ــ ولكن بشرط أن يفوز الزعيم الذي ستنتخبونه، بنسبة لا تقل عن (50 %) من أصوات الناخبين.
ــ وإذا لم يتحصل ديك ما، على النسبة المطلوبة، ولم يفز أحد بمنصب الزعامة. " تساءلت دجاجة "
ــ إذا لم يفز أحد بمنصب الزعامة .. فسنهجر هذه الحظيرة .. ولن تكون ملكا لأي منا .. هذه الحظيرة أما أن تكون لنا جميعا .. أو لا تكون.
ــ نعم .. هذا كلام وجيه .. أنا شخصيا لا أريد لهذه الحظيرة - التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا – أن تكون لديك دون غيره، أو لأسرة بعينها، تتوارثها كابرا عن كابر بالتسلط والقوة، ودون موافقة الجميع. " قال أحدهم "
ــ نعم .. إذا لم نوفق إلى انتخاب زعيم واحد .. سنهجر حظيرتنا .. سيغادرها كل ديك، مصحوبا بدجاجاته المفضلة .. إلى حيث يشاء .. ليبتني لهن حظيرة جديدة، بالشكل الذي يريد، وفي المكان الذي يفضل.
ــ وهو كذلك.
"قالت جموع الدجاج بصوت واحد .. وانتهى الاجتماع "
5
لم تمض سوى أيام قلائل .. حتى عقدت أمة الدجاج قمتها الثانية .. لانتخاب الزعيم .. ارتقت كل ديوك الحظيرة المنصة .. وشرع كل ديك منها، يستعرض مهاراته، من خلال حركات استعراضية واضحة، في محاولة منه لكسب أكبر عدد من الأصوات.
وبدا التصويت .. وصوتت كل دجاجة لديكها المفضل .. كانت نسبة الحضور عالية ومدهشة .. ولكن ورغم ذلك .. لم يحصل أي من الديوك على النسبة المطلوبة لمنصب الزعيم .. تخاصمت الديوك فيما بينها وعلت أصواتها، وحارب كل ديك أثناء الاقتراع وبعده، بشراسة وشجاعة .. وغضبت وحقدت على بعضها البعض .. لكن لا أحد منها كان جديرا بكرسي الزعامة.
لم توفق أمة الدجاج في اختيار من يحكمها .. وبقيت على حالها بلا زعيم، ولم يكن ثمة من يرغب في البقاء في الحظيرة .. ولا أحد باستطاعته البقاء إن أراد .. استسلم الجميع لبنود الاقتراع، وحمل كل ديك متاعه وحاجياته وغادر الحظيرة في الحال.
ولكي يتأكد الشيخ زركون بنفسه من مغادرة الجميع للحظيرة .. كلف إحدى الدجاجات، بأن تطوف بأرجائها .. فذهبت وعادت مسرعة وهي تقول:
ــ لم يبق أحد في الحظيرة .. يا شيخ زركون.
ــ إذن أشعلوا النار فيها، واجعلوها رمادا.
واشتعلت النار في الحظيرة .. ووقف الشيخ زركون لبرهة من الوقت، يتأمل ألسنة اللهب المتصاعد، ويردد بصوت مسموع: " اللهم ابتدئ التخريب الآن .. فإن خرابا بالحق .. بناء بالحق " * .. ولم يغادرها ومن معه .. إلا بعدما صارت رمادا تذروها الرياح.
وخلى المكان من الدجاج، وخيم الظلام الطويل عليه ..
ولم يعد ثمة من يؤذن فرحا بقدوم الفجر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
ملاحظة: بما أن حروف الجر - كما يقول النحاة - تنوب عن بعضها البعض .. فإن حظائر الحيوانات والطيور أيضا، تنوب عن بعضها البعض .. لذا فقد اخترت اسم الحظيرة بدل (القن) الذي لا يعرف معناه إلا القليل.
* مع الاعتذار للشاعر العراقي مظفر النوا