فرحت حين تلقيت نسخة من بحث الدكتور يحيى الرخاوي أستاذ علم النفس المرموق "حول اللغة العربية وتشكيل الوعي القومي" وسعدت أكثر حين علمت أن البحث مقدم إلى مؤتمر يفترض أن تعقده جمعية لسان العرب في شهر نوفمبر المقبل بالقاهرة، تحت عنوان "ضعف اللغة العربية على أهلها" لكن الغم أصابني حين وجدت بحثه صورة ضوئية استفزازية لمبنى مجاور لكلية دار العلوم، التي يفترض أنها إحدى حصون العربية وقلاعها. فوق المبنى ظهرت لافتة كئيبة كتبت عليها العبارات التالية: الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة (!) حديقة دار العلوم. كافيتريا جرين لاند. مطعم تيك أواي. ملاعب أطفال. والكلمات الأخيرة كتبت بالإنجليزية وبالزخارف اللاتينية. وهي نموذج للقبح المبثوث على الواجهات في أنحاء البلاد، لكن آخر ما توقعته أن تجاوز لافتة من هذا القبيل مبنى كلية دار العلوم، كأنما تتحداها وتخرج لها اللسان ازدراء وسخرية!
في ختام بحثه الثري اقترح الدكتور الرخاوي اتخاذ مجموعة من الخطوات الإيجابية للدفاع عن اللغة العربية وحرفها الشريف. كما يسميها المسلمون في بعض الدول الأسيوية. تتمثل في ما يلي:
أولاً: إصدار أمر ينفذ فوراً ويبدأ بشارع واحد في العاصمة، ينهي كل التلوث اللغوي المقتحم لوعينا القومي، إذ يزيل لافتات المحلات بالقوة الجبرية، ثم يمتد هذا النشاط تدريجياً ليشمل القطر كله. والمسألة لا تحتاج إلا لأمين شرطة وإذن نيابة وبعض الشمع الأحمر، وحكومة.
ثانياً: إعطاء اللغة العربية ثلث درجات الشهادات العامة بالتمام وتقسم هذه الدرجات إلى درجات للغة كلغة، وأخرى في العلوم الأخرى كدرجات للصياغة والترجمة، بمعنى أن يصبح لكل علم درجتان الأولى للمادة ذاتها والأخرى للصياغة اللغوية، منها وإليها في كل المواد.
ثالثاً: يتواصل تدريب مدرسي اللغة العربية بمناهج متطورة فيما يسمى "التعليم المستمر" بعد التخرج، مقابل مضاعفة مرتباتهم باستمرار. وعدم ترقيتهم إلا إذا واصلوا هذه الدراسة بلا نهاية، ثم فصل كل من يثبت عجزه، أو تحويله لعمل إداري أدنى.
رابعاً: العودة إلى تحفيظ ثلاثة أجزاء من القرآن، على الأقل. (بصفته اللغوية وليس الدينية) على كل الطلبة من كل الأديان في المرحلة الابتدائية والإعدادية، وخاصة بعد إضافة سنة إليها (تذكر لغة مكرم عبيد.
خامساً: العناية بالتأليف ثنائي اللغة كمرحلة انتقالية كما يدرس بلغة أجنبية مثلاً بالعلوم الطبية.
سادساً: العودة إلى استعمال الرسم العربي. (اللاتيني الآن) للأرقام، أسوة بالمغرب العربي.
سابعاً: اقتراح بقبول استعمال الحروف اللاتينية في المعادلات الرياضية والكيميائية لا أكثر وكأنها رموز رسم وليست دلالات لغة.
ثامناً: تجريم أو تحريم أي إعلان في الصحف المحلية بحروف معربة (تيك أواي .. دريم لاند .. جرين لاند .. الخ).
تاسعاً: الإلزام بترجمة أي إعلان بالإنجليزية إلى العربية حتى لو كانت الشركة المعلنة إنجليزية صرفاً.
عاشراً: النظر في ربط الترقي في الجامعة من درجة إلى درجة أعلى بإعطاء محاضرة بالعربية وتقديم بحث بالعربية، وامتحان في اللغة العربية.
حادي عشر: فتح الباب بأوسع ما نستطيع لاستعمال ألفاظ من العامية صالحة وجديدة تصبح جزءاً من ثراء الفصحى.
ثاني عشر: فتح الباب لنحت ألفاظ جديدة تماماً نثري بها اللغة العربية خاصة.
ثالث عشر: التخفيف من وصايا المؤسسات الأعلى (بما في ذلك مجمع اللغة نفسه أو منظمة الصحة العالمية) مع السماح بنقد ومراجعة ما يصلون إليه أو يوصون به.
وهي توصيات أبصم عليها بأصابعي العشرة!
ـ[المسدد]ــــــــ[13 - Feb-2010, مساء 11:09]ـ
د. عبد الفتاح الفاتحي
كشف الدكتور أحمد عبد الله فرهادي أستاذ علم اللغة ومدير برنامج اللغة العربية بقسم دراسات الإسلام والشرق الأوسط بجامعة نيويورك أن نسبة متعلمي اللغة العربية في الجامعات الأميركية قد ارتفعت بـ: 127 % خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2000/ 2006. وهو ما مكن اللغة العربية ولأول مرة في تاريخ تعليمها بالولايات المتحدة الأمريكية من أن تصنف ضمن اللغات العشر الأكثر تعلما.
¥