سيبويه والحديث النبوي

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 02:07]ـ

بسم الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد, فهذا بحث عزيز اجتهدت في جمعه وتأليفه لينتفع به في الدراسات اللغوية, خدمة لكتاب إمام النحاة, ولا أراني أهلا لما أقدمت عليه, غير أني هممت وعزمت وكان قدر الله قدرا مقدورا, فإن كان من صواب فمن الله وحده, وما كان من خطأ فمن نفسي, راجيا النصح والإرشاد, والله الموفق.

/// /// /// ///

اهتم كثير من الباحثين بكتاب سيبويه اهتماما خاصا؛ لكونه أول كتاب نحوي وصل إلينا, مع اشتماله على مباحث النحو الكلية والجزئية, وكانت مسألة استدلال سيبويه بالحديث النبوي من القضايا التي شغلت الباحثين قديما وحديثا, من أجل الوقوف على حقيقة مذهب سيبويه من الحديث النبوي لأنه بلا شك سيكون له أثر كبير فيمن يأتي بعده من النحاة.

نبدأ هذه المسيرة بالنظر في جهود النحاة والباحثين في استخراج الأحاديث من كتاب سيبويه رحمه الله, وأول ما يجبهنا في هذه الرحلة عبارات ابن الضائع وأبي حيان عن ترك سيبويه الاستدلال بالحديث النبوي إذ قال أبو الحسن ابن الضائع: "تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب. ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أفصح العرب" ([1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1)).

وقال أبو حيان الأندلسي: "" قد أكثر هذا المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب, وما رأيت أحداً من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره. على أن الواضعين الأولين لعلم النحو، المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء, وعيسى بن عمر, والخليل, وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي, والفراء, وعلي بن المبارك الأحمر, وهشام الضرير, من أئمة الكوفيين - لم يفعلوا ذلك ... " ([2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2))

كانت هذه الكلمات هي الأصل الذي بنى عليه كثير من المعاصرين رأيهم في استدلال سيبويه بالحديث النبوي, وساعدهم على ذلك الفهم أن سيبويه –رحمه الله- لم يصرح بالحديث على غير العادة, وذلك إن قلنا بوجود الحديث في طيات الكتاب, فذهبت طائفة من الباحثين إلى أنه لم يستدل سيبويه بالحديث للأسباب التي ذكرها المانعون, ومن هؤلاء: د. عبد الجواد الطيب الذي رأى أنه:"لم يجنح إلى الاستدلال بالحديث شأنه شأن أسلافه ومعاصريه ... " ([3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3)) ، والدكتور علي أبو المكارم حين ذهب إلى أنه:"لم يكن ثمة خلاف في الاحتجاج بالحديث في المرحلة الأولى للقياس, فقد سكت علماء تلك المرحلة عن الاستدلال به, لم يشذ منهم أحد" ([4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)). أما الدكتور حسن عون فيؤكد أنه:"ليس في الكتاب كله حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم " ([5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5))، وممن أيد هذا الرأي الشيخ محمد الطنطاوي ([6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)) ، والدكتور محمد بدري عبد الجليل. ([7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7))

وقريب منه كلام الدكتور محمد عيد الذي يرى أن كتاب سيبويه "لا يوجد فيه -كما يقول أحد الدارسين- غير حديث واحد فقط ورد على سبيل التوكيد لغيره من النصوص لا الاحتجاج" ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)).

غير أن بعض الباحثين لم يقنعوا بهذه الآراء التي لم تُبْنَ على أساس من البحث والتدقيق في عبارات سيبويه, فتركوا النظرة العجلى وأخذوا يتأملون هذه العبارات بحثا عن الحديث النبوي في لجة الكتاب. ومن هؤلاء الدكتور عثمان فكي بابكر الذي ذكر ثلاثة أحاديث استدل بها سيبويه, وهذه الأحاديث هي:

1 - كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه أو ينصّرانه

2 - ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة

3 - ونخلع ونترك من يفجرك ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9))

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015