أما الأمر الذي يبدو عاديًا وهو أن الطالب يكون طرفًا واحدًا فقط في الحديث بمعنى أنه يفهم ما يقول، و لا يفهم ما يقال له نظرًا لأن المجيب يجيب بالعامية، وقد حدثني طالب بريطاني أنه بعد عودته إلى لندن في إجازة، قابل بعض أصدقائه العرب وأخبرهم أنه تعلم العربية، وطلب منهم مشاركته الحديث، لكن للأسف كالعادة لم يفهم ما يقال له؛ نظرًا للعامية المفرِطة، فقال له العربي: ما زلت تحتاج إلى وقت لكي تفهم فيه اللغة، مع العلم أن البريطاني هذا لعله أفضل من آلاف العرب.

يتبع

ـ[محمد العبادي]ــــــــ[17 - Jun-2010, مساء 07:07]ـ

إذن المشكلة واضحة جلية لذي العينين، وكما نعلم فأول الحل الإحساس بالمشكلة ..

فما الحل لهذه المشكلة؟

في الحقيقة إن الإجابات المتوقعة عن هذا السؤال قد تكون ساذجة، وتكمن سذاجتها في طرفين:

- طرف يرى أن الحل هو تكلم الناس بالعربية الفصحى.

- وطرف يرى أن الحل هو تدريس العامية، واستبدال العامية بالفصحى.

*أما الطرف الأول فتكمن السذاجة في البعد عن الواقع، وكما يقال: " إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع"

فالدعوة إلى الفصحى لا شك شيء جيد، ورحم الله حسن البنا حين نصح الأخ المسلم بالاجتهاد في محاولة التحدث بالعربية؛ معللًا ذلك أنها من شعائر الإسلام.

لكن هل استطعنا - نحن المتخصصين في اللغة، و لا أستثني كاتب هذه السطور - أن نتخلص من العامية؟

فكيف ندعو الناس إلى شيء لم نوفق إليه بعد؟!

* أما الطرف الثاني فإنه رأي حصيف جيد، لو كانت العربية لغة مهمتها الوحيدة التخاطب والاندماج، كما هو الحال في اللغات الأخرى.

فليس مقبولًا مثلًا التعصب للهجة البريطانية بدعوى أنها اللهجة الأصيلة للغة؛ لأن الهدف في النهاية التواصل والاندماج، سواء تم بالبريطانية، أو بالأمريكية، أو النيوزلندية ... إلخ

لكن هل هذا شأن لغة الضاد؟ لا. وألف لا!

فجل من أتى من هؤلاء الطلبة، لم يفكروا أصلًا في أمر الاندماج، ولم يفكرون وشعوبهم تغنيهم عن الاحتياج لغيرهم من الشعوب؟

ولم يحتاجون وكثير من العرب يستطيعون التحاور معهم بلغاتهم الأصلية؟

إنهم ما قطعوا هذه الوديان إلا طلبًا للارتواء من ماء معين عذب فرات سائغ شرابه للناهلين، ألا وهو القرآن الكريم ..

ومعلوم قطعًا لدى كل مسلم أن الله تعالى حفظ القرآن الكريم، وحفظه للغة يعني باللزوم حفظ العربية، إذن فستظل الحاجة حتى قيام الساعة ماسة لتعلم العربية، ولن يمكن أن تسد العامية ثغرة ضعف الفصحى عند كثيرين.

إذن فلا بد من البحث عن حلول أخرى، تتسم بالواقعية والإمكان، مع مراعاة الاحتفاظ بمنهجية اللغة، وعدم الخروج عنها ما أمكن ذلك.

يتبع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015