن شيوخه الذين أكثر عنهم، قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة الأعمش: (وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال: حدثنا، فلا كلام، ومتى قال (عن) تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال). وهذه قاعدة أغلبية وإلا فقد وقفت للأعمش على أمثلة دلس فيها عن أبي صالح وأبي وائل، ولكنها نادرة جداً إذا ما تمت مقارنتها بكثرة روايته عنهما.
5 –
إذا روى حديثاً، ولم نجد أحداً من النقاد أعله أو تكلم فيه بعد الرجوع لكتب العلل والنقد الحديثي، ولم نجد بعد البحث الموسع أي شبهة في اتصاله، وليس في المتن ما ينكر؛ فإنه في هذه الحالة كما في الحالات الآنفة تحمل عنعنة الأعمش على الاتصال.
القسم الثاني: حالات تكون فيها عنعنته، محمولة على عدم الاتصال، وهي:
1 –
إذا تبين من طريق آخر أنه دلس، كأن يجئ في طريق آخر غير المعنعن قول الأعمش: " حدثت " أو " بلغني " أو يدخل اسم رجل بينه وبين شيخه الذي عنعن عنه في طريقه الأول.
2 –
أحاديثه عن بعض مشايخه الذين تكلم في بعض حديثه عنهم، كأحاديثه عن مجاهد، فقد قال بعض النقاد: إنه لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث، وبعضهم يزيد على ذلك، وكذا حديثه عن أبي السفر فقد ذكر بعض النقاد أنه لم يسمع منه إلا حديث واحد فقط، وكذا حديثه عن سعيد بن جبير، ونحو ذلك، ففي هذه الحالة لا بد من التأكد الشديد من تصريحه بالسماع، فقد تكون عنعنته غير متصلة.
3 –
إذا كان في الخبر نكارة في المتن، ولا ينبغي أن يقدم باحث على استعمال هذه الحالة إلا إذا كان من أهل الرسوخ في علم العلل، و ضم إلى ذلك معرفة عميقة بضوابط نقد المتن الحديثي على منهج كبار أئمة النقد رحمهم الله، وإلا فقد تزل قدم بعد ثبوتها.
ومثال على هذه الحالة ما قاله المعلمي اليماني رحمه الله في حاشيته على الفوائد المجموعة في نقده لخبر رواه الأعمش معنعناً: (وقد قرر ابن حجر في (نخبته) ومقدمة (اللسان) وغيرهما، أن من نوثقه ونقبل خبره من المبتدعة، يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحثٌ، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلساً ولم يصرح بالسماع.
وقد أعل البخاري في (تاريخه الصغير) (ص68) خبراً رواه الأعمش عن سالم، يتعلق بالتشيع، بقوله "والأعمش لا يُدرَى سمع هذا من سالم أم لا؛ قال أبو بكر بن عياش عن الأعمش أنه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها ديناً ")
هذا والله أعلم.) انتهي كلامه حفظه الله
http://www.hadiith.net/montada/showthread.php?t=78
ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[13 - Jan-2007, مساء 08:16]ـ
بارك الله فيك وفي الشيخ خالد
وينظر هنا:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=82943
وهنا
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=142219
ـ[صالح محمود]ــــــــ[15 - Jan-2007, صباحاً 04:23]ـ
جزاك الله خيرا أخي الفاضل عبد الرحمن السديس
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[14 - Jun-2009, مساء 11:33]ـ
بحث جيد وتفصيل دقيق
جزى الله الشيخ خير الجزاء
ـ[الحجار]ــــــــ[22 - Feb-2010, مساء 10:52]ـ
ليت إخواننا الفضلاء والذين عندهم بعض مؤلفات الشيخ خالد الدريس أن يصوروها لكي يعم النفع بها فهو رجل من أهل التحقيق والدقة في البحث.
ـ[من أهل شنقيط]ــــــــ[14 - Jul-2010, مساء 09:05]ـ
هذا بحث جيد بارك الله فينا وفي الشيخ صالح محمود.