ـ[الطيب صياد]ــــــــ[31 - Mar-2010, مساء 01:59]ـ
السلام عليكم:
هذه مرثية في بلاد من بلاد الجزائر الحبيبة: غرداية , حينما أصابها الكرب العظيم و دهاها الصعب الوخيم , فتحركت شاعريتي - كباقي أهل الجزائر - فنظمتها في كليمات أعبر عن بعض ما يختلج صدري من الحزن و الكآبة لأجل هذه البلدة الطيبة ....
نظمتها على بحر الخفيف و قافية الراء المضمومة , و كنيت في مطلعها بالداي و هو الملك و أنه غار أي: زال ملكه , أعني به غرداية لما غشيها من أمر الله ما غشيها .... و ضمنتها بعض الصور و المشاهد البيانية , مقتفيا بذلك سبيل العرب الأولين في النظم و أساليبه , فمن أجل هذا قد توجد بعض التعابير غير المألوفة , و بعض الألفاظ وعرة التشكيل و الضبط , فن أراد الاستفسار و التوضيح فلينشر ذلك عبر المنتدى الكريم , لعلي أدركه ببعض ما أعرفه.
كتبتها في مدينة باب الزوار بالعاصمة , عند تذكري لفاجعة: باب الوادي ....
** رثاء غرداية **
غار دايٌ و ما ظننت يغور ... و له انهدت العلا و الحدور
و تهاوت من السماء نجوم ... عاليات و كان يوم عسير
إن يوم العيد أصبح ردما ... أجديدا يا عيد أنت تمير؟
قد عهدناك و الجديد جميل ... و حفظناك و النهار سرور
و ألفنا لياليا زاهيات ... و غفلنا .. فكل عهد يبور
إن من وثق الدهارير يوما ... و تناسى فإنه مغرور
داول الله بين كل البرايا ... فلكل مهالك و حبور
فترى الباهي المرنم يوما ... بين أهليه بيته معمور
ثم تلفي جناحه قد تعرى ... من قواه و ريشه مكسور
و نعى الصبح للجزائر أمرا ... هز أركانها فشاب الصغير
قد أصيبت أخية ذات عز ... ذكر باب الواد فيها جدير
كم فقيد مع السيول توارى ... فبكاه المجير و المستجير
ترك الأهل خلفه و الصبايا ... باكيات و دمعهن غزير
كم شريد معطل و وحيد ... ((قل ناسي فما تبقى كثير))
و رضيع و أمه في جلاد ... كبد نالها و روع كبير
و فتاة حسناء فالشمس غابت ** في ضحى العيد إنه لحسير
و شيوخ من ركع و سجود ... و شباب و فجرهم مستطير
ذهب الجمع كلهم: ليس يدرى ... من طليق في داره أو أسير؟
ذ قضاء الجبار و هو حكيم ... جل ربي سبحانه , هو خير
لا جزوعا بل الذنوب بلايا ... ثم أذيالها البلاء الخطير
قد يئن المريض من وجع الداء و قلب له رضي صبور
خلقة الناس هكذا من تراب ... لي تقوى و ربنا ستير
عجب ما و مثله فرق ما ... حائر ما و حار نجد و غور
و بنوها بنو الجزائر قوم ** رحماء ما بينهم تأشير
قد أجابوا نداء كل ضعيف ... مثل غوث الظباء ليث هصور
كلما بص للفضل نور ... يمموه فمجدهم مأثور
يرتقي المجد في السماء بهيا ... و أرى الحق أنه معذور
لم ير المجد من علاه و من ذا ... غلب المجد؟ فهو بي لكفور
لا تعجل و في العصيب تنزل ... عمرك الله أيهم لا يسير؟
هؤلاء الرجال هم سبب الفخر و إني و إن مدحت قتور
أكلام يزيد للفضل شيئا؟ ... حلم الله ... بل أنا المغرور
طاب للدين و الجزائر قوم ... و تفانوا و كلهم مسرور
فجزاهم - عن الشريعة و الأرض - إلهي و بالجواب جدير
هذه الدار محنة و يليها ... امتياز و للكريم الأجور
****************************** *****